أظهر استطلاع للرأي تصاعد المخاوف داخل إسرائيل بشأن نزاهة الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل، في ظل أجواء سياسية مشحونة وتحذيرات رسمية من تصاعد العنف والانقسام الداخلي.
ووفقًا لـ«مؤشر الصوت الإسرائيلي» الصادر عن «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» لشهر يوليو 2026، فإن 70% من الإسرائيليين يعتقدون أن هناك خطرًا يهدد نزاهة الانتخابات المقبلة، بينهم 72% من اليهود و58.5% من المواطنين العرب، بما يعكس حالة من القلق المتزايد تجاه العملية الانتخابية.
نزاهة مشبوهة
بيّن الاستطلاع أن المخاوف من المساس بنزاهة الانتخابات لا تقتصر على تيار سياسي بعينه، إذ أعرب 90% من المنتمين إلى اليسار اليهودي عن قلقهم، مقابل 76% من تيار الوسط و66% من اليمين، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية.
وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن 40% فقط من الإسرائيليين أعربوا عن تفاؤلهم بمستقبل الديمقراطية. وبلغت نسبة المتفائلين بين اليهود 43%، بينما لم تتجاوز 24.5% بين المواطنين العرب، ما يعكس فجوة واضحة في الثقة بين مكونات دولة الاحتلال.
انقسام متزايد
وتأتي نتائج الاستطلاع بعد أسابيع من خطاب للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، حذر فيه من مخاطر تصاعد العنف خلال الحملة الانتخابية، داعيًا القوى السياسية إلى تجنب «تجاوز الخطوط الحمراء» وتحويل المنافسة السياسية إلى صراع داخلي.
وقال إن الانتخابات «ليست حربًا أهلية»، مشيرًا إلى وجود تهديدات داخلية وخارجية قد تستهدف نزاهة العملية الانتخابية، ومطالبًا أجهزة إنفاذ القانون بالتحرك لمواجهة أي محاولات للتأثير في سير الانتخابات.
جدل حول الإجراءات
وتتزامن هذه المخاوف مع انتقادات متزايدة وجهها خبراء ومراقبون إلى حكومة الاحتلال، بعد سلسلة من القرارات التي أثارت جدلًا بشأن إدارة الانتخابات.
ومن بين هذه القرارات خفض ميزانية لجنة الانتخابات المركزية بنحو 50 مليون شيكل، رغم التحذيرات من مخاطر التدخلات الأجنبية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي للتأثير في الناخبين.
كما أثار رفض الائتلاف الحكومي إقامة مراكز اقتراع في دور رعاية المسنين انتقادات من المعارضة، إلى جانب تقارير إعلامية تحدثت عن مناقشات داخل مكتب وزيرة المواصلات ميري ريجيف بشأن تقليص عدد الرحلات الجوية الوافدة إلى مطار بن جوريون قبيل الانتخابات، في خطوة قال منتقدون إنها قد تحد من عودة الإسرائيليين المقيمين في الخارج للمشاركة في التصويت.
ويُلزم القانون الإسرائيلي المواطنين المقيمين في الخارج بالعودة إلى إسرائيل للإدلاء بأصواتهم، إذ لا يسمح لهم بالتصويت عبر الاقتراع البريدي أو الإلكتروني.
استقطاب سياسي
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الاستقطاب السياسي الذي تشهده إسرائيل منذ أزمة خطة تعديل النظام القضائي، التي فجرت احتجاجات واسعة اعتبرها معارضون تهديدًا لاستقلال القضاء ومؤسسات الرقابة.
كما أظهر استطلاع منفصل أجراه «معهد دراسات الأمن القومي» أن 39% من الإسرائيليين يعتبرون احتمال اندلاع صراع عنيف بين مكونات المجتمع الإسرائيلي أحد أبرز التهديدات التي تواجه إسرائيل، إلى جانب الملف النووي الإيراني.