المجمع العلمى.. ذاكرة مصر وعقلها المعاصر

المجمع العلمى.. ذاكرة مصر وعقلها المعاصرد.أحمد محمد خليل

الرأى18-11-2025 | 09:50

قد وثّق المؤرخ (عبد الرحمن الجبرتي) إنشاء المجمع العلمي المصري في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، حيث وصف الجبرتي في مؤلفه كيف أنشأ الفرنسيون ونابليون بونابرت المجمع العلمي، الذي كان يضم علماء في الرياضيات والعلوم والفنون، ورصد تفاصيل إنشاء المجمع وأعماله، كما وصف تفاعل المجتمع المصري مع الحملة.

ومن المعروف تاريخيا أن المجمع العلمي المصري هو مؤسسة علمية عريقة، مر على إنشائها أكثر من 200 عام، ضمَّت مكتبتها 200 ألف كتاب، أبرزها أطلس عن فنون الهند القديمة، وأطلس باسم مصر الدنيا والعليا مكتوب عام 1752، وأطلس ألماني عن مصر وأثيوبيا يعود للعام 1842، وأطلس ليسوس ليس له نظير في العالم وكان يمتلكه الأمير محمد علي ولي العهد الأسبق، وأدخل مركز معلومات مجلس الوزراء، هذه المكتبة النادرة على الحاسب الآلي، وفى رحاب المجمع العلمى المصرى وبدعوة شخصية كريمة من إدارة المجمع سعدت وتشرفت بالمشاركة مؤخرا فى فاعلية هامة وندوة مثيرة علميا وفكريا وفلسفيا وإقتصاديا حملت عنوان(فرص وتحديات التقدم والإستدامة فى عالم شديد التغير) ألقاها ا.د.محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة والمكلف من أمين عام الأمم المتحدة برئاسة فريق الخبراء لتقديم حلول لأزمة الدين العالمية، الذى أكد أن مصر لديها مقومات تحقيق التقدم من زخم بشري وتنوع اقتصادي كبيرين، مع أهمية وجود الأفكار والتعلم من تجارب التقدم الناجحة حول العالم مثل دول مجموعة الآسيان، والتمسك بالتراكم عبر الوقت والاستمرارية، جاء ذلك بحضور ا.د. فاروق إسماعيل رئيس المجمع، ا.د. سعد نصار نائب رئيس المجمع، و ا.د. محمد الشرنوبي أمين عام المجمع، إلى جانب عدد من الوزراء السابقين والمختصين والأكاديميين وخبراء السياسة والاقتصاد مثل ا.د. ايمن فريد ابو حديد و ا.د. احمد محروس الدرش و ا.د. عصام شرف رئيس وزراء مصر الأسبق و ا.د.حامد عمار عضو المجمع و ا.د. على عبد الرحمن يوسف و ا.د.جلال السعيد إلى جانب عدد من الوزراء السابقين والمختصين والأكاديميين وخبراء السياسة والاقتصاد.

ويعد د.محمود محيي الدين من أبرز الاقتصاديين على المستوى العالمي، وشغل مواقع دولية عديدة، وله مشاركات قيمة في المنتديات الاقتصادية والمحافل العالمية، وشغل العديد من المناصب في عدة مؤسسات محلية ودولية منها توليه مسئولية وزارة الاستثمار في الفترة من 2004 حتى 2010، قبل أن يصبح مديراً للبنك الدولي كأول مصري وعربي يشغل هذا المنصب، وأكد خلال اللقاء أن مصر لديها مقومات تحقيق التقدم من زخم بشري وتنوع اقتصادي كبيرين، مع أهمية وجود الأفكار والتعلم من تجارب التقدم الناجحة حول العالم مثل دول مجموعة الآسيان، والتمسك بالتراكم عبر الوقت والاستمرارية، وجاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها بمقر المجمع العلمي المصري بعنوان "فرص وتحديات التقدم والاستدامة في عالم شديد التغير"، وأشار محيي الدين أن تحقيق التقدم يتطلب في البداية استدعاء الماضي وفهمه، وإدراك للواقع وآلياته، واستشراف المستقبل، مشيرًا إلى أهمية تتبع مركز الثقل الاقتصادي العالمي التي كانت في الشرق بين الصين والهند قبل بداية الثورة الصناعية الأولى في بدايات القرن التاسع عشر، ثم انتقلت إلى الغرب بين الولايات المتحدة وأوروبا، ثم تتجه حاليًا مرة أخرى إلى الشرق حيث الصين والهند، ولفت إلى أهمية تتبع حركة شرائح الدخل كأحد مؤشرات التقدم، موضحًا أن نجاح الصين والهند في السنوات الأخيرة في القضاء على الفقر المدقع كأحد أهداف التنمية المستدامة أدى إلى تحسن مستوى الفئات الأقل دخلًا وزيادة حجم الطبقة الوسطى، في الوقت ذاته، تراجع مستوى الطبقة الوسطى في أوروبا والولايات المتحدة بعد الأزمة المالية عام ٢٠٠٨، وأدى ذلك إلى احتقان نتج عنه ظهور للتيارات اليمينية والشعبوية.

وأوضح محيي الدين أن ما سبق يشير إلى أن العالم في الفترة المقبلة سيتجه شرقًا حيث التجارب الناجحة للنمو الاقتصادي والتنمية في الصين والهند ودول الآسيان، ومن ثم تزايد احتمالات الصراع والصدام مع عدم قبول الغرب لمنح المساحة للشرق على أرض التقدم والازدهار، والتمسك بمنهج وجود مجموعة محددة من الدول تحافظ على النظام العالمي حتى ولو استدعى التدخل في الأزمات والشئون الخاصة بدول أخرى، وأكد محيي الدين أن التحول الأخضر والتحول الرقمي هما جناحا التقدم والتنمية، مع أهمية تعزيز العمل التنموي الإقليمي، والعمل على توطين التنمية من خلال الاستثمار في البشر وتعزيز خدمات الصحة والتعليم ومواكبة التطورات التكنولوجية السريعة، موضحًا أن مبادرة "حياة كريمة" في مصر تعد من المبادرات الهامة في العالم لتوطين التنمية، وهي تحتاج لمزيد من الدعم والتمويل لإحداث النقلة المستهدفة، وفى ختامى لهذا المقال الوثائقى أتفق مع العلماء الأجلاء عبر العصور أن المجمع العلمى سيظل صرحا علميا عريقا ذو تاريخ طويل يمتد لأكثر من قرنين، ويعتبر مرجعية علمية عليا للدولة، حيث يضم كنوزًا علمية وثقافية نادرة، وكما أشارت العديد من المصادر إلى دوره التاريخي كـ "ذاكرة مصر وعقلها المعاصر"، وأهمية مقتنياته مثل "وصف مصر"، وللحديث بقية إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب من خلال هذا الميل: [email protected]

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان