لا تزال بعض الممارسات الشعبية، مثل "البشعة"، تعيش بين الناس رغم تطور الوعي وانتشار التعليم.
ورغم اتفاق العلماء على بطلانها وتحريمها شرعًا، إلا أن الجدل يشتعل أحيانًا حول طبيعة الحكم عليها، وحدود الألفاظ التي تُستخدم في وصفها.
وفي خضم هذا الجدل، تتباين الآراء بين من يرى أنها مجرد عادة باطلة يجب التحذير منها، ومن يذهب إلى حد وصفها بالشرك أو الكفر، وهو أمر يستدعي التوقف أمامه بعناية، خاصة أن إصدار مثل هذه الأحكام له ضوابط دقيقة ومسؤولية شرعية كبرى.
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، إن بعض المقاطع المتداولة تضمنت جملة: "أقسم بالله: البشعة شرك، البشعة خروج من الملة، البشعة كفر بالله سبحانه وتعالى".
ويُظهر هذا الطرح موقفًا متشددًا من هذه الممارسة الشعبية.
ورغم الرفض القاطع للبشعة والتحذير منها، والتأكيد على حرمتها وأنها من الطرق الباطلة التي لا أصل لها في الشريعة، يشدد الدكتور ربيع على أن إطلاق أحكام مثل "الشرك" و"الكفر" و"الخروج من الملة" ليس دقيقًا في مثل هذه المسائل. فكما أن الحكم على الأشخاص له ضوابط صارمة، فإن الحكم على الأفعال أيضًا قائم على قواعد وأصول راسخة في الفقه.
ويؤكد أن وصف أي فعل بأنه شرك أو كفر هو أمر خطير لا يجوز أن يُبنى على مجرد حماس أو غيرة دينية، بل يحتاج إلى دراسة متأنّية وفهم عميق لطبيعة الفعل ومقاصد فاعله، وأن التوسع في استخدام هذه المصطلحات قد يفتح بابًا من الفوضى في الخطاب الديني.