يقول الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية تخيل طبق بامية مطبوخًا من اليوم السابق، تخرجه من الثلاجة وتسخنه، ثم تكتشف أن مذاقه أصبح ألذ من أول مرة!
فهل هذا مجرد تغير طبيعي في الطعم؟ أم أن هناك أسبابًا علمية وراء ذلك؟
ولماذا تعتبر البامية من الخضروات المهمة؟ وما الفرق بين البامية الخضراء والحمراء؟ ولماذا نقوم بتقميعها قبل الطهي؟
تُعد البامية من الخضروات المميزة، خاصة لاحتوائها على نسبة كبيرة من الألياف، حيث يمثل جزء كبير منها أليافًا ذائبة، وهي ألياف لها فوائد مهمة للجهاز الهضمي وللتحكم في مستوى السكر بالدم.
فالألياف الموجودة في البامية تساعد على:
- تقليل سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام.
- تحسين حساسية الخلايا للأنسولين.
- تقليل الإمساك وتحسين حركة الأمعاء.
- تغذية البكتيريا النافعة في القولون.
كما تحتوي البامية على نسبة من البروتين النباتي، بالإضافة إلى مجموعة من العناصر الغذائية المهمة مثل:
- فيتامين C.
- الماغنسيوم.
- فيتامين K.
- الفولات، وهو عنصر مهم خاصة خلال الشهور الأولى من الحمل.
سر المادة اللزجة في البامية
أهم ما يميز البامية هو المادة الهلامية اللزجة الموجودة بداخلها، والتي تُعرف باسم الميوسيلاج (Mucilage).
هذه المادة ليست عيبًا كما يعتقد البعض، بل لها فوائد عديدة، فهي تعمل كألياف ذائبة تساعد على:
- تقليل امتصاص جزء من الكوليسترول داخل الأمعاء.
- المساعدة في التخلص من بعض أحماض المرارة، مما يدعم خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL.
- تكوين طبقة هلامية تساعد على حماية جدار المعدة والقولون.
- تحسين حركة الأمعاء.
ولهذا تعتبر البامية من الخضروات المفيدة ضمن النظام الغذائي لمرضى السكر ومقاومة الأنسولين والكوليسترول.
لماذا نقوم بتقميع البامية؟
الجزء العلوي من البامية أو "القمع" يحتوي على ألياف خشنة مثل السليلوز واللجنين، مما يجعله أكثر قسوة وأصعب في المضغ والهضم، كما أنه لا يصبح طريًا بسهولة أثناء الطهي.
لذلك نقوم بإزالته لتحسين القوام والطعم.
لكن هناك طريقة صحيحة للتقميع، وهي إزالة القمع فقط دون جرح جسم البامية، لأن فتحها بالسكين يزيد خروج المادة اللزجة أثناء الطهي ويجعلها أكثر لزوجة.
هل منقوع البامية مفيد؟
ينتشر استخدام منقوع البامية، حيث يتم نقع قطع البامية في الماء لعدة ساعات ثم تناول الماء الناتج.
ويحتوي هذا المنقوع على جزء من الألياف الذائبة والمادة الهلامية الموجودة في البامية، وقد يساعد ضمن النظام الغذائي المتوازن على تحسين الهضم والشعور بالشبع، لكن لا يُعتبر علاجًا منفردًا لمرض السكر أو الكوليسترول.
لماذا تكون البامية البايتة ألذ؟
يرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها:
- زيادة تجانس المادة اللزجة مع مكونات الطبق.
- تماسك الألياف الذائبة مع مرور الوقت.
- امتزاج التوابل والطماطم واللحمة بشكل أكبر، مما يعطي مذاقًا أعمق.
لذلك يشعر كثيرون أن طاجن البامية في اليوم التالي يصبح أكثر نكهة.
هل "التقلية" أو التشويحة مضرة؟
إضافة البصل والثوم والفلفل والطماطم مع كمية مناسبة من الدهون الصحية مثل السمن البلدي أو زيت الزيتون ليست مشكلة في حد ذاتها.
بل إن وجود الدهون الصحية يساعد الجسم على امتصاص الفيتامينات التي تذوب في الدهون مثل فيتامينات A وD وE وK.
المهم هو الاعتدال في كمية الدهون المستخدمة.
البامية الخضراء أم الحمراء.. أيهما أفضل؟
القيمة الغذائية بين النوعين متقاربة، لكن توجد بعض الاختلافات:
- البامية الخضراء: قد تكون أكثر خشونة قليلًا وتحتاج وقتًا أطول في التسوية بسبب ارتفاع نسبة الألياف الصلبة مثل السليلوز واللجنين.
- البامية الحمراء: تكون أقل خشونة غالبًا وتستوي أسرع، كما تحتوي على صبغات نباتية مثل الأنثوسيانين، وهي مركبات مضادة للأكسدة.
تنبيه لمرضى حصوات الأوكسالات
تحتوي البامية على مركبات الأوكسالات، لذلك يُفضل من يعانون من حصوات الأوكسالات عدم الإفراط في تناولها، مع الاهتمام بالطهي الجيد..
وطاجن البامية باللحمة الضاني سيظل من الأكلات المصرية التي تجمع بين الطعم المميز والقيمة الغذائية، بشرط الاعتدال وطريقة التحضير الصحيحة.