ورداني: تمكين الشباب يتطلب شفافية في السياسات والميزانيات وإشراكهم في صناعة القرار

ورداني: تمكين الشباب يتطلب شفافية في السياسات والميزانيات وإشراكهم في صناعة القرارورداني: تمكين الشباب يتطلب شفافية في السياسات والميزانيات وإشراكهم في صناعة القرار

مصر13-8-2026 | 12:06

أكد الدكتور يوسف ورداني رئيس مركز تواصل المصري للدراسات، أن تطوير العمل الشبابي في مصر يتطلب الانتقال من النماذج التقليدية إلى سياسات أكثر وضوحًا وشفافية، تقوم على إشراك الشباب الحقيقي في صناعة القرار، وليس الاكتفاء بتمثيلهم بصورة رمزية في الفعاليات والبرامج.

جاء ذلك خلال ندوة فكرية استراتيجية بمناسبة اليوم العالمي للشباب، نظمها مركزا جنولوجيا والأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لمناقشة واقع الشباب وتطلعاتهم، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير السياسات والبرامج الموجهة إليهم وبمناسبة اليوم العالمي للشباب، وذلك بمشاركة د. دينا محسن رئيس مركز جنولوجيا للفكر والدراسات ود. نوجين المدير التنفيذي لمركز جنولوجيا للفكر والدراسات ود. يوسف الورداني رئيس مركز تواصل المصري للدراسات وعدد من الباحثين والخبراء والمتخصصين.

وادار "ورداني" رئاسة الندوة مؤكدا علي أهمية إعادة النظر في الطريقة التي تتعامل بها الدولة والمجتمع مع مفهوم الشباب، موضحًا أن تحديد الشباب وفق معيار السن فقط يمثل أحد أوجه القصور في التعامل مع هذه الفئة، لأن الشباب في رأيه تركيبة اقتصادية وثقافية واجتماعية تختلف باختلاف السياقات والظروف.

وضرب مثالًا بتجارب الشباب في الدول المختلفة، موضحًا أن ظروف الشاب المصري الذي يقضي سنوات في التعليم والخدمة العسكرية الإلزامية تختلف عن نظيره في بعض الدول الأوروبية، وبالتالي تختلف السنوات المتاحة أمام كل منهما للاستفادة من برامج الشباب والمشاركة في الحياة العامة.

وأشار إلى تجربة إستونيا باعتبارها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في تطوير العمل الشبابي، موضحًا أن الدولة لديها برامج جامعية متخصصة في العمل مع الشباب، بما يتيح إعداد كوادر مؤهلة للعمل في المؤسسات والوزارات المعنية بقضايا الشباب.

وأكد أن مصر بحاجة إلى تطوير منظومة إعداد المتخصصين في العمل الشبابي، بحيث لا يقتصر الأمر على تعيين خريجي تخصصات مختلفة في المؤسسات المعنية بالشباب، وإنما يتم إعداد كوادر لديها معرفة علمية ومهنية متخصصة في هذا المجال.

وتطرق ورداني إلى أهمية تيسير إجراءات تأسيس المؤسسات والمبادرات الشبابية، مستشهدًا بتجربة إستونيا التي قال إنها تتيح تأسيس كيان قانوني خلال فترة زمنية قصيرة، داعيًا إلى تقليل الإجراءات البيروقراطية أمام الشباب الراغبين في تأسيس مبادرات ومؤسسات تعمل في المجال العام.

كما استعرض تجربة مجلس أوروبا في إشراك الشباب، مشيرًا إلى نموذج المجالس الشبابية التي تشارك بصورة مباشرة في مناقشة السياسات والبرامج، إلى جانب تخصيص موارد مالية للبرامج الشبابية بمشاركة ممثلي الشباب في تحديد أوجه الإنفاق.

