تهيئة النفوس لاستقبال موسم الطاعات

تهيئة النفوس لاستقبال موسم الطاعاتمصطفى شلبي الأزهري

الرأى17-2-2026 | 11:00

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجه القلوب إلى هذا الموسم الذي جعله الله محطة سنوية لإعادة بناء الإنسان روحاً وسلوكاً وضميراً

فرمضان ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة متكاملة لتزكية النفوس، وتهذيب الأخلاق، وتجديد العهد مع الله تعالى.
فرمضان فرصة لا تتكرر
فالعارفون بالله يدركون أن رمضان نعمة كبرى ومنحة ربانية، لا يضمن الإنسان بلوغها، ولا يدري هل يكون من أهلها في عام مقبل أم لا. لذا كان من هدي السلف الصالح أنهم يستعدون له بالدعاء، ويتهيأون له بالطاعة قبل حلوله، مدركين قيمته، وخوفًا من التفريط في أيامه وساعاته.
قال النبي ﷺ:
«أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء »
● تهيئة النفس قبل تهيئة الموائد

من أخطر ما يهدد بركة الشهر أن ندخله بأجسادنا فقط، بينما تظل قلوبنا مثقلة بالغفلة، وأسيرة للعادات، بعيدة عن روح العبادة. لذلك فإن الاستعداد الحقيقي يبدأ من الداخل:
بتجديد النية وبأن يكون الصيام والقيام والقرآن خالصاً لله
بالتوبة الصادقة. فالقلوب الملوثة بالذنوب لا تتلذذ بالطاعة، ولا تستشعر حلاوة القرب.
بالمصالحة مع الله ومع الخلق
● صفاء القلب مفتاح القبول
الاستعداد لرمضان لا يعني انتظار أول ليلة منه، بل يبدأ قبل ذلك بأسابيع، عبر تدريب النفس على الطاعة
و الاعتياد على الصلاة في وقتها،
والإكثار من الصيام التطوعي و تخصيص ورد يومي من القرآن ولو يسيراً
و ضبط اللسان عن الغيبة واللغو.
فكم من صائم حُرم الأجر بسبب آفة اللسان.
فالعبادة في رمضان لا تُبتكر، وإنما تُستكمل وتُضاعف.
● الأسرة والمجتمع… مسؤولية مشتركة
لا يكتمل الاستعداد إلا بتحويل البيوت إلى بيئات إيمانية، يُستقبل فيها رمضان بالسكينة لا بالضجيج، وبالقدوة لا بالأوامر.
● رمضان بوابة التغيير
فمن الخطأ أن نربط التغيير ب شهر رمضان فقط، والصواب أن نجعله منطلقاً لاختيارات جديدة في الحياة، فمن نجح في ضبط نفسه ثلاثين يوماً فهو قادر بعون الله أن يواصل الطريق بعدها.
إن الاستعداد لموسم الطاعات هو إعلان صادق عن شوق القلب إلى الله، ووعي الإنسان بقيمة الزمن، وخوفه من أن تمر عليه المواسم دون أثر.
فطوبى لمن هيأ قلبه قبل بدنه، وروحه قبل مائدته، وجعل من رمضان بداية عهد جديد مع الله.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان