أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن اللغة العربية تمثل جوهر الهوية الحضارية للأمة العربية ووعاء قيمها الإنسانية وتاريخها الثقافي، مشددًا على ضرورة صونها وإعلاء مكانتها في مختلف مناحي الحياة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال احتفال سفارة سلطنة عُمان لدى جامعة الدول العربية باليوم العالمي للغة العربية، في ديسمبر 2025، حيث أوضح أن احتفاء السلطنة بهذه المناسبة يأتي بما يليق بتاريخها ودورها الحضاري، باعتبارها بلد الخليل بن أحمد الفراهيدي، وبما يعكس اعتزاز الدولة العُمانية وشعبها بإسهاماتهم في الحضارة العربية الإسلامية.
وأشار السفير الرحبي إلى أن اللغة العربية في وجدان العُمانيين كائن حي وتراث متجدد، لم ينقطع تواصله عبر الأجيال، وامتد حضوره الجغرافي إلى مناطق عدة، لاسيما شرق إفريقيا، حيث لا تزال الآثار اللغوية العُمانية شاهدة حتى اليوم.
وأكد حرصه، خلال مسيرته الدبلوماسية، على إبراز الصلة الوثيقة بين اللغة والهوية، موضحًا أنه عمل خلال فترة خدمته في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف على دعم الاهتمام الرسمي العربي بالاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، باعتباره مناسبة ذات دلالة ثقافية وحضارية عميقة.
وتطرق السفير إلى التحديات التي تواجه اللغة العربية في ظل موجات العولمة، مؤكدًا أن الصراعات في العالم المعاصر باتت ذات أبعاد لغوية وثقافية، وأن الهوية اللغوية أصبحت عنصرًا حاسمًا في علاقات الشعوب، مستشهدًا برؤية المفكر صامويل هنتنجتون حول مركزية الثقافة والهوية الحضارية في تشكيل أنماط الصراع العالمي.
وشدد على أن اللغة العربية، بوصفها لغة القرآن الكريم، قادرة على مواكبة العصر وإنتاج العلم وإبداع الأدب، إذا ما توفرت الإرادة والجهد في المؤسسات التعليمية، والخطاب الثقافي، ووسائل الإعلام، محذرًا من خطورة تحميل اللغة العربية مسؤولية بعض أزمات الواقع، أو التقليل من شأنها بدعوى مواكبة العلم والتكنولوجيا.
وفي ختام كلمته، أكد السفير الرحبي أن اللغة هي حاملة تراث المجتمعات وأساس بناء مستقبلها، وأن التفريط فيها يعني ضياع الهوية، معتبرًا أن الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في رحاب متحف الحضارة هو إعلان واضح عن الإيمان بدور اللغة المركزي في بناء المستقبل، واستعادة مسار النهوض الحضاري للأمة العربية.