بدأت منذ قليل أعمال الجلسة الافتتاحية للندوة الفكرية بعنوان «انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة متكاملة»، والتي تنظمها الأمانة العامة ل جامعة الدول العربية (قطاع الإعلام والاتصال/ إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية) بمقرها، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين والدبلوماسيين.
وشهدت الجلسة حضور السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال، والسفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، إلى جانب الوزير المفوض الدكتور يوسف بدر مشاري، مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات، والسفير حسين الهنداوي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.
وأكد السفير أحمد رشيد خطابي، في كلمته، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار تنفيذ الخطة العلمية لإدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية لعام 2026، مشددًا على أن قضية الهوية لم تعد شأنًا ثقافيًا أو نظريًا، بل أصبحت مسألة محورية ترتبط بالتنمية والاستقرار وبناء مستقبل الأجيال.
وأوضح أن معالجة إشكالية الهوية تتطلب مقاربة تشاركية تشمل صناع القرار ومراكز الفكر والجامعات والمؤسسات الثقافية والإعلامية، فضلًا عن منظمات المجتمع المدني، لمواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن تأثيرات العولمة و التطورات الرقمية أعادت طرح أسئلة الانتماء والمواطنة، مؤكدًا أن التحدي لا يكمن في وجود التنوع، بل في كيفية إدارته ضمن إطار مؤسسي يحافظ على التماسك المجتمعي ويحد من النزعات المتطرفة.
وأضاف أن الهوية العربية ظلت عبر التاريخ إطارًا ديناميكيًا منفتحًا على التعدد الثقافي والعرقي، ما يستدعي إعادة التفكير في مفهومها وفق رؤية واقعية حديثة، بعيدًا عن الجمود والانغلاق.
كما شدد على أهمية دور مراكز الفكر العربية في الربط بين التحليل الأكاديمي وصنع السياسات، بما يسهم في تعزيز ثقافة المواطنة والتلاحم الوطني، معربًا عن أمله في أن تخرج الندوة بتوصيات عملية تدعم فهم التنوع وإدارته في السياق العربي.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية ترسيخ مفهوم «الوحدة في التنوع»، مستشهدًا بقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش حول الهوية باعتبارها عملية بناء مستمر وليست مجرد إرث ثابت.