تحل ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة ماري منيب، إحدى أبرز نجمات الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، والتي ارتبط اسمها بدور "الحماة" المتسلطة في عشرات الأفلام، حتى أصبحت علامة فنية مميزة في الذاكرة السينمائية العربية.
وُلدت ماري منيب، واسمها الحقيقي ماري نصر الله منيب، في دمشق عام 1905، وانتقلت مع أسرتها إلى مصر حيث استقرت في حي شبرا بالقاهرة، لتبدأ رحلة فنية استثنائية امتدت لأكثر من 35 عامًا.
بدأت ماري منيب حياتها الفنية في سن الرابعة عشرة من خلال مسرحية "القضية نمرة 14"، ثم توالت أعمالها المسرحية والسينمائية، لتصل حصيلتها إلى ما يقرب من 200 فيلم.
وكانت بدايتها كمغنية، إذ قدمت أولى أغانيها بعنوان "يا خوانا يا بردانين"، قبل أن تتجه إلى التمثيل عام 1920 على مسرح علي الكسار بروض الفرج، ثم انضمت لاحقًا إلى فرقة نجيب الريحاني عام 1937، بعد قصة انضمام شهدت رفضًا أوليًا من الريحاني قبل أن تصبح إحدى بطلات فرقته الأساسية.
ورغم أنها لم تحصل على البطولة المطلقة في معظم أعمالها، فإن اسم ماري منيب كان يمثل "ضمان نجاح" لأي عمل فني تشارك فيه.
سر لقب "منيب" وحقيقة زواجها
كشفت أمينة منيب، حفيدة الفنانة الراحلة، في لقاء سابق، أن جدتها تزوجت أولًا من الفنان فوزي منيب، وأنجبت منه فؤاد ومحمد، وحملت اسمه ليصبح اسمها الفني "ماري منيب".
وأوضحت أن ماري تزوجت لاحقًا من المحامي عبدالسلام فهمي، زوج شقيقتها الراحلة، في زواج صوري بهدف تربية أبناء شقيقتها تربية كريمة، مؤكدة أن هذا القرار كان بدافع المسؤولية الأسرية.
كما نفت حفيدتها ما تردد عن إسلامها بعد الزواج، مؤكدة أنها أسلمت في سن مبكرة، وأشهرت إسلامها رسميًا عام 1937 بمحكمة مصر الابتدائية.
رغم شهرتها بالكوميديا، عاشت ماري منيب حياة مليئة بالأزمات منذ طفولتها، إذ عانت من غياب والدها الذي خسر أمواله بسبب القمار وترك الأسرة، قبل أن تتأكد وفاته لاحقًا.
كما واجهت صدمة عاطفية بعد زواجها من فوزي منيب، الذي تزوج عليها، ما أدى إلى انفصالهما، لتتحمل بعد ذلك مسؤولية أسرتها وأبناء شقيقتها.
اشتهرت ماري منيب بتقديم شخصية "الحماة" التي تتدخل في حياة ابنتها وزوجها، في قالب كوميدي ساخر، حتى أصبحت هذه الشخصية علامة مسجلة باسمها في تاريخ السينما المصرية.
وقدمت خلال مشوارها الفني عشرات الأعمال الخالدة، وتعاونت مع كبار النجوم، من بينهم نجيب الريحاني، الذي جمعته بها صداقة قوية، وشاركت معه في 9 أعمال فنية.
توفيت ماري منيب في 21 يناير 1961 عن عمر ناهز 63 عامًا، بعد مسيرة فنية ثرية تركت خلالها إرثًا لا يُنسى، وما زالت أعمالها حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.