المشاية لا تعلّم الطفل المشي.. مخاطر خفية قد تهدد سلامته وتؤثر في تطوره الحركي

المشاية لا تعلّم الطفل المشي.. مخاطر خفية قد تهدد سلامته وتؤثر في تطوره الحركيصورة تعبيرية

منوعات31-8-2026 | 21:56

مع بدء الطفل محاولاته الأولى للوقوف والحركة، تبحث كثير من الأمهات عن وسائل تساعده على المشي سريعًا، وتأتي المشاية في مقدمة الأدوات التي تحظى بإقبال بعض الأسر، اعتقادًا بأنها تمنح الطفل فرصة أكبر للتدرب على المشي وتقوية ساقيه، إلا أن استخدامها لا يخلو من علامات استفهام تتعلق بمدى فائدتها الحقيقية وتأثيرها في تطور الطفل الحركي.

وقال الدكتور باسم هنري، استشاري العظام، إن المشاية ليست وسيلة ضرورية لتعليم الطفل المشي، موضحًا أن المشي مهارة حركية معقدة يكتسبها الطفل تدريجيًا بعد المرور بمجموعة من المراحل التي تشمل التحكم في الرأس والجذع، والجلوس، والزحف، والوقوف، ثم تحقيق التوازن والبدء في اتخاذ الخطوات بصورة مستقلة.

وأضاف أن وجود الطفل داخل المشاية لا يعني أنه يتدرب على المشي بالشكل الطبيعي، لأن طريقة الحركة خلالها تختلف عن الطريقة التي يعتمد عليها الطفل عندما يبدأ المشي بمفرده، مؤكدًا أن الطفل يحتاج إلى استخدام عضلاته وتحقيق التوازن والسيطرة على وضعية جسمه بصورة تدريجية حتى يصل إلى مرحلة المشي المستقل.

وأوضح أن الاعتقاد بأن المشاية تجعل الطفل يمشي في عمر أصغر ليس له أساس قوي، إذ يختلف توقيت بدء المشي بصورة طبيعية من طفل إلى آخر وفقًا لمعدل نموه وتطوره، وبالتالي لا ينبغي التعامل مع المشاية باعتبارها أداة لتسريع هذه المرحلة.

وأشار استشاري العظام إلى أن هناك دراسات تناولت العلاقة بين استخدام المشاية والتطور الحركي للأطفال، إلا أن نتائجها لم تثبت أن المشاية تؤدي بالضرورة إلى تأخر المشي لدى جميع الأطفال، ولذلك لا يصح تخويف الأمهات بالقول إن استخدامها سيؤدي حتمًا إلى تأخر طفلها، لكن في الوقت نفسه لا توجد فائدة مثبتة تجعل استخدامها ضروريًا أو تجعلها وسيلة فعالة لتعجيل المشي.

وأكد الدكتور باسم هنري أن الخطر الأكبر المرتبط ب المشاية يتمثل في زيادة قدرة الطفل على الحركة والوصول إلى أماكن وأشياء قد تكون خطرة عليه، خاصة أن العجلات تسمح له بالتحرك بسرعة أكبر من قدرته الطبيعية على الحركة بمفرده.

وأوضح أن الطفل قد يتمكن أثناء وجوده في المشاية من الوصول إلى السلالم أو الاقتراب من مصادر الحرارة أو سحب أشياء من أماكن مرتفعة أو الوصول إلى مواد وأدوات لا يستطيع الوصول إليها عادة، وهو ما يرفع احتمالات التعرض للسقوط أو الإصابة.

ولفت إلى أن وجود أحد الوالدين بالقرب من الطفل لا يلغي هذه المخاطر تمامًا، لأن حركة الطفل داخل المشاية قد تكون سريعة وغير متوقعة، وقد تقع بعض الحوادث خلال ثوانٍ، لذلك فإن توفير بيئة منزلية آمنة يظل أكثر أهمية من الاعتماد على المشاية. ونصح استشاري العظام الأهل بترك الطفل يتحرك ويلعب على الأرض في مكان آمن، والسماح له بالزحف والوصول إلى الألعاب، ومحاولة الوقوف مع الاستناد إلى أثاث ثابت، والتدرج في الانتقال بين الجلوس والوقوف والحركة، لأن هذه التجارب تساعده على تطوير التوازن والتناسق العضلي والحركي بصورة طبيعية.

وأضاف أن المشي حافي القدمين داخل بيئة آمنة، عندما يكون الطفل في المرحلة المناسبة لذلك، يمكن أن يمنحه فرصة أفضل للشعور بسطح الأرض وتحسين توازنه، كما يمكن استخدام ألعاب الدفع المصممة للأطفال بشرط أن تكون ثابتة ولا تنقلب بسهولة وأن يتم استخدامها تحت إشراف الأهل.

وشدد الدكتور باسم هنري على أن تأخر الطفل في المشي لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، لأن الأطفال لا يكتسبون المهارات الحركية في التوقيت نفسه، إلا أن ملاحظة صعوبة واضحة في الوقوف أو تحمل وزن الجسم، أو وجود اختلاف ملحوظ بين الطرفين أثناء الحركة، أو تأخر مستمر في اكتساب المهارات الحركية، يستدعي استشارة الطبيب لتقييم الطفل بصورة دقيقة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطفل لا يحتاج إلى الاستعجال في الوصول إلى خطواته الأولى، موضحًا أن أفضل دعم يمكن أن تقدمه الأسرة هو توفير مساحة آمنة للحركة ومنح الطفل الوقت الكافي لاكتساب مهاراته بصورة طبيعية، بدلًا من الاعتماد على أدوات لا تقدم فائدة مؤكدة في تسريع تعلم المشي.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان