إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، يمثل انتهاكاً صريحاً وجسيماً لمنظومة القانون الدولي، وهذا القرار يدل على أننا في غابة يسود فيها التوحش ويحكم فيها القوى على جثث الأبرياء الضعفاء، شعب يسلب منه بيته وأرضه ووطنه وخيراته وحريته وعندما يعترض يُقتل بدم بارد، وهو من قبيل الاستهتار التام بحقوق الإنسان واستعراض علنى للوحشية وما يتعرض له الأسرى حالياً للتعذيب الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية والاحتجاز دون محاكمة، والآن يضيف الإعدام القانوني لترسانة أدوات القمع، وهذا يدل على الطابع التمييزي العنصري للقانون الذي يشكل انتهاكاً مباشراً لمبدأ المساواة أمام القانون المكرس في المادة 26 وهو فصل عنصري محظور دولياً، فهذا القانون يمنع منح أي عفو في هذه القضايا مما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو مراجعته، فإن هذا يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي التي توجب في قضايا الإعدام توفير حق التقاضي على درجات ومراجعة الأحكام، وتؤكد المادة 6 الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، ويجب على القانون حمايته، محظرًا الحرمان التعسفي من الحياة، لذلك أدانت مصر القانون "بأشد العبارات"، في بيان لوزارة الخارجية برئاسة الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، واعتبر البيان أنه يكرس نهجاً تمييزياً وينتهك القانون الدولي، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون ودعت المجتمع الدولي للتحرك بشكل فوري، لأنه يمثل انتهاكاً صارخاً للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقد حذرت مصر مراراً من تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية التصعيد العسكرى الراهن فى المنطقة.
وتؤكد خطورة هذا الإجراء وتداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرص احتواء التصعيد، مجددة رفضها القاطع لكل السياسات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية وتطالب مصر المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسئولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات السافرة وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، فدائما مصر تقف مع الحق الفلسطيني الذي هو حقه المشروع في العيش فى وطنه بأمن وأمان بعيدا عن تعسف الاحتلال الصهيوني ومنع المواطنين من العيش الكريم في وطنه بعيدا عن التنكيل به وخرق كل مبادئ الإنسانية والأخلاقية في التعامل مع مواطنيه، فتحية تقدير واعتزاز لبيان وزارة الخارجية لحماية الأسرى الفلسطينيين من بطش العدو الصهيوني المحتل الغاشم ضد أهلنا في فلسطين المحتلة، فمتى يتحرك المجتمع الدولي لمنع إعدام الأسرى الفلسطينيين؟! ومتى يطغى الجانب الإنساني ويتحقق العدل والمساواة بين البشر ووقف بطش وعدوان العدو الإسرائيلي المحتل الغاصب الغاشم علي أهلنا في فلسطين؟! متى تكون هناك إنسانية ليتحقق العدل قبل فوات الأوان؟!