يواجه كثير من الأشخاص خلال رحلة إنقاص الوزن مرحلة يتوقف فيها نزول الوزن رغم الالتزام بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة، وهو ما يُعرف بـ"ثبات الوزن".
وقد تُسبب هذه المرحلة الإحباط لدى البعض، إلا أنها تُعد أمرًا طبيعيًا يحدث نتيجة تكيف الجسم مع التغيرات التي تطرأ عليه.
وتؤكد الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن تجاوز هذه المرحلة لا يحتاج إلى حميات قاسية، بل إلى تعديلات ذكية في نمط الحياة تساعد على استعادة التقدم بصورة صحية ومستدامة.
وقالت الدكتورة أسماء صالح إن ثبات الوزن قد يحدث بسبب تكيف الجسم مع النظام الغذائي المتبع، أو انخفاض مستوى النشاط اليومي، أو قلة النوم، بالإضافة إلى التوتر والاعتياد على الروتين نفسه لفترات طويلة، مؤكدة أن فهم السبب هو الخطوة الأولى لعلاج المشكلة.
إعادة حساب السعرات الحرارية
وأوضحت أن احتياجات الجسم من الطاقة تقل تدريجيًا مع فقدان الوزن، لذلك قد تصبح كمية السعرات التي كانت مناسبة في بداية الرجيم أعلى من احتياجات الجسم لاحقًا، وهو ما يستدعي مراجعة كميات الطعام والانتباه إلى المشروبات والإضافات الصغيرة التي قد تزيد السعرات دون ملاحظة.
وأضافت أن تسجيل الوجبات وقياس الحصص الغذائية يساعدان في اكتشاف الأخطاء الشائعة وتحقيق توازن أفضل بين السعرات المتناولة واحتياجات الجسم الفعلية.
زيادة الحركة اليومية
وأشارت إلى أن حرق السعرات لا يعتمد على ممارسة الرياضة فقط، بل يشمل أيضًا الحركة اليومية، مثل المشي وصعود السلالم والوقوف لفترات أطول، موضحة أن زيادة النشاط اليومي تدريجيًا تساهم في رفع معدل حرق الطاقة وتحفيز نزول الوزن من جديد.
التركيز على البروتين والألياف
وأكدت أخصائية التغذية العلاجية أهمية تناول كميات كافية من البروتين، لدوره في الحفاظ على الكتلة العضلية وزيادة الشعور بالشبع، إلى جانب الألياف التي تساعد على الامتلاء وتنظيم الشهية.
ونصحت بالاعتماد على مصادر غذائية صحية مثل البقوليات، واللحوم قليلة الدهن، ومنتجات الألبان، والحبوب الكاملة، والخضروات، والفواكه، ضمن نظام غذائي متوازن.
النوم والتوتر.. عاملان لا يجب تجاهلهما
وأوضحت أن قلة النوم والتوتر المزمن قد يؤديان إلى اضطراب الشهية، وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية، وانخفاض النشاط البدني، وهو ما ينعكس سلبًا على فقدان الوزن.
وشددت على أهمية الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم يوميًا، مع ممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء، مثل المشي أو تمارين التأمل والتنفس.
غيّر روتينك الغذائي
وأكدت أن الالتزام بالنظام الغذائي نفسه لفترات طويلة قد يسبب الملل أو التهاون في الالتزام، لذلك قد يكون من المفيد إجراء تغييرات بسيطة، مثل تنويع الوجبات الصحية أو تعديل مواعيد تناول الطعام، بما يتناسب مع احتياجات الجسم، مع تجنب الأنظمة الغذائية القاسية.
لا تجعل الميزان هو الحكم الوحيد
وأشارت إلى أن انخفاض الوزن ليس المؤشر الوحيد على النجاح، فقد تظهر النتائج في صورة انخفاض مقاسات الجسم، أو زيادة الكتلة العضلية، أو تحسن اللياقة البدنية، أو ارتفاع مستوى النشاط والطاقة.
لذلك نصحت بمتابعة محيط الخصر، والتقاط الصور بشكل دوري، وعدم الاعتماد على الميزان وحده لتقييم التقدم.
أفضل التمارين لكسر ثبات الوزن
وأكدت الدكتورة أسماء صالح أن تنويع النشاط البدني يساعد على تنشيط الجسم واستعادة معدل الحرق، ومن أبرز التمارين التي تنصح بها:
تمارين المقاومة: للحفاظ على الكتلة العضلية وزيادة استهلاك الطاقة.
المشي السريع: من أسهل الأنشطة وأكثرها فاعلية ويمكن ممارسته يوميًا.
تمارين الكارديو: مثل الجري، وركوب الدراجة، والسباحة، ونط الحبل، لتحسين اللياقة وزيادة حرق السعرات.
التمارين المتقطعة عالية الشدة (HIIT): والتي تعتمد على فترات قصيرة من الجهد المرتفع تتخللها فترات راحة، مع ضرورة ممارستها بما يتناسب مع الحالة الصحية.
تمارين الإطالة والمرونة: التي تساعد على تحسين حركة الجسم وتقليل الشد العضلي ودعم التعافي بعد التمارين.
متى يجب تغيير خطة إنقاص الوزن؟
وأوضحت أنه إذا استمر ثبات الوزن لعدة أسابيع رغم الالتزام بالنظام الغذائي والرياضة، فمن الأفضل مراجعة الخطة الغذائية، أو استشارة أخصائي تغذية لإعادة تقييم احتياجات الجسم وإجراء تعديلات مناسبة بدلاً من اللجوء إلى أنظمة قاسية أو حلول سريعة قد تضر بالصحة.