تحل اليوم 2 يونيو ذكرى ميلاد الفنان والمخرج الراحل أحمد توفيق، أحد أبرز رواد الفن المصري، والذي نجح في الجمع بين التمثيل والإخراج التلفزيوني والسينمائي، تاركًا بصمة فنية استثنائية لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي حتى اليوم.
ويُعد أحمد توفيق من الأسماء التي صنعت تاريخ الدراما المصرية، سواء من خلال أدواره التمثيلية المؤثرة في السينما أو عبر أعماله الإخراجية الناجحة، وعلى رأسها مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» الذي يُصنف حتى الآن ضمن أهم الأعمال الدرامية المصرية.
وُلد الفنان والمخرج أحمد توفيق في محافظة الغربية يوم 2 يونيو 1933، وامتلك منذ شبابه شغفًا كبيرًا بالعلم والفن، فدرس في كليتي الحقوق والآداب، قبل أن يلتحق بـالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تخرج عام 1959 وكان الأول على دفعته.
كما كان من الجيل المؤسس للتلفزيون المصري، وعمل منذ انطلاق بثه الرسمي عام 1960، وتولى لاحقًا إدارة الاستوديوهات داخل مبنى التلفزيون.
كان أحمد توفيق يحلم بأن يصبح شخصية قانونية مرموقة، والتحق بكلية الحقوق تنفيذًا لرغبة والده، لكن موقفًا صادمًا غيّر مسار حياته بالكامل، بعدما اكتشف تسريب أسئلة الامتحان داخل الكلية، ودخل في خلاف مع أحد الأساتذة، ما دفعه إلى تغيير مساره الأكاديمي واستكمال رحلته بين الحقوق والآداب، بالتوازي مع عشقه للمسرح الجامعي.
وخلال تلك الفترة، عمل في مكتب بريد العتبة، وشارك في المسرح الجامعي تحت إشراف المخرج حسن عبد السلام، كما قدّم أعمالًا إذاعية مبكرة.
جاءت البداية الفنية الحقيقية عندما اكتشفه المخرج الكبير صلاح أبو سيف بعد مشاهدته في مسرحية التخرج «ثمن الحرية»، ليمنحه أول فرصة سينمائية في فيلم «لا وقت للحب» عام 1963.
لكن نقطة التحول الكبرى في مسيرته جاءت مع فيلم «القاهرة 30» عام 1966، عندما جسد شخصية «سالم الإخشيدي»، وهو الدور الذي كشف عن موهبته الكبيرة ورسّخ مكانته كممثل استثنائي.
شارك أحمد توفيق في أكثر من 50 عملًا سينمائيًا، وترك بصمة واضحة في عدد من أهم كلاسيكيات السينما المصرية، أبرزها: "القاهرة 30"، "شيء من الخوف"، "ثرثرة فوق النيل"، "ميرامار"، "حافية على جسر الذهب"، "الغرقانة"، "القبطان"،"على من نطلق الرصاص"، "ابن عز" (آخر أعماله السينمائية).
وبرع أحمد توفيق في تقديم الشخصيات المركبة والمعقدة، واعتبره كثيرون من أفضل ممثلي جيله في الأداء النفسي العميق.
لم تتوقف موهبة أحمد توفيق عند التمثيل، بل حقق نجاحًا كبيرًا في الإخراج التلفزيوني، وقدم أعمالًا أصبحت علامات فارقة في الدراما المصرية.
أبرز مسلسلات أحمد توفيق كمخرج: "لن أعيش في جلباب أبي"، "الشاهد الوحيد"، "عمر بن عبد العزيز"، "الحسن البصري"، "هارون الرشيد"، طمحمد رسول الله"، "الإسلام والإنسان"، "رسول الإنسانية".
كما استكمل إخراج مسلسل "السقوط في بئر سبعط بعد وفاة المخرج نور الدمرداش، لكنه رفض كتابة اسمه على العمل احترامًا لزميله الراحل، في موقف إنساني نادر.
عُرف أحمد توفيق بأخلاقه الرفيعة وإنسانيته الكبيرة، ومن أبرز مواقفه:
رفض الحصول على أجر مقابل إخراج مسلسل "العودة إلى القدس".
استكمل تصوير "السقوط في بئر سبع" دون وضع اسمه على التترات.
دعم زوجته المخرجة رباب حسين وشارك في أعمالها رغم مكانته الكبيرة.
تزوج الفنان الراحل من المخرجة رباب حسين بعد فترة تعارف قصيرة، وشاركته في العديد من الأعمال الفنية كمخرج منفذ، وأنجب منها ابنتين.
وكانت رباب حسين تصفه دائمًا بأنه "زوج رائع وإنسان عظيم"، مؤكدة دعمه المستمر لها على المستوى المهني والإنساني.
رحل الفنان والمخرج الكبير أحمد توفيق عن عالمنا عام 2005 بعد صراع مع أمراض القلب، تاركًا إرثًا فنيًا تجاوز 100 عمل بين التمثيل والإخراج.
ورغم رحيله، لا تزال أعماله تُعرض حتى اليوم وتحظى بمتابعة واسعة، ليبقى واحدًا من عمالقة الفن المصري الذين أثروا الشاشة العربية بأعمال خالدة.