الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر: 4 من كل 10 حالات سرطان كان يمكن تفاديها

الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر: 4 من كل 10 حالات سرطان كان يمكن تفاديهامنظمة الصحة العالمية

مصر3-2-2026 | 20:28

كشفت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الوكالة الدولية لبحوث السرطان، في تحليل عالمي جديد، أن ما يصل إلى أربع حالات من كل عشر حالات إصابة بال سرطان حول العالم كان من الممكن الوقاية منها، لو جرى التصدي لعوامل الخطر المعروفة والقابلة للتجنب.

ويأتي هذا التحليل، الذي نُشر قبيل اليوم العالمي لل سرطان في 4 فبراير، ليؤكد أن 37% من حالات ال سرطان الجديدة المسجلة عالميًا في عام 2022 – أي نحو 7.1 ملايين حالة – ارتبطت بأسباب يمكن الوقاية منها، ما يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة للوقاية في تقليل العبء العالمي للمرض.

30 سببًا قابلاً للوقاية… بينها العدوى لأول مرة

تناولت الدراسة 30 عامل خطر رئيسيًا، شملت التبغ، واستهلاك الكحول، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وقلة النشاط البدني، وتلوث الهواء، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية، وللمرة الأولى تم إدراج تسعة أنواع من العدوى المسببة لل سرطان ضمن التحليل العالمي.

واستندت النتائج إلى بيانات تغطي 36 نوعًا من ال سرطان في 185 دولة، وحددت الدراسة التدخين باعتباره السبب الأول القابل للوقاية عالميًا، إذ يقف وراء 15% من جميع حالات ال سرطان الجديدة، يليه الإصابة بالعدوى بنسبة 10%، ثم استهلاك الكحول بنسبة 3%.

3 سرطانات تمثل نصف الحالات القابلة للوقاية

وأظهرت النتائج أن سرطان الرئة و سرطان المعدة و سرطان عنق الرحم تمثل مجتمعة ما يقرب من نصف جميع حالات ال سرطان القابلة للوقاية لدى الرجال والنساء عالميًا.

فقد ارتبط سرطان الرئة بشكل رئيسي بالتدخين وتلوث الهواء، بينما ارتبط سرطان المعدة بعدوى بكتيريا الملوية البوابية، في حين كان فيروس الورم الحليمي البشري هو العامل الأكبر في الإصابة ب سرطان عنق الرحم.

وقال الدكتور الباوي، رئيس فريق مكافحة ال سرطان ب منظمة الصحة العالمية وأحد مؤلفي الدراسة، إن هذا التحليل هو الأول من نوعه الذي يوضح على نطاق عالمي مدى ارتباط الإصابة بال سرطان بعوامل يمكن التحكم فيها، مؤكدًا أن تحديد هذه الأنماط يمنح الحكومات والأفراد أدوات أكثر دقة لمنع المرض قبل ظهوره.

فجوة واضحة بين الرجال والنساء

وأظهرت الدراسة تفاوتًا لافتًا بين الجنسين، حيث بلغ عبء ال سرطان القابل للوقاية 45% لدى الرجال مقابل 30% لدى النساء.

وكان التدخين هو العامل الأكبر لدى الرجال، مسؤولًا عن نحو 23% من حالات ال سرطان الجديدة، تليه العدوى بنسبة 9%، ثم الكحول بنسبة 4%.
أما لدى النساء، فقد كانت العدوى في الصدارة بنسبة 11%، يليها التدخين بنسبة 6%، ثم ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بنسبة 3%.

تفاوت إقليمي يعكس فجوات التنمية والوقاية

كشفت النتائج عن اختلافات كبيرة بين الأقاليم الجغرافية. فقد تراوحت نسبة ال سرطان القابل للوقاية بين النساء من 24% في شمال أفريقيا وغرب آسيا إلى 38% في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
أما بين الرجال، فكانت أعلى النسب في شرق آسيا (57%)، وأدناها في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (28%).

وأرجعت الدراسة هذه الفروق إلى اختلاف مستويات التعرض لعوامل الخطر السلوكية والبيئية والمهنية، إلى جانب التباين في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وسياسات الوقاية الوطنية، وقدرات النظم الصحية.

الوقاية… الاستثمار الأذكى في مواجهة السرطان

وأكدت منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لبحوث ال سرطان أن النتائج تسلط الضوء على الحاجة الملحّة إلى استراتيجيات وقائية مصممة حسب السياق المحلي، تشمل تشديد سياسات مكافحة التبغ، وتنظيم استهلاك الكحول، والتوسع في التطعيم ضد العدوى المسببة لل سرطان مثل فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد B، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز السلامة المهنية، وتهيئة بيئات داعمة للتغذية الصحية والنشاط البدني.

وشدد البيان على أن العمل المنسق بين قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والنقل والعمل يمكن أن يمنع ملايين حالات السرطان، ويخفف العبء عن الأنظمة الصحية، ويحد من التكاليف طويلة الأجل، ويحسّن صحة السكان وجودة حياتهم.

رسالة أخيرة

أكدت المنظمتان أن الوقاية من ال سرطان لم تعد خيارًا، بل ضرورة صحية واقتصادية، وأن الاستثمار في الحد من عوامل الخطر القابلة للتجنب يمثل واحدة من أقوى الأدوات المتاحة عالميًا لمواجهة المرض قبل أن يبدأ.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان