مع التقدم في العمر، تلاحظ كثير من النساء والرجال تغيرًا في شكل الجسم، ومن أبرز هذه التغيرات زيادة الدهون في منطقة البطن، حتى لدى بعض الأشخاص الذين لم يكن لديهم وزن زائد في سنوات الشباب، ولا يرتبط الأمر بالطعام وحده، بل قد تتداخل فيه التغيرات الهرمونية، وفقدان الكتلة العضلية، وقلة النشاط البدني، والضغط النفسي، واضطرابات النوم.
فلماذا تصبح دهون البطن أكثر صعوبة بعد سن الثلاثين؟ وهل يمكن التخلص منها دون اتباع حميات قاسية؟
تغيرات هرمونية
توضح المعلومات الطبية أن التقدم في العمر يصاحبه تغير تدريجي في مستويات بعض الهرمونات، وهو ما قد يؤثر في توزيع الدهون وكتلة العضلات.
فعند الرجال، يبدأ هرمون التستوستيرون في الانخفاض تدريجيًا مع التقدم في العمر، ويلعب هذا الهرمون دورًا في الحفاظ على الكتلة العضلية وتكوين الجسم، وبالتالي قد يرتبط انخفاضه بزيادة الدهون، خاصة في منطقة البطن.
أما لدى النساء، فتشهد مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون تغيرات مع مراحل العمر المختلفة، وتصبح إعادة توزيع الدهون أكثر وضوحًا مع الاقتراب من مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها، حيث قد تميل الدهون إلى التركز في منطقة البطن بدلًا من الأرداف والفخذين.
فقدان العضلات
ولا تقتصر المشكلة على الهرمونات، إذ يفقد الجسم تدريجيًا جزءًا من كتلته العضلية مع التقدم في العمر، خاصة مع انخفاض النشاط البدني.
وتتميز الأنسجة العضلية بكونها أكثر نشاطًا من الدهون من الناحية الأيضية، ولذلك فإن انخفاض الكتلة العضلية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض احتياجات الجسم من الطاقة، ما يجعل الحفاظ على الوزن أكثر صعوبة إذا استمر الشخص في تناول السعرات نفسها مع انخفاض مستوى نشاطه.
وهنا قد تتحول السعرات الزائدة إلى مخزون دهني، ومن بين المناطق التي يمكن أن تتراكم فيها الدهون منطقة البطن.
التوتر والكورتيزول
ويأتي الضغط النفسي ليضيف عاملًا آخر إلى المعادلة، خاصة مع زيادة أعباء العمل والأسرة في مرحلة الثلاثينيات وما بعدها.
فعند التعرض المستمر للتوتر، ترتفع مستويات هرمون الكورتيزول، وقد يرتبط ذلك بزيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات والسكريات، فضلًا عن ارتباط التوتر المزمن بزيادة تراكم الدهون في منطقة البطن لدى بعض الأشخاص.
دهون حشوية
وتكمن أهمية التخلص من دهون البطن في أن جزءًا منها قد يكون دهونًا حشوية، وهي الدهون الموجودة في عمق تجويف البطن حول الأعضاء الداخلية، وتختلف عن الدهون الموجودة أسفل الجلد.
وتُعد زيادة الدهون الحشوية أكثر ارتباطًا بالمخاطر الصحية، إذ ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين، ومرض الكبد الدهني، وأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المشكلات الأيضية.
التمارين الأفضل
ويؤكد الخبراء أن ممارسة تمارين البطن وحدها لا تؤدي إلى حرق الدهون الموجودة في البطن بشكل موضعي، لأن الجسم لا يختار منطقة محددة لحرق الدهون منها أثناء ممارسة تمرين معين.
لذلك، يكون الأفضل الجمع بين النشاط الهوائي، مثل المشي السريع وركوب الدراجات، وتمارين المقاومة التي تستهدف عضلات الجسم المختلفة، مثل تمارين القرفصاء والضغط وغيرها وفقًا لقدرة الشخص وحالته الصحية.
وتساعد تمارين المقاومة بشكل خاص على الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها، وهو ما يدعم عملية التمثيل الغذائي والحفاظ على تكوين صحي للجسم.
كما يمكن أن تسهم ممارسة النشاط البدني المنتظم في تحسين الحالة النفسية والمساعدة على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.
نظام غذائي متوازن
أما التغذية، فلا يكمن الحل في اتباع حميات قاسية أو الامتناع عن الطعام، وإنما في تبني نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه.
ويُفضل الحد من السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة والأطعمة فائقة التصنيع، مع التركيز على مصادر البروتين الجيدة، والخضراوات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومصادر الألياف.
وتساعد الألياف على زيادة الشعور بالشبع وتحسين التحكم في الشهية، بينما يساهم الحصول على كمية مناسبة من البروتين في الحفاظ على الكتلة العضلية، خاصة مع ممارسة تمارين المقاومة.
النوم الجيد
ولا يمكن إغفال أهمية النوم في التحكم بالوزن، إذ يحتاج معظم البالغين إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم ليلًا.
وقد يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى تغيرات في الشهية وتنظيمها، وزيادة الميل إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات، كما يمكن أن يؤثر سلبًا في النشاط البدني والصحة الأيضية.