هذا هو الإسلام (4 من 4).. ميزان لا يميل وعدل لا يُشترى

هذا هو الإسلام (4 من 4).. ميزان لا يميل وعدل لا يُشترىعاطف عبد الغني

الرأى23-3-2026 | 10:29

ما نراه الآن من أحوال الدنيا وصراع البشر الذى فاق فى ضراوته صراع الوحوش فى الغابات، وما نلمسه من خواءٍ روحى فى العالم الذى يقدم نفسه نموذجاً للحضارة الحديثة والعلم، ويسعى لفرض نموذجه المعرفى قسراً على كل الأديان والبشر؛ لهو المشروع والنموذج الذى ينتحر ذاتياً قبل أن ينحر الآخرين، وتكشف الحوادث كل حين عن مدى القُبح والبشاعة الأخلاقية التى انحدرت إليها مجتمعاته وسلوكيات أفراده، بسبب ابتعادهم عن منهج الله فى الكون، أفلا يدعو ذلك العالم، ويدعونا معه، أن نعود إلى الله بحثاً عن الخلاص؟!

وما من خلاصٍ إلا فى دينه القويم ورسالته الخاتمة، آخر إرسال السماء إلى الأرض؛ دين الإسلام ونهجه، وسنة نبيه ورسوله محمد ، وما أحوج الدنيا لهما - الآن - فى زمنٍ تلاطمت فيه أمواج الحق والباطل، واختلطت قداسة الدين بطموحات السياسة - ما أحوج الدنيا إلى " الإسلام الحق "؛ نور وهداية للبشرية، و الإسلام الحق ليس بأداة فى يد عابر، ولا شعاراً فى معركةٍ على سلطةٍ زائلة، ولا اختراعا بشريا مزخرفا بإيديولوجية براقة تخطف أبصار المسحورين بالباطل.

و الإسلام الحق ليس «منتجاً زائفا» يُفصّل على مقاس مصالح حزب، أو طائفة، أو جماعة، ولا هو بضاعة مستوردة من تجارب تاريخية مغلوطة، ولا يستمد شرعيته من صناديق الاقتراع المشوبة بالوعود الزائفة.. الإسلام الحق هو دينٌ يستمد شرعيته من الله، وجوهر رسالته التى حملها جبريل من رب العزة إلى محمد بن عبد الله ليبلغها للعالمين قوامها صيحة تحرير البشر: أن خرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

ولم تكن دعوة الانعتاق تلك مجرد شعار، بل هى ثورة على "جور المعتقدات" التى استعبدت عقول البشر، ونقلة نوعية من ضيق الدنيا وتكالبها المادي، إلى سعة الآخرة، ورحابة الإيمان، مصداقا لقول الله تعالى: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْميزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» (الحديد: 25).. هنا تكمن فلسفة الحكم والعدل فى الإسلام؛ فالعدالة ليست وجهة نظر سياسية، والميزان إلهى لا بشري: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» (المائدة: 8).

وفى منهج الله، لا توجد «دولة كبرى» تملك حق النقض (الفيتو) على دماء المستضعفين، ولا توجد أسواق تُباع فيها القيم لمن يدفع أكثر؛ فالعدل فى الإسلام لا يُشترى، والكرامة حق أصيل منحها الخالق لكل إنسان، بغض النظر عن عرقه، لونه، أو لغته.

وما يشهده العالم اليوم من نفاق دولي، وانهيار لقيم القانون والسياسة، ليس إلا نتيجة طبيعية لمحاولة بعض من الخلق إرساء «عدالة بشرية» بمعزل عن الخالق، والنتيجة ماثلة أمام أعيننا: حروب تمزق الشعوب، وازدواجية فى المعايير تخنق المظلومين، وقوانين دولية تكتب بمداد المصالح والقوة، وتستبدل منهج الله، بمقررات مجلس الأمن التى تخدم القوي.

وبين نفاق القوانين التى وضعها البشر ورحابة المنهج الرباني، يبقى الإسلام هو الميزان الباقى ما بقيت السماوات والأرض.. فإما عودة صادقة لرحابه تضمن العزة، وإما تيهٌ فى صحراء الماديات لا يورث إلا الهوان وضياع السيادة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان