التفاهة على الشاشات.. تجارة الصدمة حين يُهان الإنسان باسم الترفيه

التفاهة على الشاشات.. تجارة الصدمة حين يُهان الإنسان باسم الترفيهأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية

TV25-2-2026 | 22:39

في مواسم تتكاثر فيها البرامج الصاخبة وتعلو نسب المشاهدة، يبرز سؤال ملحّ: لماذا تُغزينا التفاهة رغم إدراك الجميع، منتجين ومشاهدين لخلوّها من القيمة؟ سؤال يضعه الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ليكشف ما وراء صناعة تقوم على ترويع الآمنين، وإهانة الضيوف، والاتجار بدموعهم مقابل “لايكات” وإعلانات.

يعترف الجميع بأن هذه البرامج تافهة في مضمونها؛ تُشيّع ثقافة الصدمة، وتحوّل الألم الإنساني إلى مادة استهلاكية، وتبني شهرتها على “اللا شيء”. ومع ذلك، تعود كل موسم بقوة.

يُرجع الدكتور هشام ربيع هذا الانتشار إلى معادلة خطِرة: طلب جماهيري على الإثارة السهلة، يقابله عرض رأسمالي لا أخلاقي. فقد أُقنعنا بأن التسلية تعني مشاهدة الآخرين وهم يتعذّبون، فتكّونت شهية لمحتوى لا يتطلب تفكيرًا، ولا يضيف قيمة، بل يكتفي بدغدغة الفضول والشماتة.

ومن زاوية أعمق، يرى أن الظاهرة تعكس أزمة قيم حقيقية؛ فحين يغيب المحتوى الهادف الذي يبني العقول ويهذّب النفوس، تتقدّم التفاهة لتملأ الفراغ. العلاقة هنا عكسية: كلما تراجع المعنى، تمددت التفاهة.

ويؤكد أن الشريعة، التي جاءت لحفظ كرامة الإنسان، تُحرّم إدخال الروع على الغير، ولا يمكن أن تقبل بهذا العبث الإعلامي. فما يُعرض اليوم درس قاسٍ في تحويل الإنسان إلى “مادة خام” لصناعة رواج زائف. فالفن الحقيقي يرفع من قيمة الإنسان، ولا يتواطأ مع محتوى يهينه أو يختزل إنسانيته.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان