كشف الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن المجتمع اليوم يواجه حُزمة من التحديات المعقدة، التي تمس جوانب الفكر والسلوك والقيم، فقد برزت في الآونة الأخيرة موجات فكرية تستهدف نشر مصطلحات مغلوطة تهدف إلى إرباك الوعي العام، وإبعاد الإنسان عن ثوابته الدينية وتشويه الحقائق.
كما يشهد المجتمع تحديات اجتماعية متنامية ناتجة عن ممارسات وسلوكيات تضعف الروابط الإنسانية وتفسد العلاقات بين الأفراد، إلى جانب التحديات التقنية التي تُستغل فيها بعض المنصَّات والتطبيقات الرقمية لنشر الرذيلة والتأثير السلبي على منظومة القيم، فضلًا عن التحديات الاقتصادية التي يعيشها المجتمع وما تخلفه من ضغوط وآثار مباشرة على الأُسر.
وتبرز التحديات الدينية التي تظهر في صور الانفلات والتسيب والغلو والتشدد؛ الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحَّة إلى تعزيز البناء العلمي والديني الرشيد، وإرساء منهجية واعية قادرة على ضبط الوعي العام، وتوجيه المجتمع لمواجهة تلك التحديات وتحقيق الحماية الفكرية والأخلاقية للأفراد والأسر.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها بجامعة المنوفية أمس بعنوان "الأسرة في عصر التحديات"، بحضور الدكتور أحمد فرج القاصد، رئيس الجامعة، والدكتور ناصر عبد الباري، نائب رئيس الجامعة للتعليم وشئون الطلاب، والدكتورة غادة علي حسن، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وأوضح المفتي أن الأسرة تمثِّل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع، مشيرًا إلى أن الشرائع السماوية والفلسفات الوضعية على حدٍّ سواء تتَّفق على أن الأسرة هي الضابط الأول لحماية المجتمع من التفكك والانحلال.
وأوضح أن هذا المبدأ رسَّخته الكتب المقدسة، فقد أكَّد القرآن الكريم هذا المقصد في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]؛ وذلك يعكس المكانة الكبرى للأسرة في تحقيق السكينة الإنسانية وصيانة البنية الاجتماعية.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن تناول موضوع الأسرة لم يعد مجرد شأن حياتي، بل أصبح «فريضة دينية» تفرضها النصوص الشرعية كما يفرضها واقع العصر.
وأوضح أن الحديث عن هذا الملف في زمن الفضاء الرقْمي والتطور التكنولوجي، حيث تتداخل مسارات الخير بالشر، لَيكشف بوضوح عن أهمية الدَّور الذي تضطلع به الأسرة اليوم، ذلك الدور الذي يجمع بين دلالة النصوص الدينية ومتطلبات المرحلة الراهنة بما تحمله من تحديات متسارعة.