أكد الدكتور أشرف إبراهيم القصاص ، الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، أن عودة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي تجسدت في اغتيال مدير شرطة غزة، تؤكد سعي الاحتلال إلى نشر الفوضى واستمرار حرب الإبادة الجماعية، محذراً من استغلال الدم الفلسطيني في الحسابات الانتخابية والسياسية الإسرائيلية.
وقال القصاص إن التصعيد الإسرائيلي يمثل «طعنة نجلاء» لجهود الوسطاء ومجلس السلام الرامية إلى وقف الحرب على قطاع غزة، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية يعرقل أي جهود للتوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية تفضي إلى إنهاء الحرب.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يرفض الانسحاب من قطاع غزة، بل إن موقفه أصبح أكثر تشدداً، بعدما أكد في 9 أغسطس 2026 رفضه الخطة الأميركية ذات النقاط الـ15، وتمسكه بعدم الانسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
وأشار الباحث الفلسطيني إلى أن نتنياهو يسعى إلى الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة كورقة أمنية وسياسية، انطلاقاً من اعتقاده بأن الانسحاب الكامل قبل ضمان نزع السلاح قد يؤدي، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى إعادة إنتاج الظروف التي سبقت عملية «طوفان الأقصى».
وأضاف أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع إلى أجل غير محدد يضع نتنياهو في مواجهة مع الرؤية الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب والانتقال إلى ترتيبات جديدة في غزة، مرجحاً أن يكون السيناريو الأقرب هو انسحاب إسرائيلي تدريجي ومشروط، إذا تمكنت واشنطن من التوصل إلى صيغة تضمن لإسرائيل ترتيبات أمنية مقابل الانسحاب.
ولفت القصاص إلى أن مستقبل الانسحاب الإسرائيلي لن يتوقف فقط على موقف نتنياهو، وإنما أيضاً على قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ممارسة ضغط سياسي فعلي على الحكومة الإسرائيلية، موضحاً أنه إذا تمكن ترامب من تقديم ضمانات أمنية لنتنياهو، بالتوازي مع فرض جدول زمني وآلية واضحة للانسحاب، فقد تشهد المرحلة المقبلة انسحاباً تدريجياً من القطاع.
أما في حال استمرار نتنياهو في التمسك بشرط «نزع السلاح الكامل أولاً»، فقد تتحول المرحلة الثانية من أي اتفاق إلى مأزق سياسي وميداني طويل، بحسب القصاص.
وأكد أن نتنياهو لا يرفض مبدأ الانسحاب من غزة بقدر ما يرفض أن يسبق الانسحاب تحقيق الشروط الأمنية التي تضعها إسرائيل، في حين يسعى ترامب إلى جعل الانسحاب جزءاً من صفقة أوسع لإنهاء الحرب، معتبراً أن هذه النقطة تمثل جوهر الخلاف بين الجانبين.
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، أشار القصاص إلى إعلان حركة حماس مشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي المزمع إجراؤها في نوفمبر من العام الجاري، باعتبارها جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني، وذلك ضمن جبهة ائتلاف وطني موسع.
وأوضح أن الائتلاف المقترح يضم، إلى جانب حماس، حركة الجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي في حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بهدف تشكيل كتلة انتخابية مقاومة تضم طيفاً واسعاً من الفلسطينيين الرافضين للعدوان والحصار الإسرائيليين.
وأكد أن هذه الكتلة الوطنية الواسعة يمكن أن تلتقي حول برنامج سياسي متوافق عليه بالحد الأدنى، بما يسهم في إنهاء حالة التفرد بالقرار الفلسطيني وتعزيز الشراكة السياسية بين مختلف القوى والفصائل.