توفيت أم كلثوم، كوكب الشرق، يوم 3 فبراير 1975، بعد صراع طويل مع مشكلات صحية متعددة، بينها متاعب الكلى والقلب، وإصابة بالمخ وصفتها التقارير الطبية بأنها غير قابلة للشفاء أو التحسن. رحيلها ترك فراغًا هائلًا في عالم الغناء العربي، لكنها تركت إرثًا فنيًا خالدًا يستمر حتى اليوم.
اللحظات الأخيرة
في الأيام الأخيرة قبل الوفاة، تابعت مصر كل ساعة من حالتها الصحية، وعلى رأسهم الرئيس محمد أنور السادات، الذي اعتبرها مشروعًا وطنيًا وثروة فنية.
وعلى الرغم من محاولات الأطباء لإنقاذها، أظهرت التقارير انخفاضًا في النبضات، حتى أعلن الصحفي مصطفى أمين صباح 3 فبراير نبأ وفاتها، قبل أن يؤكد المستشفى لاحقًا أنها لا تزال على قيد الحياة، قبل الإعلان الرسمي النهائي في اليوم التالي.
كان جنازتها حدثًا جماهيريًا ضخمًا، حيث توافد الآلاف إلى مسجد عمر مكرم وميدان التحرير في القاهرة، وأقيمت الصلاة على جثمانها بحضور كبار المسؤولين والدبلوماسيين العرب.
تم نقل الجثمان إلى مقبرة البساتين بعد مراسم دقيقة تضمنت غسل الجثمان بماء زمزم ولفه في 11 ثوبًا، كما ألقى الأديب نجيب محفوظ كلمات مؤثرة في صفحات الصحف.
أخر حفلاتها وأعمالها
أخر ظهور جماهيري لأم كلثوم كان في 4 يناير 1973 في صالة سينما قصر النيل، حيث أحيت وصلة غنائية رغم التعب والإعياء، وظهرت في آخر ظهور إذاعي لها بتاريخ 8 أبريل 1973 بأغنية "حكم علينا الهوى".
وعلى الرغم من مرضها، استمرت في دعم الوطن، فأرسلت تبرعات للجهود الحربية أثناء حرب أكتوبر 1973 وحرصت على بث رسائل دعم للقوات المصرية.
تُعد أم كلثوم رمزًا موسيقيًا وإنسانيًا عربيًا عالميًا، فقدمت أكثر من 70 عامًا من الغناء، وخلّفت إرثًا فنّيًا يشمل الأغاني الكلاسيكية التي لا تزال تدرس وتُستمع في كل مكان بالعالم العربي وخارجه.
ووفق كتاب "معجزة الغناء العربي"، فإن تأثيرها امتد إلى تطوير الذوق الموسيقي للناس، ورفع مستوى الفن العربي.
حتى بعد 51 عامًا على وفاتها، ما تزال أغانيها تصدح في كل مكان وزمان، ويظل صوتها حاضرًا في وجدان ملايين المعجبين، لتظل "الست" عنوانًا للفن الخالد والتاريخ الموسيقي العربي.