تُعد ليلى مراد واحدة من أبرز نجمات الغناء والسينما في الوطن العربي خلال القرن العشرين، إذ جمعت بين الصوت العذب والحضور السينمائي اللافت، لتصبح رمزًا من رموز الفن المصري الأصيل.
وُلدت في 17 فبراير 1918 بالقاهرة، ورحلت في 21 نوفمبر 1995، تاركة إرثًا فنيًا يتجاوز 1200 أغنية و27 فيلمًا سينمائيًا.
وُلدت ليلى مراد باسم ليليان زكي إبراهيم مراد مردخاي في حي الظاهر بالقاهرة لأسرة مصرية يهودية معروفة بحبها للفن والوطن. كان والدها المطرب والملحن زكي مراد أحد الأسماء البارزة في عالم الطرب، وقد شارك في أوبريت "العشرة الطيبة" من ألحان سيد درويش.
تعلمت أصول الغناء على يد والدها، كما تتلمذت على يد الملحن داود حسني، وبدأت الغناء في الحفلات الخاصة ثم العامة، قبل أن تعتمد رسميًا مطربة في الإذاعة عام 1934، حيث قدمت أولى حفلاتها بأداء موشح "يا غزالًا زان عينه الكحل".
دخلت ليلى مراد عالم السينما من خلال فيلم «يحيا الحب» عام 1937 أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب وبإخراج محمد كريم.
ورغم حداثة تجربتها التمثيلية آنذاك، لفتت الأنظار وأثبتت حضورها الفني.
قدمت بعد ذلك سلسلة من الأفلام الناجحة، كان من أبرزها تعاونها مع المخرج توجو مزراحي في خمسة أفلام متتالية بين 1939 و1944، ثم تعاونها الأوسع مع زوجها الفنان أنور وجدي الذي أخرج لها سبعة أفلام بين 1945 و1953.
ومن أشهر أفلامها: "قلبي دليلي"، "غزل البنات"، "شاطئ الغرام"، "سيدة القطار" بإخراج يوسف شاهين، "الحبيب المجهول" (1955)، الذي كان أخر أعمالها السينمائية قبل الاعتزال.
غنت ليلى مراد ما يقرب من 1200 أغنية تعاونت خلالها مع كبار الملحنين، منهم: محمد فوزي، رياض السنباطي، زكريا أحمد، القصبجي، منير مراد.
ومن أشهر أغانيها "أنا قلبي دليلي" التي عادت بها إلى الإذاعة عام 1947 بعد فترة انقطاع بسبب انشغالها بالسينما.
أعلنت ليلى مراد إسلامها عام 1946 خلال شهر رمضان، وأشهرت إسلامها في الأزهر الشريف أمام الشيخ محمود أبو العيون، واستمرت على الدين الإسلامي حتى وفاتها.
تزوجت ثلاث مرات، كان أبرزها زواجها من الفنان أنور وجدي بعد تعاونهما في فيلم "ليلى بنت الفقراء"، واستمر الزواج قرابة ثمانية أعوام.
كما تزوجت من وجيه أباظة وأنجبت منه ابنها أشرف، ثم من المخرج فطين عبد الوهاب وأنجبت منه ابنها الفنان الراحل زكي فطين عبد الوهاب.
بعد رحيلها في 21 نوفمبر 1995، ظل اسمها حاضرًا في الذاكرة الفنية العربية.
كُرمت في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1998 بمنحها شهادة تقدير تسلمتها الفنانة ليلى علوي.
كما تناولت الدراما التلفزيونية سيرتها في مسلسل "أنا قلبي دليلي" عام 2009، وقدمت شخصيتها الفنانة صفاء سلطان، فيما جسدت شخصيتها أيضًا الفنانة هيام طعمة في مسلسل "السندريلا".
مثلت ليلى مراد مرحلة ذهبية في تاريخ الفن المصري، حيث جمعت بين الرومانسية في الأداء والاحترافية في الاختيار الفني، لتظل واحدة من أهم مطربات وممثلات الزمن الجميل، وصوتًا خالدًا في وجدان الأجيال العربية المتعاقبة.