متى تعود ليبيا ؟

متى تعود ليبيا ؟سوسن أبو حسين

الرأى19-7-2026 | 18:23

أعلنت الأطراف الليبية، عن توصلها لاتفاق يقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل 17 فبراير 2027، فى خطوة من شأنها أن تضع البلاد مجدداً أمام مسار الانتخابات وتنهي فترة الانتقال التي طالت.

ووفقا للاتفاق، سيتم إنشاء لجنة عليا، تضم فى عضويتها محافظ مصرف ليبيا المركزي ، ورئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وعضوين من اللجنة العسكرية المشتركة "5+5"، بالإضافة إلى ممثلين أمنيين عن منطقتي الشرق والغرب، تتولى الإشراف على المسار الانتخابي، بما فى ذلك إجراء انتخابات.

كما نصت بنود الاتفاق على إجراء تعديل دستوري توافقي يمهد الطريق لوضع دستور دائم للبلاد، على أن يلتزم الرئيس المنتخب بدعوة الهيئة التأسيسية المكلفة بصياغة مشروع الدستور لبدء حوار وطني شامل يفضي إلى إقرار الدستور الدائم.

واتفقت الأطراف الثلاثة كذلك على اعتماد مخرجات اتفاق سابق المتعلق بتسمية المناصب السيادية وإعادة توحيد المؤسسات، مع التشديد على رفض أي مساع لفك التجميد عن الأموال والأصول الليبية المجمدة فى الخارج قبل انتخاب رئيس للبلاد من قبل الشعب الليبي.

أما فى الجانب الاقتصادي، سيتم تشكيل لجنة فنية مشتركة مهمتها إعداد مشروع ميزانية موحدة للدولة لعام 2027، تمهيداً لعرضها على البرلمان لإقرارها، مع التأكيد على حصرية المؤسسة الوطنية للنفط فى تسويق النفط الليبي وتحصيل عائداته وفقا للأطر القانونية النافذة.

ويرى مراقبون أن هذا التوافق الثلاثي من شأنه كسر حالة الجمود السياسي وإعادة الزخم إلى الانتخابات بعد سنوات من التعثر، لكن آخرين يرون أن ذلك يظل مرتبطا بمدى حصوله على دعم بقية القوى السياسية والعسكرية الفاعلة فى شرق البلاد وغربها..

إن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تنطلق من توافق بين المؤسسات الليبية وبملكية وطنية، دون انتقاء أو استثناء أو تدخل ينتقص من السيادة، بما يضمن أن يكون الحل قابلاً للتنفيذ ومحصناً قضائياً ويحظى بقاعدة مؤسسية صلبة تمنع الانقسام لاحقاً.

إن أى جهد عربى أو دولي يسهم فى دعم السلام والاستقرار فى ليبيا يمكن أن يرى النور شرط احترام السيادة الوطنية والإرادة الليبية، وأن أي تسوية سياسية يجب أن تستند إلى إطار دستوري واضح، وتحظى بضمانات دولية، وتنتهي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، وأن مستقبل ليبيا يجب أن يصنعه الليبيون عبر الحوار والتوافق والاحتكام إلى الانتخابات، وتبدو أن المخاوف المشروعة مازالت تسيطر على جموع الشعب لانه يخشى ان "أي ترتيبات سياسية تعيد إنتاج الأزمة أو تفرض شخصيات تحوم حولها شبهات فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان سوف تبقى ليبيا فى دوائر مفرغة دون حسم الحلول.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان