في زمن تتغير فيه الأذواق بسرعة البرق، يظل هناك صوت يذكرنا بعصرٍ كانت فيه الكلمة تغنى بإحساس، واللحن يلامس القلب قبل الأذن.. إنه المطرب حسن فؤاد، صاحب الصوت الدافئ الذي خرج من قلب الجيزة ليحفر لنفسه مكانة بين الأصوات المصرية الأصيلة.
البدايات من “أبو قتادة” إلى معهد الموسيقى
وُلد حسن فؤاد في التاسع من نوفمبر عام 1968 بقرية أبو قتادة التابعة لمحافظة الجيزة، ونشأ في بيئة بسيطة، لكنها مشبعة بحب الفن والموسيقى.
منذ صغره كان مفتونًا بالأصوات الكبيرة مثل عبد الحليم حافظ ووردة، يحاول تقليدهم أمام أصدقائه وجيرانه، قبل أن يقرر أن يحوّل شغفه إلى دراسة حقيقية.
التحق عام 1989 بقسم الأصوات في المعهد العالي للموسيقى العربية، وهناك بدأت ملامح الفنان الحقيقي تتشكل، بصوت يحمل صدق المشاعر وقوة التعبير.
البداية التي صنعت بصمته
لم يكن الطريق سهلاً، لكن القدر جمعه مع الشاعر الكبير مأمون الشناوي، الذي آمن بموهبته وقدّمه إلى شركة “صوت الفن” والملحن عمار الشريعي.
ومن هنا بدأ المشوار، حيث لفت الأنظار بصوته في عدد من التترات التي أصبحت علامات مميزة في ذاكرة الجمهور، من أبرزها تتر الوتد وأرابيسك، وغيرها من الأعمال التي مزج فيها بين الأداء الدرامي والإحساس الغنائي العميق.
مطرب بطابع درامي
تميز حسن فؤاد بأنه ليس مجرد مطرب يؤدي أغنية، بل فنان يعيش الكلمة واللحن. صوته كان يحمل دائمًا طابعًا دراميًا يليق بأجواء المسلسلات التي شارك فيها، فصار “صوت الوجدان” في التسعينيات وبداية الألفية.
وهو من القلائل الذين نجحوا في تحقيق التوازن بين الغناء المنفرد والغناء المرتبط بالأعمال الدرامية، فبقي صوته جزءًا من ذاكرة المشاهد المصري.
فن بلا ضجيج
رغم أنه لم يسعَ إلى أضواء الشهرة المبالغ فيها، فإن جمهوره ظل وفيًّا له، يتذكره مع كل نغمة هادئة أو مشهد يحمل دفء المشاعر.
فؤاد لم يكن من مطربي الأغاني السريعة أو الإيقاعات الصاخبة، بل من أولئك الذين يؤمنون بأن الفن رسالة، وأن الصوت الصادق لا يحتاج إلى مؤثرات كي يصل.
حسن فؤاد الإنسان
بعيدًا عن الأضواء، يُعرف حسن فؤاد بتواضعه الشديد، وابتعاده عن صراعات الوسط الفني. يعيش حياة هادئة، ويكتفي بما قدمه من أعمال فنية تركت أثرًا، ويؤمن أن "الفن الحقيقي لا يموت مهما غاب صاحبه عن الساحة".
صوت خالد في الذاكرة
في عيد ميلاده، لا يحتفل حسن فؤاد فقط بعامٍ جديد من عمره، بل بتاريخٍ فني نقيّ يليق بفنانٍ احترم فنه وجمهوره.
قد لا تراه دائمًا في الحفلات أو البرامج، لكن صوته سيظل حاضرًا في ذاكرة من تربّوا على صدق الغناء المصري الأصيل.