يُعد العسل الأسود من أشهر الأطعمة الموجودة على المائدة المصرية، ويرتبط في أذهان الكثيرين بأنه علاج طبيعي للأنيميا ومصدر غني بالحديد، لكن هل هذه المعلومة دقيقة؟ وما الفرق بين العسل الأسود والمولاسيس؟ وهل تناوله مع الطحينة يزيد من فوائده أم يحوله إلى وجبة غير صحية؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة العسل الأسود وقيمته الغذائية، وما إذا كان يستحق مكانته كغذاء مفيد أم أن هناك مبالغات حول فوائده.
العسل الأسود والمولاسيس.. هل هما شيء واحد؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن المولاسيس هو الاسم الأشمل، بينما العسل الأسود يُعد أحد أنواعه. ففي الدول الأوروبية وأمريكا يُعرف العسل الأسود غالبًا باسم "المولاسيس"، لكن هناك اختلافًا بين المنتج المتداول في مصر وأنواع المولاسيس الأخرى.
فالمولاسيس في الأساس هو منتج ثانوي ينتج خلال صناعة السكر، حيث يتبقى بعد استخلاص السكر، لذلك تكون نسبة السكر فيه أقل، بينما تتركز به بعض المعادن.
أما العسل الأسود المصري فهو منتج أساسي يتم استخراجه غالبًا من قصب السكر، وهناك مصانع متخصصة في إنتاجه، وتكون نسبة السكر فيه أعلى.
كيف يتم تصنيع العسل الأسود؟
يتم إنتاج العسل الأسود من خلال استخلاص عصير القصب، ثم غليه في أحواض كبيرة حتى يتبخر جزء من الماء، فيزداد تركيز العصير ويصبح أكثر سمكًا ولزوجة.
ومع استمرار عملية الغلي ترتفع نسبة السكر وتتركز المعادن، ويتحول اللون تدريجيًا إلى اللون البني الداكن المعروف للعسل الأسود.
أنواع المولاسيس
هناك ثلاثة أنواع رئيسية من المولاسيس:
- Light Molasses: وهو الناتج من عملية الغلي الأولى.
- Dark Molasses: وينتج بعد الغلي الثاني.
- Blackstrap Molasses: وهو الناتج بعد الغلي الثالث، ويتميز بأنه أعلى في نسبة المعادن وأقل في السكر مقارنة بالأنواع الأخرى.
و العسل الأسود الموجود في مصر يكون غالبًا قريبًا من النوع الثاني أو الثالث حسب طريقة التصنيع.
هل العسل الأسود أفضل من السكر الأبيض؟
بالتأكيد هناك فرق بينهما، فالسكر الأبيض يُعد مصدرًا للسعرات الحرارية فقط دون احتوائه على قيمة غذائية تُذكر.
أما العسل الأسود، فرغم احتوائه على نسبة مرتفعة من السكر، فإنه يحتوي أيضًا على بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والسيلينيوم، لذلك يُعد ذا قيمة غذائية أعلى من السكر الأبيض.
هل يناسب مرضى السكر ومقاومة الإنسولين؟
رغم احتواء العسل الأسود على معادن مفيدة، فإن مرضى السكر ومقاومة الإنسولين لا يُفضل أن يعتمدوا عليه كمصدر للحديد أو الكالسيوم، لأن هناك مصادر غذائية أخرى توفر هذه العناصر دون إضافة كمية كبيرة من السكريات والسعرات الحرارية.
أما الشخص السليم فيمكنه تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
العسل الأسود مع الطحينة.. وجبة مفيدة أم ضارة؟
يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن تناول العسل الأسود مع الطحينة ليس خليطًا ضارًا كما يعتقد البعض، بل قد يكون اختيارًا غذائيًا جيدًا.
فالدهون الصحية الموجودة في الطحينة قد تساعد على تقليل سرعة امتصاص السكر، كما أن السمسم الموجود بها يضيف قيمة غذائية مهمة، فهو مصدر للكالسيوم والحديد النباتي.
هل يعالج العسل الأسود الأنيميا؟
رغم أن العسل الأسود يحتوي بالفعل على الحديد، فإن الاعتماد عليه وحده لعلاج الأنيميا غير صحيح.
والسبب أن الحديد الموجود فيه هو حديد نباتي، وامتصاصه في الجسم يكون أقل من الحديد الهيمي الموجود في المصادر الحيوانية مثل اللحوم.
لذلك يمكن أن يكون العسل الأسود جزءًا من نظام غذائي صحي، لكنه لا يُعد علاجًا لنقص الحديد أو بديلًا عن العلاج المناسب.