وصلتني رسالة من أم مرّت بتجربة طلاق، وكانت أكثر ما يؤلمها ليس ما حدث بينها وبين زوجها، وإنما ما تركه الانفصال في أولادها منذ شهور .
كانت تصف حالتهم النفسية، ثم سألتني سؤالًا بسيطًا لكنه يحمل وراءه قلب أم يحاول أن يفعل أي شيء ليخفف عن أبنائه: (هل أجيب لهم حيوانًا أليفًا؟ يمكن القطة تطبطب عليهم وتساعدهم يتجاوزوا المرحلة دي.)
فكرت كثيرًا في السؤال، وكانت إجابتي: نعم… ولكن ليس باعتبار القطة علاجًا.
هناك بالفعل أدلة علمية تشير إلى أن وجود حيوان أليف قد يرتبط لدى الأطفال والمراهقين ببعض الفوائد النفسية والاجتماعية، مثل الرفقة، وتقليل الشعور بالوحدة، وبعض جوانب تقدير الذات والتفاعل الاجتماعي، لكن الدراسات لا تسمح لنا بالقول إن امتلاك حيوان أليف يعالج القلق أو الاكتئاب أو آثار الصدمات. والنتائج المتعلقة بالصحة النفسية ليست كلها متفقة علي ذلك.
من المهم عندما يمرّ الطفل بتجربة مؤلمة أن نتذكر: الحيوان الأليف يمكن أن يكون جزءًا من شبكة الأمان حول الطفل، لكنه لا يمكن أن يكون شبكة الأمان كلها.
قد تمنح القطة الطفل رفيقًا، وروتينًا، وشعورًا بالمسؤولية، وكائنًا يشعر معه بالدفء والرفقة دون الحاجة إلى الكلام. وهذا شيء جميل فعلًا.
لكن الطفل الذي تألم يحتاج أيضًا إلى أم موجودة عاطفيًا، وحوارًا آمنًا، وروتينًا مستقرًا، وشعورًا بأن حياته ما زالت قابلة للتوقع.
وإذا ظهرت أعراض نفسية مستمرة أو شديدة، فالدعم المتخصص أهم بكثير من الاعتماد على الحيوان وحده،فهناك تدخلات نفسية لها دليل أقوى في مساعدة الأطفال والمراهقين بعد الصدمات.
لذلك، قبل أن نحضر الحيوان، علينا أن نسأل أنفسنا: هل الأولاد يريدونه فعلًا؟ وهل الأسرة مستعدة لمسؤوليته؟ ومن سيتحمل رعايته إذا فقد الأطفال حماسهم؟
كما يجب أن نعلّم الطفل احترام الحيوان وحدوده؛ فهو ليس لعبة، ولا وسادة عاطفية، ولا (معالجًا نفسيًا)
وأقول لهذه الأم، ولكل أم تمرّ بظروف مشابهة ؛ أحضري القطة إن كنتم مستعدين لحب كائن آخر ورعايته .. لكن لا تطلبي منها أن تصلح ما انكسر.
كيف نساعد في إصلاح كسر الطلاق وأثره علي أولادنا؟
-أصلحي ما انكسر بالحضور، والاحتواء، والحوار، والأمان.
-اصلحي ماانكسر بحسن علاقة ابيهم بهم وتواجده وحضوره .
-اصلحي ما أنكسر بأحترام أبيهم امامهم مهما بدي منه .
-اصلحي ماانكسر بمراعيتك لنفسك حتي تستعيدي قوتك من جرحك انتي أيضآ.
- أصلحي ما انكسر بتحمل موجات غضبهم وحزنهم لحين التخطي والتأقلم.
- أصلحي ماانكسر بإحترام مشاعرهم وآلمهم وتفهمها .
- اصلحي ماإنكسر بعدم إستخدامهم أداه للإنتقام من بعضكم البعض.
ودعي القطة تفعل ما تجيده هي: أن تكون هناك، بصمت، حين يحتاج طفل إلى رفيق.