تُعد فطريات أظافر القدم من المشكلات الصحية الشائعة والمزعجة، إذ يعاني منها كثيرون لسنوات طويلة دون الوصول إلى علاج نهائي، رغم استخدام الكريمات والأدوية المختلفة. ويوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن السبب الحقيقي وراء تكرار المشكلة لا يكمن في الظفر نفسه فقط، بل في خلل داخلي يتعلق بالمناعة وتوازن الجسم، مشددًا على أن فهم السبب هو الطريق الوحيد للعلاج الفعّال.
لماذا تصيب فطريات الأظافر بعض الأشخاص دون غيرهم؟
يشير د. عماد سلامة إلى أن فطريات الأظافر لا تظهر عشوائيًا، بل تنتشر بشكل أكبر لدى فئات معينة، أبرزها مرضى السكري، حيث أظهرت دراسات أن أكثر من نصف المرضى المصابين بالسكري يعانون من فطريات الأظافر. كما تزداد الإصابة لدى من يعانون من متلازمة كوشينغ، وهي حالة يرتفع فيها هرمون الكورتيزول نتيجة التوتر والضغط العصبي المزمن.
ويؤكد أن أي عرض صحي يظهر في الجسم يشبه “لمبة التحذير” في السيارة؛ فإطفاؤها لا يحل المشكلة، بل يجب البحث عما يحدث داخل “المحرّك”. وهذا ما يغفله العلاج التقليدي أحيانًا، إذ يركز على القضاء على الفطريات ظاهريًا دون معالجة السبب الأساسي.
لماذا تفشل العلاجات التقليدية؟
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن العلاجات الموضعية غالبًا لا تخترق الظفر بعمق، فتُحسن الشكل الخارجي مؤقتًا ثم تعود الفطريات مرة أخرى. أما الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم فقد تعطي نتائج مؤقتة، لكنها لا تمنع الانتكاس، فضلًا عن آثارها الجانبية المحتملة.
العلاقة بين الفطريات والمناعة
بحسب د. عماد، تظهر فطريات الأظافر كثيرًا بالتزامن مع فطريات أخرى مثل الكانديدا، سواء في الفم أو الجلد أو مناطق أخرى من الجسم، وغالبًا ما تزداد بعد استخدام المضادات الحيوية.
والسبب أن المضادات تقضي على البكتيريا النافعة التي كانت تحافظ على التوازن، ما يسمح للفطريات بالنمو الزائد.
ويشير إلى أن الجسم يحتوي طبيعيًا على فطريات نافعة تُعرف باسم Mycobiota، وهي جزء من منظومة الحماية. لكن عند اختلال البيئة الداخلية بسبب ضعف المناعة، أو ارتفاع السكر، أو زيادة التوتر، تتحول هذه الفطريات من نافعة إلى ممرِضة.
دور الكورتيزول والسكر في المشكلة
يوضح د. عماد سلامة أن الكورتيزول، رغم كونه هرمونًا مضادًا للالتهاب، إلا أن ارتفاعه لفترات طويلة يثبط جهاز المناعة ويجعله أقل قدرة على مقاومة العدوى، ما يفسر انتشار الفطريات لدى من يعانون من توتر مزمن.
كما أن ارتفاع سكر الدم يخلق بيئة مثالية لنمو الفطريات، لأنها تتغذى على السكر، ما يجعل ضبطه خطوة أساسية في العلاج.
الأساس الحقيقي للعلاج: تقوية المناعة
يؤكد الخبير أن علاج فطريات الأظافر يبدأ من الداخل، عبر دعم جهاز المناعة من خلال:
زيادة فيتامين D بالتعرض المنتظم للشمس.
الحصول على فيتامين C من مصادر طبيعية مثل الليمون والفلفل.
دعم الجسم بالزنك من اللحوم والمكسرات.
الاعتماد على الصيام المتقطع والصيام الدوري، لما لهما من دور فعّال في تعزيز المناعة.
الوصفة البسيطة والآمنة للعلاج الموضعي
يوصي د. عماد بوصفة سهلة تعتمد على مكونات بسيطة دون آثار جانبية:
ملح إبسوم (كبريتات الماغنسيوم):
ملعقتان كبيرتان تُذابان في 3–4 أكواب ماء ساخن، ويُنقع القدم لمدة 15 دقيقة يوميًا، حيث يساعد على قتل الفطريات دون مقاومة دوائية.
اليود (بوفيدون يودين):
توضع نقطة أو نقطتان على الظفر قبل النوم، خاصة بعد النقع، إذ يكون الظفر أكثر قابلية لامتصاصه، واليود يُعد مضادًا قويًا للميكروبات.
عناصر طبيعية مساعدة لتسريع الشفاء
يمكن دعم العلاج باستخدام خل التفاح لتغيير البيئة التي تحبها الفطريات، أو بعض الزيوت الطبيعية مثل زيت شجرة الشاي، القرنفل، اللافندر، أو الأوريجانو، بشرط تخفيفها بزيت حامل وعدم استخدامها مباشرة.
نصائح مهمة للوقاية ومنع الانتكاس
يشدد د. عماد على ضرورة تجنب الرطوبة، وتجفيف القدمين جيدًا، وعدم ارتداء الأحذية المغلقة لفترات طويلة، وتعقيم أدوات قص الأظافر، والامتناع عن طلاء الأظافر أثناء فترة العلاج.