في ظل تزايد الأزمات الإنسانية وتحديات النزوح و الفقر و الجوع حول العالم، تتجه أنظار الشعوب نحو دور الحكومات في دعم المؤسسات الإنسانية الكبرى. استطلاع حديث أجرته شركة الأبحاث العالمية "إبسوس" (Ipsos) يكشف أن نحو 50% من المواطنين في 31 دولة يؤيدون أن تتحمل حكوماتهم مسؤولية تمويل المنظمات الدولية التي تقدم المساعدة للمحتاجين في مختلف أنحاء العالم.
أظهر استطلاع رأي عالمي أجرته شركة إبسوس على عينة تضم 22,526 مواطنًا من 31 دولة، أن نصف المشاركين تقريبًا (50%) يعبّرون عن دعمهم لقيام حكوماتهم بتمويل المؤسسات الإنسانية الدولية مثل اليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وبحسب نتائج الاستطلاع، تصدرت إندونيسيا قائمة الدول…
[7:34 ص، 2025/10/5] مروة علاء: رحيل… حكاية امرأة واجهت السرطان بالإيمان والأمل: “كنت أبحث عن الحياة، فوجدت نفسي من جديد”
مروة علاء الدين
في كل معركة يخوضها الإنسان ضد المرض، هناك حكاية تختبئ خلف الألم… حكاية قوة، وصبر، وإصرار على النجاة. "حنان"، المعروفة باسم رحيل، لم تكن مجرد مريضة سرطان، بل كانت امرأة أعادت تعريف معنى الحياة بعد أن سقطت في قاع الألم، لتصعد منه أقوى، مؤمنة أن الإيمان والأمل يمكن أن يهزما المرض مهما كان قاسيًا.
بدأت قصة رحيل في عام 1999، حين كانت تعيش حياة بسيطة مليئة بالحب والعمل، كمدرسة رسم تعشق الألوان وتغرس الإبداع في قلوب طلابها. لكن الحياة التي كانت تبدو مستقرة انقلبت رأسًا على عقب بعد عملية لاستئصال الغدة الدرقية، تحولت من إجراء طبي بسيط إلى مأساة صعبة، إذ أصيبت بشلل في الأوتار الصوتية وصعوبة شديدة في التنفس، لتبدأ رحلة طويلة بين المستشفيات في محاولة لاستعادة صوتها وأنفاسها.
ومع مرور السنوات، خُيّل لها أن العاصفة هدأت، حتى جاء عام 2013 ليقلب الموازين مجددًا. ففي أحد أيام رمضان، شعرت بكتلة صغيرة في صدرها، ظنتها التهابًا بسيطًا، لكنها كانت بداية فصل جديد من الألم. بعد سلسلة من الفحوصات والزيارات المرهقة للأطباء، سمعت الكلمة التي هزّت كيانها: "أنتِ مصابة بسرطان الثدي."
لم تبكِ رحيل، بل صمتت واحتضنت خوفها في قلبها. لم يكن وجعها من المرض بقدر ما كان خوفًا على أطفالها، خاصة ابنها الصغير الذي لم يتجاوز السابعة. لكنها، رغم الصدمة، آمنت أن الله اختارها لهذا الابتلاء لأنها قادرة على تجاوزه.
رحلة العلاج… ومذاق الصبر
بدأت جلسات العلاج الكيماوي، ومع أول جرعة، أحست أن جسدها يُسحب منها شيئًا فشيئًا. سقط شعرها، وتعبت أنفاسها، وهاجمها الألم من كل اتجاه، لكنها كانت تخفي دموعها عن أطفالها حتى لا يشعروا بالخوف. في إحدى اللحظات المؤلمة، نظرت في المرآة ولم تعرف نفسها، لكن ابنها قال لها بكلمات صغيرة هزّت قلبها:
"إنتِ جميلة كده والله يا ماما."
كانت تلك الجملة بداية شفاءٍ من نوع آخر — شفاء الروح. وابنتها كانت تردد دائمًا: "أنتِ ملاك يا ماما." كلمات بسيطة، لكنها كانت وقودها في مواجهة كل جرعة وألم.
مرت الأيام، وازدادت التحديات: فقدت القدرة على تناول كثير من الأطعمة بعد إصابتها بحصوة في المرارة، وأرهقها التنقل بين الشرقية والقاهرة لتلقي العلاج، لكن رغم كل الصعوبات، لم تفقد رحيل إيمانها بأن هذه المحنة ستمر.
الدعم… والضوء الذي لم ينطفئ
وسط الدواء والألم، وجدت رحيل في إخوتها وأسرة خالها سندًا قويًا، دعمها بالحب والرعاية في كل لحظة ضعف. ومع الوقت، أدركت أن المرض ليس نهاية، بل بداية جديدة.
اليوم، وبعد أن أنهت رحلة العلاج الكيماوي والجراحة، تعيش رحيل مرحلة العلاج الهرموني، أكثر قوة وإيمانًا، وإن بقي الخوف من عودة المرض يسكن قلبها أحيانًا. لكنها لا تسمح له أن يسرق منها الأمل.
رسالة رحيل:
"إلى كل محاربة تواجه السرطان… لا تدعي المرض يكسركِ، أنتِ أجمل بشعرك أو من دونه، وأقوى مما تتخيلين. السرطان اختبار، لكنه لا يحددكِ… أنتِ من تختارين أن تكوني المنتصرة."
علمتها التجربة أن الحياة لا تتوقف عند الألم، وأن السعادة قد تتوارى لكنها لا تختفي. بين وجع الجسد وابتسامة الإيمان، وجدت رحيل ذاتها من جديد، وعرفت أن الأمل ليس شعورًا عابرًا، بل هو حياة كاملة تُزرع في القلب كل يوم.