بين التواضع والجرأة.. منة شلبي تروي حكاية فنانة لا تشبه أحدًا

بين التواضع والجرأة.. منة شلبي تروي حكاية فنانة لا تشبه أحدًامنة شلبي

فنون19-10-2025 | 10:49

في كل ظهور إعلامي لها، تثبت منة شلبي أنها ليست مجرد فنانة عابرة، بل حالة فنية متفردة ترفض القوالب الجاهزة، وتؤمن أن الموهبة الحقيقية لا تُصنع في الأستوديوهات، بل تُولد من الصدق الداخلي والبحث الدائم عن الذات.

في لقائها الأخير مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج "الصورة" عبر شاشة النهار، فتحت منة قلبها وتحدثت بصراحة نادرة عن محطات حياتها، عن أوجاعها وأحلامها، عن الفن والنجاح والخذلان، وحتى عن عقدتها القديمة من "التخن"، وفي التقرير التالي نعرض أبرز ما صرحت به ..

"الساحر" و"بحب السيما".. محطتان كسرتا التابوهات


تقول منة إن فيلم "الساحر" مع المخرج الراحل رضوان الكاشف كان أول نقلة نوعية في حياتها الفنية، إذ تناول قضية المراهقات بجرأة غير مسبوقة، بينما مثّل فيلم "بحب السيما" نقلة أخرى حين اقترب من تابو ديني واجتماعي شائك حول واقع المسيحيين في الزواج والطلاق.

وترى أن العملين معًا لم يكونا مجرد أفلام، بل نقاشًا مفتوحًا مع المجتمع عن كل ما يُقال عنه ممنوع.

من "توحة" إلى نجمة الشارع


تستعيد منة بداياتها في الدراما بمسلسل "أين قلبي" مع يسرا، وتصف نفسها بـ"المحظوظة"، قائلة إنها شعرت وقتها بحب الجمهور لأول مرة عندما ناداها الأطفال في الشارع بـ"توحة الشردوحة".

لكن رغم النجاح، ظل بداخلها إحساس بالنقص بسبب وزنها الزائد، لتقول بصراحة: كنت معقدة من التخن، وبعد فيلم "الساحر" قررت أخس علشان أبقى حرة أختار أدواري، وألبس زي ما أنا عايزة.

لا تؤمن باللقب.. النجومية عندها في القلوب لا في الأضواء.

منة ترفض لقب "نجمة" وتعتبره – على حد وصفها – "لقب فيك"، موضحة أن النجومية الحقيقية هي تلك التي تراها في عيون الناس: لما ست الأنابيب تشوفني وتفرح وتاخدني في حضنها، أو راجل في إشارة مرور يديني مصحف، دي النجومية الحقيقية.

"الهوى سلطان" ونجاح الصدفة


تحدثت منة عن فيلمها الأخير "الهوى سلطان" قائلة إن السيناريست هبة يسري كتبت العمل بصدق شديد، وإنها شعرت بأنها ستصبح محبوبة لأنها فطرية ولذيذة، مؤكدة أن نجاح الفيلم لم يكن متوقعًا: كنت باخد مخاطرة مع مخرج جديد، وماكنتش متخيلة الفيلم هيفرقع كده. كل النجاحات في الفن بتيجي بالصدفة، ومحدش مغسّل وضامن جنة.

"أنا هاوية بأجر محترف"


تشرح منة عبارتها الشهيرة التي قالتها في مهرجان الجونة: لازم أفضل هاوية علشان أبدع، وفي نفس الوقت آخد أجر محترف. بس أهم حاجة إن الفلوس ما تزوغللش العين وتعطلني عن الصدق.

وتضيف أنها ترفض الأدوار التي تقدم البطلة كأنها أجمل واحدة ومابتغلطش، لأن الفن عندها ليس تلميعًا بل بحثًا عن الحقيقة الإنسانية في كل شخصية.

"رحيل وحيد حامد يُتم فني"
بصوتٍ مفعم بالحنين، وصفت منة شلبي فقدان الكاتب الكبير وحيد حامد بأنه "يُتم فني"، مؤكدة أنه لم يكن فقط مرجعها المهني بل بوصلتها الإنسانية أيضًا.

وقالت: كنت بروح له لما بتوه. هو اللي علّمني أحط كل إنسان في مكانه الصحيح. قال لي زمان: هيطلعلك ظوافر.. ومع الوقت فعلاً بقي عندي ظوافر أحمي نفسي بيها.

وتختتم حديثها بابتسامة: ماينفعش أبص ورايا، لو بصيت هعمل حادثة.

التسامح.. درعها النفسي الذي ورثته عن أمها
تؤمن منة أن التسامح قوة لا ضعف، وتقول إنها ورثت هذه الصفة من والدتها، الفنانة المعتزلة زيزي مصطفى.

فيه ناس أذتني في حياتي الشخصية والعملية، بس ربنا بينصرني. بعدين أنا بسامح مش علشانهم، بس علشان أحرر نفسي من الطاقة السلبية.

وتضيف بابتسامة متصالحة: التسامح يحتاج قوة، وأنا ورثت القوة دي من أمي.

أزمة الكتابة.. ظاهرة دخيلة على الفن
أبدت منة قلقها من أزمة السيناريو والدراما في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن الساحة امتلأت بمن وصفتهم بـ"كتّاب الموضة": من 12 سنة بقت في موضة إن أي حد يكتب علشان الشهرة أو الفلوس. بس فين الفن؟ ماحدش بيقدّم حاجة.

وأكدت أن الفن رسالة لا مهنة للوجاهة: الفن هو القيمة، مش الفنان. إحنا أدوات بنخدم رسالة.

وختمت حديثها بتحية إلى الجيل الذهبي من الكتّاب الذين تفتقدهم الساحة اليوم، مثل وحيد حامد، أسامة أنور عكاشة، ومصطفى محرم، مع إيمانها بوجود قلة من المبدعين الحقيقيين مثل مريم ناعوم، عبد الرحيم كمال، وتامر حبيب.

منة شلبي.. فنانة تعرف تمامًا أن الجمال لا يصنع نجمة، وأن التواضع لا يُلغي القوة.
اختارت طريقها بالصدق، وما زالت تمشي فيه بخفة ظل البنت المصرية التي تُشبه الناس، وتخاف على الفن كأنه قطعة من قلبها.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان