هل يجوز اللهو أو التدخين أثناء تلاوة القرآن؟.. الإفتاء تجيب

هل يجوز اللهو أو التدخين أثناء تلاوة القرآن؟.. الإفتاء تجيبتلاوة القرآن

الدين والحياة26-6-2026 | 10:04

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمن يتعمد التشويش على تلاوة القرآن الكريم أو ينشغل بالحديث الجانبي أو شرب السجائر أثناء القراءة، مبينة أن مثل هذه التصرفات تخالف آداب الاستماع إلى كتاب الله، ولا تتوافق مع جلال القرآن وعظيم مكانته.

واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]، كما استدلت بقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204].

وبينت أن الاستماع إلى القرآن يختلف عن مجرد السماع، فالاستماع يكون عن قصد ونية مع توجيه السمع لفهم معاني الآيات وتدبر مقاصدها، بينما قد يحدث السماع دون قصد. كما أن الإنصات يعني التزام الصمت حتى لا يشغل الكلام الإنسان عن تدبر ما يُتلى من آيات القرآن الكريم.

وأكدت أن الأمر الإلهي بالاستماع والإنصات يوضح الحكم فيما يفعله بعض الأشخاص خلال تلاوة القرآن في المآتم أو غيرها من المجالس، مثل التشويش على القارئ أو الانشغال بالأحاديث الجانبية أو شرب السجائر، مشيرة إلى أن هذه الأفعال مكروهة كراهة شديدة؛ لأنها تخالف ما أمر الله به من الاستماع والإنصات، وهما السبيل إلى تدبر القرآن الكريم، فضلًا عن أنها لا تليق بحرمة كتاب الله وعظيم شأنه.

وأضافت دار الإفتاء أن الإمام ابن المنذر نقل إجماع العلماء على أن الاستماع والإنصات للقرآن لا يجبان في غير الصلاة والخطبة، لأن القول بوجوبهما على كل من يسمع القرآن يؤدي إلى مشقة وحرج كبيرين، إذ يترتب عليه أن يترك طالب العلم درسه، والقاضي عمله، والمتبايعان معاملتهما، وكل صاحب عمل ما يقوم به من شؤون.

وأشارت إلى أنه إذا كان الإنسان حاضرًا في مجلس تُتلى فيه آيات القرآن، ولا يوجد ما يشغله من عمل أو ضرورة، فلا يجوز له الإعراض عن الاستماع والإنصات، ولا سيما إذا تعمد رفع صوته بالكلام فوق صوت القارئ، مبينة أن هذا يتنافى مع الأدب الواجب مع كلام الله تعالى.

واستدلت في ذلك بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]، موضحة أن الأدب مع كلام الله أولى وأعظم، ومن ثم فإن رفع الصوت على قارئ القرآن يدخل في باب مخالفة هذا الأدب.

وشددت دار الإفتاء على أن الواجب على المسلم أن يتحلى بآداب القرآن الكريم، وأن يحرص على حسن الاستماع والإنصات عند تلاوته، مستنكرة ما يفعله بعض الأشخاص من الانشغال بالحديث أو التدخين أثناء قراءة القرآن، في الوقت الذي يلتزمون فيه الصمت إذا كان أحد الأشخاص يلقي كلمة أو حديثًا في مجلس، مؤكدة أن الأولى بهم إما الالتزام بآداب الاستماع لكلام الله حتى ينتفعوا وينفعوا غيرهم، أو مغادرة مجلس القرآن إذا كانوا غير راغبين في الإنصات، حتى لا يحرموا الآخرين من الاستفادة من سماع كتاب الله.

أضف تعليق