أكد معهد التخطيط القومي، أن مشروع توشكى، يمثل نموذجًا وطنيًا طموحًا لتحقيق رؤية مصر 2030 في مجال التنمية الزراعية المستدامة، داعيا إلى استمرار الحوار العلمي حول سياسات استصلاح الأراضي وتكامل الزراعة مع التصنيع الغذائي، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي ورفع نسب الاكتفاء الذاتي، وتعزيز مساهمة الزراعة في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.
جاء ذلك خلال الحلقة الأولى من سمينار الثلاثاء للعام الأكاديمي 2025/2026 الذي عقده معهد التخطيط القومي تحت عنوان "مستقبل التخطيط للتنمية في ظل عالم متغير"، حيث تناولت الحلقة أحد المشروعات القومية الكبرى والمتمثلة في "مشروع توشكى 1997 – 2025".
من جانبه، قال الدكتور علاء زهران الأستاذ بمركز السياسات الاقتصادية الكلية - الذي أدار الحلقة - إن الهدف من اللقاء هو إلقاء الضوء على طبيعة مشروع توشكى وأهدافه ومتطلبات تنفيذه، والوقوف على ما تحقق من تلك الأهداف، بالإضافة إلى بيان أسباب عدم تحقيق بعض أهداف المشروع، واقتراح سُبل التغلب على العقبات التي حالت دون بلوغ ما كان معقودًا على مشروع توشكى من آمال وطموحات.
ولفت إلى أن الحلقة تناولت آفاق تعزيز المردود الاقتصادي والاجتماعي لمشروع توشكى وآثاره على المسار التنموي المستقبلي لمصر.
من جانبه، استعرض الدكتور سعد نصار أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة ومحافظ الفيوم الأسبق وعضو مجلس إدارة معهد التخطيط القومي، المسار التاريخي لمشروع توشكى وأهدافه التنموية كنموذج تطبيقي للتوسع الزراعي في استصلاح الأراضي الصحراوية باستخدام نظم ريٍّ حديثة، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف استصلاح وزراعة نحو 540 ألف فدان، مع خطط للتوسع لتصل إلى 684 ألف فدان، بمشاركة استثمارات حكومية وخاصة من شركات مصرية وعربية، مثل جنوب الوادي، والراجحي، والمملكة للتنمية الزراعية.
وأشار نصار إلى أن المشروع يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن بين النمو السكاني والتوسع الزراعي، مع أهمية دعم البنية التحتية والخدمات بالمناطق المستصلحة لتكوين مجتمعات عمرانية جديدة متكاملة.. واستعرض نصار التحديات التي واجهت مراحل التنفيذ، ومن بينها محدودية استثمارات القطاع الخاص، والتكوينات الصخرية، وصعوبة توفير الموارد المائية الكافية، مؤكدًا أهمية تحقيق التكامل بين الوزارات المعنية، وتحسين آليات التخطيط والتنسيق المؤسسي لضمان استدامة هذه المشروعات.
وخلال المناقشات، تطرّق المشاركون إلى أهمية تحديد القيمة الاقتصادية للمياه عند إعداد دراسات الجدوى، وربط السياسات الزراعية بالخطط الاقتصادية الكلية، إلى جانب ضرورة تطبيق نظم متابعة ورقابة فعّالة لضمان الكفاءة والشفافية في تنفيذ المشروعات القومية.
وأكد الحاضرون على أن تحقيق التنمية الزراعية المستدامة يتطلب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتبنّي سياسات مرنة تشجع الاستثمار الزراعي، وتطوير آليات التخطيط المائي والاقتصادي بما يتماشى مع احتياجات الأمن الغذائي الوطني.