يحتفل العالم باليوم العالمي لسلامة الغذاء، وهي مناسبة أطلقتها الأمم المتحدة بهدف رفع الوعي بأهمية الغذاء الآمن ودوره في حماية صحة الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة.
ويأتي شعار عام 2026: "من عبء الأمراض إلى الحلول.. غذاء آمن في كل مكان" ليؤكد أهمية التعاون بين الحكومات والمنتجين والتجار والمستهلكين للحد من الأمراض المنقولة عبر الغذاء، وضمان وصول أغذية سليمة وآمنة إلى الجميع.
يمثل الغذاء الآمن أحد الركائز الأساسية للصحة العامة، إذ ترتبط سلامة الأغذية بشكل مباشر بالوقاية من ملايين حالات المرض التي تحدث سنويًا نتيجة تناول أطعمة ملوثة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو المواد الكيميائية الضارة. كما أن سلامة الغذاء لا تقتصر على حماية الأفراد فقط، بل تمتد آثارها إلى دعم الاقتصاد وتحسين الإنتاجية والحد من الفقر وتعزيز الأمن الغذائي.
أهداف اليوم العالمي لسلامة الغذاء
يسعى هذا اليوم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المهمة، أبرزها:
التأكيد على أن الغذاء غير الآمن لا يمكن اعتباره غذاءً صالحًا للاستهلاك.
نشر الوعي حول مخاطر الأمراض المنقولة عبر الغذاء وتأثيراتها الصحية والاقتصادية.
تعزيز تطبيق المعايير العلمية في جميع مراحل إنتاج وتصنيع وتداول الأغذية.
تشجيع صانعي القرار والمستثمرين على دعم نظم غذائية أكثر أمانًا واستدامة.
توضيح دور الغذاء الآمن في تحسين جودة الحياة ودعم التنمية الاقتصادية.
الترويج للممارسات السليمة التي تحد من تلوث الأغذية وتحافظ على سلامتها.
أمراض مرتبطة بالغذاء الملوث
يحذر اليوم العالمي لسلامة الغذاء من عدد من الأمراض التي تنتقل عبر الأغذية الملوثة، ومن أبرزها:
التسمم الغذائي بمختلف أنواعه.
عدوى السالمونيلا.
التهاب الكبد الوبائي A.
عدوى الإشريكية القولونية.
داء الليستريات، الذي قد يشكل خطرًا على الحوامل وأجنتهن.
التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي.
الزحار العصوي.
داء العطائف وبعض الأمراض الطفيلية الأخرى.
وتتراوح أعراض هذه الأمراض بين الإسهال والغثيان والقيء وآلام البطن والحمى، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.
خسائر صحية واقتصادية كبيرة
تشير التقديرات العالمية إلى أن مئات الملايين من الأشخاص يصابون سنويًا بأمراض مرتبطة بالأغذية الملوثة، فيما يتسبب هذا النوع من الأمراض في وفاة مئات الآلاف حول العالم كل عام. ولا تقتصر الخسائر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى التأثير على الاقتصاد الوطني والإنتاجية وتكاليف الرعاية الصحية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
مسؤولية مشتركة لضمان غذاء آمن
يركز اليوم العالمي لسلامة الغذاء على أن حماية الغذاء مسؤولية جماعية تبدأ من المزرعة ولا تنتهي عند مائدة الطعام، وتشمل:
الحكومات: عبر وضع التشريعات والرقابة الفعالة على الأغذية.
المزارعين والمنتجين: من خلال الالتزام بالممارسات الزراعية والتصنيعية السليمة.
التجار والموزعين: عبر التخزين والنقل وفق معايير السلامة المعتمدة.
المستهلكين: من خلال اتباع قواعد النظافة الشخصية، والتأكد من سلامة الطعام وطهيه جيدًا وحفظه بطريقة صحيحة.
ماذا تفعل عند الاشتباه بالتسمم الغذائي؟
إذا ظهرت أعراض مثل الإسهال أو القيء أو آلام البطن بعد تناول الطعام، يُنصح بـ:
الإكثار من شرب الماء والسوائل لتعويض الفاقد ومنع الجفاف.
مراقبة علامات الجفاف مثل قلة التبول أو تغير لون البول إلى الداكن.
تجنب تناول أدوية مضادة للإسهال دون استشارة طبية.
طلب الرعاية الطبية فورًا عند استمرار الأعراض أو ظهور دم في البراز أو ارتفاع الحرارة أو علامات الإغماء والجفاف الشديد.
كيف يمكن المشاركة في هذا اليوم؟
تتنوع الأنشطة التي يمكن من خلالها الاحتفاء باليوم العالمي لسلامة الغذاء، ومنها:
تنظيم حملات توعوية وورش عمل حول سلامة الغذاء.
نشر الرسائل التثقيفية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
إقامة فعاليات للطهي الصحي تبرز قواعد التعامل السليم مع الأغذية.
إنتاج محتوى مرئي يوضح رحلة الغذاء من المزرعة إلى المستهلك وأهمية الحفاظ على سلامته في كل مرحلة.
إشراك العاملين في القطاع الغذائي والخبراء والمتعافين من الأمراض المنقولة بالغذاء لنقل خبراتهم وتجاربهم.
تقول الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، إن معظم حالات التسمم الغذائي يمكن الوقايتها باتباع إجراءات بسيطة، مثل غسل اليدين جيدًا قبل إعداد الطعام، والتأكد من طهي اللحوم والدواجن بشكل كامل، وفصل الأغذية النيئة عن المطهية، وحفظ الطعام في درجات حرارة مناسبة. وتؤكد أن الوعي الغذائي لدى المستهلك يمثل خط الدفاع الأول للحد من الأمراض المرتبطة بالغذاء.
وفي اليوم العالمي لسلامة الغذاء، تتجدد الدعوة إلى جعل سلامة الغذاء أولوية يومية، ف الغذاء الآمن ليس مجرد خيار صحي، بل حق أساسي ينعكس أثره على صحة الأفراد واستقرار المجتمعات وازدهار الاقتصادات.