أكد السفير محمدي أحمد الني، أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، أن دعم الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود يمثلان مسؤولية عربية مشتركة، مشددًا على أهمية مساندة المؤسسات المالية الفلسطينية في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني
جاء ذلك خلال استقبال السفير محمدي ، اليوم الثلاثاء، يحيى شنار، محافظ ورئيس مجلس إدارة سلطة النقد الفلسطينية ، وذلك بمقر مركز التدريب والبحوث والدراسات التابع للمجلس بالقاهرة، في لقاء تناول عددًا من الملفات والقضايا المرتبطة بتعزيز التعاون الاقتصادي العربي المشترك.
وشهد اللقاء حضور السفير مهند العلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، واحترام التراتبية أمين عام محافظ سلطة النقد الفلسطينية والدكتور السيد عبد الفتاح، مستشار الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ورئيس المكتب الفني، حيث جرى استعراض فرص التعاون والتنسيق بين المؤسسات الاقتصادية والمالية العربية، بما يدعم مسيرة التكامل الاقتصادي العربي.
وقال الني إن سلطة النقد الفلسطينية تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمصرفي، من خلال الرقابة والإشراف على الجهاز المصرفي وإدارة السياسات النقدية، مشيدًا بقدرتها على مواصلة أداء مهامها رغم الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة.
وأشار إلى أن صمود القطاع المصرفي الفلسطيني واستمرار معاملاته مع المؤسسات المالية يمثلان عنصرًا أساسيًا في حماية الاقتصاد الفلسطيني، لافتًا إلى ما حققته سلطة النقد من تقدم في مجالات التحول الرقمي والشمول المالي، إلى جانب حضورها في المؤسسات المالية والنقدية الدولية.
وأكد الأمين العام أن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية يضع إمكاناته وخبراته في خدمة الأشقاء في فلسطين، وأن اللقاء يستهدف الوصول إلى توصيات وإجراءات عملية تتجاوز المواقف التقليدية إلى خطوات يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الراهنة.
من جانبه، أكد يحي شينار محافظ سلطة النقد الفلسطينية أن الحفاظ على وحدة النظام المالي والمصرفي الفلسطيني يمثل أولوية أساسية، محذرًا من أي محاولات لإنشاء نظام مصرفي أو مالي منفصل في قطاع غزة، لما يمكن أن يترتب على ذلك من تكريس للفصل الاقتصادي والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية.
وأوضح أن الجهاز المصرفي الفلسطيني يضم 13 بنكًا تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما تواصل خمسة بنوك تقديم خدماتها في القطاع عبر 12 فرعًا، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضتها الحرب، مشيرًا إلى أن أدوات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية أسهمت في استمرار تقديم الخدمات المالية في ظل النقص الحاد في السيولة النقدية.
وأضاف أن سلطة النقد عملت على تطوير وسائل الدفع الإلكتروني، ما أتاح استمرار التحويلات والمدفوعات داخل قطاع غزة، مؤكدًا أن التجربة أثبتت قدرة النظام المالي الفلسطيني على التكيف مع الظروف الاستثنائية والحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي.
وشدد المحافظ على رفض أي ترتيبات تستهدف إقامة نظام مالي موازٍ في قطاع غزة أو إصدار أدوات نقدية منفصلة عن النظام المالي الفلسطيني، مؤكدًا أن النظام المصرفي يجب أن يظل موحدًا وتحت مظلة سلطة النقد الفلسطينية، بما يحافظ على وحدة الاقتصاد والأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن الجهاز المصرفي يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وما ترتب على ذلك من تزايد اعتماد الحكومة الفلسطينية على البنوك لتوفير جانب من احتياجاتها الأساسية وتمويل الخدمات العامة والوفاء بجزء من التزاماتها.
وحذر من أن استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي وتراكم الالتزامات المالية يرفع مستويات المخاطر التي يواجهها القطاع المصرفي، الأمر الذي يتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا عاجلًا للحفاظ على الاستقرار المالي الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، أكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن الضغوط الاقتصادية والمالية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تأتي في إطار سياسة إسرائيلية تستهدف إضعاف مقومات الحياة الفلسطينية وتقويض قدرة الاقتصاد على الصمود.
وأوضح العكلوك أن حجب أموال المقاصة والإيرادات الفلسطينية، إلى جانب محاولات الضغط على النظام المصرفي وعزله عن محيطه المالي، تمثل أدوات للضغط على المجتمع الفلسطيني وإضعاف قدرته على توفير احتياجاته الأساسية، معتبرًا أن استهداف الاقتصاد يشكل جانبًا آخر من جوانب السياسة الرامية إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير.
وأشار إلى أن هذه السياسات لا تستهدف القطاع المصرفي والاقتصاد فقط، وإنما تمس أيضًا وحدة الأراضي الفلسطينية، من خلال محاولة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، بما يعرقل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
ودعا السفير الفلسطيني إلى أن يتحول الدعم العربي من المواقف والبيانات إلى إجراءات اقتصادية ومالية ملموسة، مؤكدًا أن القطاع الخاص العربي والاتحادات الاقتصادية والمصرفية العربية يمتلكون أدوات يمكن توظيفها لمساندة الاقتصاد والقطاع المصرفي الفلسطيني.
وطالب بدراسة خطوات عملية لدعم المؤسسات المالية الفلسطينية، وتعزيز التعاون مع القطاع المصرفي العربي، إلى جانب بحث سبل الحد من التعامل مع الشركات والمؤسسات المرتبطة بمنظومة الاحتلال والمستوطنات.
وأكد العكلوك أن الشعب الفلسطيني يواجه واقعًا اقتصاديًا فرضه الاحتلال والاتفاقيات القائمة، إلا أن الدول العربية والقطاع الخاص العربي يمتلكان هامشًا أوسع للتحرك واتخاذ إجراءات داعمة، داعيًا إلى بلورة آلية عربية مستدامة لحماية النظام المالي الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود.
واتفق المشاركون على أهمية استمرار التنسيق بين مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمؤسسات المالية والمصرفية العربية والفلسطينية، والعمل على وضع توصيات قابلة للتنفيذ تسهم في حماية النظام المصرفي الفلسطيني، وتعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني، والحفاظ على وحدته في مواجهة محاولات الفصل والتفكيك.