وشدد على ضرورة انتقال المؤسسات الحكومية من دور المنفذ المباشر لكل الأنشطة إلى دور المنظم والمراقب والداعم، مع إتاحة مساحة أكبر للمؤسسات الشبابية والمجتمع المدني لتنفيذ البرامج، وفق آليات واضحة للتقييم والاختيار والتمويل.

وقال إن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي يمكن الاستفادة منها في تنفيذ برامج الشباب، بدلًا من اعتماد المؤسسات الحكومية على تنفيذ جميع الأنشطة بصورة مركزية.

وانتقد ما وصفه بوجود فجوات بين الشباب في المحافظات والمناطق المختلفة، مؤكدًا أن الفجوة لا تقتصر على الفرق بين الريف والحضر، وإنما تمتد كذلك بين المحافظات والمناطق الجغرافية المختلفة، وهو ما يتطلب سياسات تراعي التنوع الجغرافي والاجتماعي للشباب.

وأكد أن مشاركة الشباب يجب أن تتجاوز الحضور الشكلي، موضحًا أن وجود شاب أو شابة في اجتماع أو لجنة لا يعني بالضرورة تمكينه، ما لم تكن لديه صلاحيات حقيقية وقدرة على التأثير في القرارات.

وقال إن التمكين الحقيقي لا يرتبط بعدد الشباب الذين يتولون مناصب أو يظهرون في الفعاليات، وإنما بمدى امتلاكهم صلاحيات فعلية ومساحة حقيقية للتأثير وصناعة القرار.

وحذر ورداني من ربط مفهوم الشباب بصورة مستمرة بقضايا الولاء والانتماء، معتبرًا أن التعامل مع الشباب باعتبارهم موضع اتهام مسبق لا يساعد على بناء علاقة إيجابية معهم، مؤكدًا أن تعزيز الانتماء يحتاج إلى سياسات تضمن للشباب الكرامة وتكافؤ الفرص والعدالة في الوصول إلى البرامج والخدمات.

كما انتقد اقتصار بعض برامج التمكين على أعداد محدودة من الشباب بصورة متكررة، داعيًا إلى توسيع قاعدة المستفيدين وإتاحة الفرص أمام قطاعات أوسع، وفق معايير معلنة وشفافة.

وتساءل عن مدى وضوح مفهوم «تمكين الشباب» داخل المؤسسات المعنية، داعيًا إلى تحديد مفهوم التمكين وأهدافه والفئات المستهدفة منه، ووضع «نظرية تغيير» واضحة تحدد ما الذي تريد الدولة تحقيقه من برامج التمكين وكيفية قياس نتائجها.

وأكد أهمية إعلان الخطط والسياسات الخاصة بالشباب بصورة واضحة، إلى جانب إتاحة المعلومات المتعلقة بالبرامج والميزانيات وآليات اتخاذ القرار، بما يسمح بتقييم السياسات وقياس أثرها بصورة موضوعية.

وشدد ورداني على أن انتقاد السياسات لا يستهدف مؤسسات الدولة أو الأشخاص، وإنما يستهدف تحسين ملف الشباب في مصر والوصول إلى نموذج أكثر فاعلية في العمل الشبابي، مؤكدًا ضرورة امتلاك الشجاعة لمناقشة أوجه القصور بهدف تطويرها.

وفي ختام مداخلته، دعا إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال الشباب مع مراعاة خصوصية السياق المصري، مؤكدًا أن الهدف هو تطوير نموذج مصري قادر على الاستفادة من التجارب العالمية وتكييفها بما يتناسب مع احتياجات الشباب في مصر.

من جانبه، أكد منظمو الندوة أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية وفتح قنوات مباشرة للحوار مع الشباب، تمهيدًا لإعداد أجندة شبابية خلال الأشهر المقبلة تعتمد على الاستماع إلى الشباب ومناقشة أولوياتهم وتطلعاتهم، وصولًا إلى مقترحات وسياسات قابلة للتطبيق.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان