شيركو حبيب: قوة كوردستان في التعايش والتآخي.. والتنوع ركيزة أساسية لمستقبل الإقليم

شيركو حبيب: قوة كوردستان في التعايش والتآخي.. والتنوع ركيزة أساسية لمستقبل الإقليمشيركو حبيب

عرب وعالم14-8-2026 | 18:26

أكد شيركو حبيب، مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في القاهرة، أن قوة كوردستان الحقيقية تنبع من قدرتها على الحفاظ على التنوع القومي والديني والثقافي، وترسيخ قيم التعايش والتآخي بين مختلف مكونات المجتمع، مشيرًا إلى أن هذا التنوع يمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ المنطقة وتركيبتها الاجتماعية.

وقال حبيب إن الحديث عن كوردستان لا ينبغي أن يقتصر على القضية القومية الكوردية، باعتبار أن الإقليم والمنطقة عمومًا احتضنا عبر التاريخ مكونات متعددة، من بينها الإيزيديون والمسيحيون والتركمان والأرمن والعرب، مؤكدًا أن لكل مكون إسهاماته وتاريخه وخصوصيته الثقافية والاجتماعية.

وأوضح أن التعايش في كوردستان ليس مفهومًا مستحدثًا، وإنما يمثل امتدادًا لعلاقات اجتماعية وإنسانية وثقافية تشكلت عبر أجيال، لافتًا إلى أن هذه التجربة، رغم ما واجهته من تحديات ومشكلات، تستحق قراءة موضوعية ومتوازنة.

وأشار حبيب إلى الدور الذي لعبه الرئيس مسعود بارزاني في التأكيد على أهمية التآخي بين مكونات المجتمع، موضحًا أن ارتباطه بالقضية القومية الكوردية والدفاع عن حقوق الشعب الكوردي لا يعني إقصاء حقوق الآخرين أو التقليل من شأن هوياتهم.

وأكد أن الاعتزاز بالقومية والهوية لا يتعارض مع احترام هويات وثقافات وحقوق الآخرين، معتبرًا أن قوة أي مشروع قومي تظهر عندما يتمكن الإنسان من الحفاظ على خصوصيته، وفي الوقت نفسه يتعامل مع بقية المكونات باعتبارها شركاء في الوطن.

وقال إن الإيزيدي والمسيحي والتركماني والعربي، إلى جانب الكوردي، جميعهم جزء من تاريخ كوردستان ، مشددًا على أن مستقبل الإقليم ينبغي أن يقوم على الشراكة والمواطنة والاحترام المتبادل.

ولفت إلى أن ظهور تنظيم داعش عام 2014 شكل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم التعايش، خاصة بعد تعرض الإيزيديين والمسيحيين ومكونات أخرى لمآسٍ إنسانية وتهديدات دفعت أعدادًا كبيرة إلى النزوح وترك مناطقهم.

وأوضح أن إقليم كوردستان استقبل خلال تلك الفترة أعدادًا كبيرة من النازحين واللاجئين من خلفيات قومية ودينية مختلفة، رغم التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي كان يواجهها، مشيرًا إلى أن توفير الحماية والأمان للنازحين شكل جانبًا مهمًا من المسؤولية الإنسانية.

كما أشاد بالدور الذي قامت به قوات البيشمركة في مواجهة تنظيم داعش، معتبرًا أن تلك المواجهة لم تكن عسكرية فقط، وإنما كانت دفاعًا عن حق الإنسان في الحياة والأمن ورفضًا لفكر يقوم على إلغاء الآخر.

وأكد حبيب أن التعايش الحقيقي لا يظهر في الظروف الطبيعية فقط، وإنما يتجلى بصورة أكبر خلال الأزمات، عندما يجد الإنسان من يحميه ويسانده ويحافظ على كرامته وحقوقه.

وشدد على ضرورة النظر إلى حقوق المكونات باعتبارها حقوقًا أصيلة للمواطنين وليست منحة من أي جهة سياسية، مؤكدًا أن كل مواطن، بصرف النظر عن قوميته أو دينه، من حقه الحفاظ على لغته وثقافته وتراثه والمشاركة في الحياة العامة.

وأضاف أن قلة عدد أفراد أي مكون لا تعني الانتقاص من قيمته أو حقوقه، داعيًا إلى تعزيز حضور جميع المكونات في مجالات التعليم والإعلام والحياة السياسية والاجتماعية.

وأكد أن سيادة القانون والمساواة أمامه تمثلان الأساس الحقيقي لاستمرار التعايش، موضحًا أن المواطنة يجب أن تكون الإطار الذي يجمع مختلف أبناء المجتمع، بعيدًا عن أي تمييز على أساس الدين أو القومية.

وأوضح حبيب أن كوردستان ليست خالية من المشكلات، وأن هناك قضايا تحتاج إلى المعالجة والتطوير، مؤكدًا أن الاعتراف بمواطن الخلل لا يتعارض مع تقدير ما تحقق من إنجازات.

وقال إن النقد الموضوعي يمثل عنصرًا ضروريًا للإصلاح، بينما لا ينبغي تحويل الخلافات السياسية إلى وسيلة لإصدار أحكام عامة على مجتمع كامل أو تجاهل الصورة الإيجابية لبعض التجارب.

وأضاف أن تقييم تجربة التعايش في كوردستان يحتاج إلى قدر من الإنصاف، بعيدًا عن المبالغة أو التشويه، خاصة في ظل ما شهدته المنطقة من أزمات وصراعات خلال العقود الماضية.

وأكد حبيب أن الحفاظ على التعايش مسؤولية مشتركة لا تقع على الحكومة والأحزاب فقط، وإنما تشمل المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والمجتمع المدني والمواطنين.

وأوضح أن حماية التنوع تمثل ضرورة لاستقرار المجتمع ومستقبله، مشيرًا إلى أن شعور المواطن بالأمان والاحترام وامتلاك الحقوق يعزز مشاركته في بناء وطنه.

واختتم مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في القاهرة بالتأكيد على أن التآخي لا يعني التخلي عن الهوية، والتعايش لا يعني إلغاء الاختلاف، مشددًا على أن قوة كوردستان تكمن في أن يشعر جميع مكوناتها، من الكورد والإيزيديين والمسيحيين والتركمان والعرب وغيرهم، بأنهم أصحاب حقوق وشركاء حقيقيون في حاضر الإقليم ومستقبله.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان