ليست ال قهوة مجرد مشروب صباحي يوقظ الحواس، بل هي حكاية ممتدة من مزارع البن الخضراء في المرتفعات الاستوائية إلى طاولات المقاهي الحديثة في العواصم العالمية. يحتفل العالم في 29 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للقهوة، وهي مناسبة لا تقتصر على متعة التذوق، بل تمتد لتسليط الضوء على مزارعي البن الذين يشكلون العمود الفقري لهذه الصناعة، وعلى التحديات البيئية والاقتصادية التي تهدد مستقبلها.
ال قهوة مصدر رزق عالمي: يعتمد أكثر من 25 مليون مزارع، خاصة في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، على زراعة البن كمصدر دخل رئيسي، مما يجعل ال قهوة واحدة من أهم السلع الزراعية عالميًا.
التجارة العادلة والعدالة الاجتماعية: المناسبة فرصة لتذكير المستهلكين بأهمية دعم أنظمة التجارة العادلة التي تضمن حصول المزارعين على مقابل عادل لعملهم، خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية وتغير المناخ الذي يهدد المحاصيل.
مهرجانات ومناسبات ثقافية: في هذا اليوم، تُنظم مهرجانات عالمية للتذوق، ومعارض للتعريف بأنواع البن المختلفة وطرق تحضيره المتنوعة، من ال قهوة التركية ذات الطابع التراثي إلى الإسبريسو الإيطالي والـ"لاتيه" الأمريكي.
رمز اجتماعي وثقافي: أصبحت ال قهوة جزءًا من الثقافة الإنسانية، فهي وسيلة للقاءات العائلية، وركيزة لاجتماعات العمل، ورفيق للطلاب والمبدعين في ساعات التركيز والإلهام.
تقول الدكتورة هند شوقي، استشارية تغذية: "ال قهوة غنية بمضادات الأكسدة وتساعد على تحسين الانتباه والتركيز، لكن الإفراط في استهلاكها قد يؤدي إلى الأرق وزيادة معدل ضربات القلب. الكمية المثالية هي ما بين 2 إلى 3 أكواب يوميًا، مع مراعاة تجنبها في أوقات متأخرة من الليل."
ال قهوة والمزاج: بين السعادة والتوتر
أبرزت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي بيليفيلد الألمانية ووارويك البريطانية، ونشرت في دورية Scientific Reports، أن المشاركين شعروا بسعادة وحماس أكبر عند تناول ال قهوة في الصباح مقارنة بأيام لم يتناولوا فيها أي مشروب يحتوي على الكافيين. وأكدت الدراسة أن الكافيين يساعد في تحسين الحالات المزاجية السلبية مثل الحزن أو الغضب، وإن كان تأثيره محدودًا ويعتمد على استهلاك الفرد.
على مدار أربعة أسابيع، أجاب 236 شابًا بالغًا على استبيانات قصيرة عبر هواتفهم سبع مرات يوميًا، شملت متابعة لمزاجهم وما إذا كانوا قد استهلكوا مشروبًا يحتوي على الكافيين. وفسر الباحثون هذه النتائج بأن الكافيين يعمل على حجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، مما يعزز النشاط ويزيد من إفراز الدوبامين المعروف بهرمون السعادة.
إلا أن الدراسة أشارت أيضًا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من القلق قد يواجهون آثارًا عكسية بعد تناول الكافيين مثل زيادة التوتر. ويؤكد الباحثون أن هذه الفئة غالبًا ما تتجنب ال قهوة إدراكًا منهم لضعف استجابتهم لها.
اليوم العالمي لل قهوة ليس مجرد احتفاء بمذاقها الفريد، بل هو مساحة للتأمل في أبعادها الصحية والنفسية، ورسالة تذكّر بضرورة دعم المزارعين والحفاظ على استدامة هذه الصناعة. فكل فنجان قهوة يجمع بين متعة الطقس اليومي وقصة إنسانية وراء حبوب البن التي عبرت قارات لتصل إلى أيدينا.