تحل اليوم، الاثنين 15 ديسمبر، ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة علوية جميل، إحدى رائدات المسرح والسينما في مصر، وصاحبة مسيرة فنية طويلة تركت خلالها بصمة مؤثرة في تاريخ الفن العربي، رغم ما عانته من مآسٍ إنسانية قاسية.

وُلدت علوية جميل في قرية "طماي الزهايرة"، وترجع أصولها إلى لبنان، وبدأت خطواتها الأولى في عالم الفن مبكراً، حيث انضمت إلى فرقة "رمسيس" المسرحية بقيادة الفنان يوسف وهبي عام 1925، وهي في الخامسة عشرة من عمرها، لتبدأ رحلة طويلة على خشبة المسرح.

وشكّلت فرقة رمسيس نقطة التحول الأهم في حياتها الفنية، حيث تألقت في عدد كبير من العروض المسرحية، قبل أن تنتقل إلى عالم السينما، وتحقق حضوراً لافتاً على الشاشة الكبيرة.

وبدأت علوية جميل مشوارها السينمائي من خلال فيلم "زينب" عام 1930، ثم شاركت في مجموعة من الأفلام البارزة التي ساهمت في ترسيخ مكانتها، من بينها فيلم "يوم سعيد" عام 1940، لتصبح واحدة من أبرز نجمات جيلها، واستمرت في العمل الفني حتى اعتزالها السينما عام 1964.
وتزامن اعتزالها مع تفرغها لرعاية زوجها الفنان محمود المليجي، الذي ارتبطت به بعد زواجها الثاني، حيث التقيا أثناء عملهما في فرقة رمسيس، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 1983. وكانت علوية جميل قد تزوجت للمرة الأولى عام 1923، وأنجبت ثلاثة أبناء.

وعُرفت علوية جميل بلقب "المرأة الحديدية"، ليس فقط لقوة حضورها الفني، بل لقدرتها الفريدة على الصمود أمام المآسي، إذ فقدت اثنين من أبنائها في ظروف مأساوية. وكانت الصدمة الأولى بوفاة ابنتها الكبرى «إيزيس» بعد مرض غامض، حيث اضطرت للصعود إلى خشبة المسرح رغم رغبتها في البقاء بجوار ابنتها، لتعود بعدها وتفاجأ برحيلها.
أما الصدمة الثانية فكانت غرق السفينة التي كان على متنها أحد أبنائها، ورغم علمها بالخبر أثناء وجودها بالمسرح، أصرت على استكمال العرض.
ورحلت الفنانة علوية جميل في 16 أغسطس عام 1994 داخل منزلها، بعد أن تركت إرثاً فنياً وإنسانياً خالداً، جعلها واحدة من العلامات البارزة في تاريخ الفن المصري والعربي.