في مشهد اختلطت فيه روحانية العام الهجري الجديد بمشاعر التفاؤل التي تملأ قلوب السودانيين مع تواصل رحلات العودة الطوعية إلى وطنهم، بدت مدينة أسوان وكأنها تودع مرحلة وتستقبل أخرى؛ مرحلة عنوانها الأمل في استعادة الأمن والاستقرار، وعودة أبناء السودان للمشاركة في إعادة الإعمار وبناء ما خلفته سنوات الحرب.

فبعد ساعات من وصول "قطار الأمل" الذي حمل نحو 1200 مواطن سوداني من القاهرة إلى أسوان، وانطلاق الباخرة "سيناء" من ميناء السد العالي متجهة إلى ميناء وادي حلفا، في إيذان باستئناف رحلات العودة عبر النقل النهري، استضاف القنصل العام لجمهورية السودان بمدينة أسوان وصعيد مصر، السفير عبد القادر عبد الله، أمسية احتفالية بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، بحضور طاقم القنصلية السودانية، والعقيد البحري محمد آدم مدير هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، وعدد من أبناء الجالية السودانية، إلى جانب إعلاميين من مصر والسودان.
وأكد السفير عبد القادر عبد الله أن الهجرة النبوية الشريفة تحمل معاني الصبر والأمل والتجدد، وهي القيم التي يستلهم منها السودانيون إرادتهم في تجاوز آثار الحرب والانطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها العودة والاستقرار وإعادة بناء الوطن.
وأشار إلى أن مبادرة «الأمل للعودة الطوعية» تمثل نموذجًا وطنيًا للتكافل والتعاون، بعدما نجحت في تنظيم وتفويج آلاف السودانيين الراغبين في العودة إلى بلادهم، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمؤسسات الداعمة، مشيدًا بالجهود التي تبذلها المبادرة في خدمة المواطنين وتيسير إجراءات عودتهم بصورة آمنة ومنظمة.

وشهدت الأمسية أجواءً وطنية وثقافية عكست عمق الروابط بين الشعبين المصري والسوداني، حيث شارك في فقراتها عدد من الإعلاميين والمثقفين والشعراء والمنشدين، وتخللتها فقرات للمديح النبوي والشعر والغناء السوداني، إلى جانب كلمات تناولت جهود القنصلية في خدمة أبناء الجالية، ودور المبادرات المجتمعية في دعم السودانيين خلال سنوات الأزمة.
كما استعرض المشاركون ما قدمته أسوان من نموذج للتعايش والتكافل، مؤكدين أن المحافظة كانت بوابة آمنة للأشقاء السودانيين منذ اندلاع الأزمة، وأن العلاقات المصرية السودانية أثبتت رسوخها في أصعب الظروف.
واختتم السفير عبد القادر عبد الله الأمسية برسالة شكر وتقدير للدولة المصرية قيادةً وشعبًا على ما قدمته من دعم واستضافة للأشقاء السودانيين، معربًا عن ثقته في قدرة السودان على استعادة استقراره، وعودة أبنائه للمساهمة في بناء وطنهم، في ظل ما تشهده البلاد من مؤشرات إيجابية تبشر بمرحلة جديدة من الأمن والإعمار.