الشارع المصري ينتظر صدور عدد من القرارات الاقتصادية التي تمس حياة المواطن وجودة معيشته، من رفع مستوي الرواتب والمعاشات لتواكب أسعار السلع والمنتجات والخدمات بالأسواق، إلي وضع حلول واقعية وسريعة لمواجهة الارتفاع القياسي للدين العام وفوائده، والبحث عن موارد مبتكرة لزيادة الإيرادات الدولارية وخلق فرص جديدة لتشغيل الشباب، وصولاً إلي اتخاذ تدابير وإجراءات تحمي الاقتصاد المصري من الخروج المفاجئ للأموال الساخنة مع تزايد التوترات والنزاعات العسكرية حول العالم.
القرارات الاقتصادية المنتظرة تأجل اتخاذها لأسباب خارجية من توترات سياسية تشهدها المنطقة والعالم، وأخري داخلية انتظارًا لما تسفر عنه انتخابات مجلس الشعب وانطلاق الدورة التشريعية الجديدة، وما يتبع ذلك من تغييرات مرتقبة في جهاز الدولة المصرية التنفيذي، ليكون منفذًا وشاهدًا علي القفزة التي سيشهدها الاقتصاد المصري خلال العام الجاري، بحسب توقعات تقرير الاقتصاد العالمي لشهر يناير الصادر عن صندوق النقد الدولي الذي تنبأ بتسجيل الاقتصاد المصري نموًا قدره5.4 % مع نهاية 2027.
الحقيقة أن معدلات نمو الاقتصاد المصري خلال العامين المقبلين ، والتي توقعتها كبري المؤسسات المالية الدولية وصناديق التمويل العالمية، لابد أن تصل نتائجها ويشعر بها المواطن المصري بمختلف شرائحه، خصوصًا مع تزامن هذه التوقعات مع عودة إيرادات قناة السويس إلي سابق عهدها قبل حرب غزة ، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج لمستويات لم تشهدها الموازنة المصرية من قبل، والتوسع غير المسبوق في برامج الشراكات الاستثمارية الكبري لتطوير سواحل مصر الشمالية والشرقية، بما يساهم ويعزز الحصيلة الدولارية للدولة، مع ارتفاع الإيرادات السياحية وتضاعف حركة الاستثمارات العالمية المتجهة نحو الاقتصاد المصري.
الحقيقة الثانية أن شعور المواطن بنتائج برامج الإصلاح الاقتصادي التي بدأت مصر تنفيذها قبل عقود، لابد أن تبدأ بخطوات عملية تستهدف في المقام الأول التخلص من الدين العام وفوائده، تلك الالتزامات التي تلتهم أكثر من نصف الموازنة العامة للدولة وتجعل من نجاح تلك البرامج الإصلاحية مهمة مستحيلة، بل تجعلنا ندور في نفس الدائرة لسنوات وعقود قادمة دون جدوي من جهود جذب الاستثمارات أو فتح الأسواق أو تشغيل الشباب أو حتي إدراك معدلات نمو اقتصادية قياسية يعترف بها العالم دون أن يشعر بها أهالينا في مصر المحروسة.
بالقطع الاقتصاد المصري أمام منعطف تاريخي يتجسد في ضرورة اتخاذ القرارات الحاسمة التي تجعل من المواطن هدفًا حقيقيًا للتنمية، وتشعره بأنه كان علي حق عندما راهن وتحمل أعباء برامج الإصلاح خلال سنوات طويلة مضت.
حمي الله مصر وشعبها العظيم