بكلمات بسيطة لكن مفعمة بالقوة، روت فتاة مصرية تُدعى آية تجربتها المؤلمة مع التنمر بعد أن تعرضت لموقف قاسٍ من إحدى المدرسات بسبب مشيتها الناتجة عن ارتدائها طرفًا صناعيًا. ورغم الألم النفسي الذي خلّفه الحادث، قررت أن تحوّل جرحها إلى رسالة شجاعة، تدعو فيها المجتمع إلى قبول الاختلاف والتوقف عن إصدار الأحكام على من يعانون من إعاقات جسدية، مؤكدة بفخر: «أنا لابسة طرف صناعي في رجلي… وفخورة».
«أنا آية، لابسة طرف صناعي في رجلي… وفخورة».
هكذا بدأت الفتاة حديثها الذي لاقى تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن كشفت تفاصيل ما تعرّضت له من تنمّر قاسٍ على يد إحدى المدرسات، التي سخرت من مشيتها دون أن تعرف السبب الحقيقي وراءها.
تقول آية: «من خمس سنين كنت ماشية في المدرسة، وفجأة مدرسة وقفتني وقالتلي بنبرة استهزاء: "إيه المشية دي؟ دي حاجة مقرفة! فاكرة كده هتعرفي تدلعي على الولاد؟"».
كان الموقف صادمًا بالنسبة لها، ف التنمر من زملاء الدراسة كان ممكن تتجاوزه باعتباره "تصرف أطفال"، لكن حين يصدر من شخص بالغ ومفترض فيه الوعي والتربية، يصبح جرحًا أعمق ويترك أثرًا طويلًا في النفس، بل ويُشجع الأطفال على تكرار نفس السلوك.
تتابع آية حديثها بصدق مؤثر: «من يومها وأنا بحاول أخبي الطرف الصناعي. ماما كانت بتحط إسفنج حوالين رجلي عشان تبان طبيعية، وكنت بترعب لو حد اكتشف».
كانت تخشى نظرات الناس وكلماتهم، تخفي الألم بابتسامة مصطنعة، وتحاول أن تمر بين الآخرين دون أن تلفت الأنظار.
لكن رحلة الخوف لم تدم طويلًا؛ فمع مرور الوقت، تعلمت آية أن القوة الحقيقية في القبول، وأن الاختلاف ليس عيبًا بل علامة مميزة تستحق الفخر. تقول:
«الأسفنج اتشال… ومعاه الخوف. فهمت إن اللي المفروض يتكسف مش أنا، ولا أي حد زيي. إحنا مش محتاجين نخبّي ولا نبرر. ده إحنا… وكفاية كده».
وتختم آية رسالتها قائلة:
«أنا اخترت أتكلم مش عشان أشتكي، لكن عشان كل حد زيي يعرف إنه مش لوحده، وإنه مش المفروض يخاف أو يتكسف. ربنا اختارنا نكون أقوياء، وأهو… إحنا قدّها».
قصة آية ليست مجرد تجربة شخصية، بل صرخة وعي مجتمعي تدعو إلى كسر دائرة التنمر، ونشر ثقافة التقبل، والاحتفاء بالقوة في اختلافاتنا، لا بالخوف منها.