كيف نربي طفلا متعاطفا؟

كيف نربي طفلا متعاطفا؟التعاطف مع الطفل

آدم وحواء21-1-2026 | 15:04

يُعد التعاطف، أي القدرة على فهم مشاعر الآخرين ومشاركتهم وجدانياً، أحد أهم الركائز التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية الصحية، سواء داخل الأسرة أو المجتمع.

وتشير الأبحاث النفسية إلى أن الأشخاص المتعاطفين يتمتعون بصداقات أقوى، ومهارات اجتماعية أفضل، ومستويات أعلى من الرضا عن الحياة.

وفي ظل عالم يتسم بتزايد التوتر والانقسام، يسعى كثير من الآباء إلى تربية أطفال قادرين على التعاطف والتفاعل الإنساني الإيجابي. لكن يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للآباء غرس هذه المهارة في أبنائهم؟

كشفت دراسة علمية حديثة أن المراهقين الذين نشأوا مع آباء يتمتعون بدرجة عالية من التعاطف، يميلون بدورهم إلى أن يصبحوا أكثر تعاطفًا في علاقاتهم لاحقًا.

وتتبعت الدراسة الأطفال منذ عمر 13 عامًا وحتى الثلاثينيات من العمر، لتتوصل إلى أن التعاطف الأبوي في مرحلة المراهقة يرتبط بقدرة الأبناء على إظهار التعاطف مع أصدقائهم، ثم مع أطفالهم في المستقبل.

وأكدت نتائج الدراسة أن التجارب العاطفية المبكرة، خاصة ردود فعل الآباء الداعمة عند تعرض الطفل لضغوط أو مواقف صعبة، تلعب دورًا محوريًا في تشكيل النموذج العاطفي الذي يعتمد عليه الطفل في فهم مشاعر الآخرين لاحقًا.

كيف يُمارس الآباء التعاطف مع أطفالهم؟

يوضح الخبراء أن التعاطف يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية، يمكن للآباء من خلالها تدريب أطفالهم عمليًا على هذه المهارة:

1- الانخراط العاطفي

يبدأ التعاطف بالانتباه الحقيقي لمشاعر الطفل، من خلال ملاحظة تعابير وجهه ولغة جسده، ومنحه الوقت الكافي للتعبير عما يشعر به دون مقاطعة.

كما يُنصح باستخدام العبارات العاكسة للمشاعر، مثل: «أفهم أنك غاضب لأن أخاك لم يمنحك دورك»، ما يساعد الطفل على الشعور بالفهم والاحتواء.

2- فهم المشكلة

بدل التقليل من شأن مشاعر الطفل، يجب الاعتراف بالمشكلة ومناقشتها بجدية، مع إشراك الطفل في التفكير بحلول مناسبة تراعي احتياجاته.

هذا الأسلوب يعزز شعوره بالقيمة، ويعلّمه كيفية التفكير المتوازن عند التعامل مع مشاعر الآخرين.

3- الدعم العاطفي

يتجسد الدعم العاطفي في إظهار الدفء والاهتمام عند مناقشة المواقف الصعبة، ومساعدة الطفل على تسمية مشاعره والتعبير عنها بطريقة صحية، مع ترسيخ فكرة أن المشاعر جزء طبيعي من التجربة الإنسانية.

الصداقات.. ساحة التدريب على التعاطف

تلعب الصداقات، خاصة في مرحلة المراهقة، دورًا مهمًا في صقل مهارات التعاطف التي يتعلمها الطفل داخل المنزل.

إذ يتعلم المراهق من خلالها كيفية التحقق من مشاعر الآخرين، وتقديم الدعم، وحل الخلافات، لتكون هذه المرحلة بمثابة “أرض تدريب” حقيقية قبل تكوين علاقاته الأسرية المستقبلية.

التعاطف مهارة تُورث بالممارسة

يؤكد الباحثون أن التعاطف ليس صفة فطرية فقط، بل مهارة يمكن تنميتها عبر النمذجة الإيجابية والتفاعل الداعم داخل الأسرة.

فعندما يرى الطفل والديه يتعاملان بتعاطف وفهم مع مشاعره، يتعلم بدوره كيف يكون أكثر إنسانية ورحمة في تعامله مع الآخرين، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الأجيال القادمة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان