أكدت علياء محمد الحسن ، مسؤولة التدريب وتشغيل الشباب ب جمعية إسناد لدعم المتضررين بالحروب والكوارث، أن الجمعية تعمل على تنفيذ برامج متخصصة في التدريب وبناء القدرات، انطلاقًا من إيمانها بأن تأهيل الكوادر البشرية يمثل الركيزة الأساسية للمساهمة في إعادة إعمار السودان وتمكين الشباب والمرأة اقتصاديًا واجتماعيًا.
وأوضحت، في تصريحات صحفية على هامش احتفال الجمعية بتخريج عدد من المتدربات والأخصائيات النفسيات في برنامج الإعاقة السمعية ، أن جمعية إسناد بدأت نشاطها كمبادرة إنسانية مع اندلاع الحرب في السودان عام 2023، قبل أن تتحول إلى جمعية رسمية في عام 2024، لتتوسع في تنفيذ برامج الإغاثة والدعم النفسي والتدريب وبناء القدرات.
وأضافت أن الجمعية قدمت مساعدات إنسانية واسعة للأسر السودانية المتضررة، كما نفذت برامج للدعم النفسي والاجتماعي داخل المدارس والأسر، إلى جانب إطلاق مبادرات متخصصة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني المصرية.
وأشارت إلى أن الجمعية أولت اهتمامًا كبيرًا ببرامج التدريب، حيث نجحت في تدريب ما يقرب من خمسة آلاف شاب وشابة في مجالات متنوعة، شملت الحاسب الآلي، وريادة الأعمال، والإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى، والحرف اليدوية، إضافة إلى برامج تهدف إلى الحفاظ على الهوية والثقافة السودانية وتعزيز الوعي المجتمعي.
وأكدت أن المرحلة الحالية تشهد تركيزًا أكبر على البرامج التي تخدم إعادة إعمار السودان، موضحة أن الجمعية أطلقت مؤخرًا برنامجًا لتأهيل 50 سيدة سودانية في مجالي الخياطة والتطريز، ضمن خطة لتمكين المرأة اقتصاديًا وإعداد كوادر قادرة على المساهمة في مرحلة إعادة البناء.
وأضافت أن البرنامج بدأ بالدفعة الأولى التي تضم 12 متدربة، ويستمر لمدة ستة أشهر، بهدف تأهيل المشاركات لسوق العمل، سواء داخل السودان أو خارجه، بما يوفر لهن مصدر دخل مستدامًا ويعزز فرص الاعتماد على الذات.
وحول دعم السودانيات الباحثات عن فرص عمل، أوضحت أن الجمعية تعتمد على منهج يبدأ بالتأهيل والتدريب قبل توفير فرص التشغيل، مؤكدة أن إعداد المتدرب لسوق العمل يمثل الخطوة الأساسية لضمان نجاحه واستقراره المهني.
وأشارت إلى أن الجمعية ترتبط بشراكات مع عدد من المؤسسات التعليمية والمجتمعية، بما يسهم في تنفيذ برامج التدريب والتأهيل، مع العمل على توسيع هذه الشراكات خلال المرحلة المقبلة لخدمة أكبر عدد من المستفيدين.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضحت أن توفير التمويل اللازم لتنفيذ البرامج والمشروعات يعد من أبرز العقبات التي تواجه العمل الإنساني، مؤكدة أن وجود شركاء وداعمين يسهم في توسيع نطاق المبادرات وتحويل الأفكار إلى مشروعات تنموية مستدامة.
ووجهت رسالة إلى السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم، مؤكدة أن إعادة الإعمار تبدأ بالإنسان، وأن حب الوطن والانتماء إليه يمثلان الدافع الحقيقي للمشاركة في بناء السودان واستعادة مؤسساته بعد سنوات الحرب.
وأضافت أن الجمعية تعمل أيضًا على برامج الدعم النفسي للمتضررين والناجين من الحرب، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، إيمانًا منها بأن التعافي النفسي يعد جزءًا أساسيًا من عملية التعافي المجتمعي وإعادة البناء.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن جمعية إسناد ستواصل تنفيذ برامجها الإنسانية والتنموية، وتعزيز التعاون مع مختلف الجهات، بما يسهم في إعداد كوادر سودانية مؤهلة وقادرة على المشاركة الفاعلة في مستقبل السودان وإعادة إعماره.