وزير الأوقاف: القضية الفلسطينية قضيتنا الكبرى وسنظل نقولها إلى أن نموت

وزير الأوقاف: القضية الفلسطينية قضيتنا الكبرى وسنظل نقولها إلى أن نموتوزير الأوقاف

مصر2-9-2026 | 12:40

ألقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، كلمة في المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، نائبا عن دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وجاءت كالتالي:

"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين".

أما بعد، ففضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد مفتي الديار المصرية الموقر، المنصة الموقرة، ضيوف مصر الكرام من أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة والنيافة، الحضور الكرام؛ يسعدني ويشرفني أن أنقل لحضراتكم جميعًا تحيات دولة رئيس مجلس الوزراء الموقر معالي الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، الذي شرفني بالإنابة عن سيادته في افتتاح هذا المؤتمر، وأن أنقل لحضراتكم ترحيبه الحار وخالص دعمه وآماله لمؤتمركم هذا بكل التوفيق.

فمرحبًا وأهلاً بكم ضيوفًا كرامًا على أرض كنانة مصر، وقائدها الحكيم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشعبها العظيم، وجيشها الأبي، ونيلها المبارك، وأزهرها الشريف.

ثم إنه بفضل وتوفيق من الله تعالى، ثم برعاية سامية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ينطلق في هذا اليوم السعيد المبارك، الأربعاء، العشرين من شهر ربيع الأنور سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة وألف من هجرة من كان على أكمل وصف صلى الله عليه وسلم، الموافق للثاني من سبتمبر سنة ست وعشرين وألفين من ميلاد سيدنا المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه الصديقة سلام الله تعالى عليهم، ينطلق هذا المؤتمر المهم: "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربات إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة هويتها".

والذي ينعقد في رحاب قاهرة المعز، وبترتيب ودعوة كريمة من أخي سماحة العالم النبيل والمفتي الأجل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الفتوى في العالم، وبهذا الحضور الحاشد الكريم من العلماء والمفتين والقيادات الدينية الكبرى من مختلف أنحاء العالم.

وإنه لمن جميل التوفيق أن يكون انعقاد هذا المؤتمر في شهر ربيع الأول الأنور ونحن ما زلنا في أجواء الطهر والنور، والاحتفال والفرح بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولده الشريف صلى الله عليه وسلم. والسلام الأعظم الأتم الأكمل الأدوَم الأشرف عليه صلى الله عليه وسلم يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيًّا.

اللهم ارزقنا شفاعته، وأقمنا في مقام الوراثة الكاملة له، وارزقنا كمال التوفيق في حسن القيام بخدمة مواريث النبوة، وصلوات الله وتسليماته عليه إذ قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
ثم إن بناء الإنسان منوط بخمس مؤسسات كبرى:
أولها الأسرة، ثم المدرسة، ثم المسجد، ثم الشارع، ثم الإعلام.

أما الأسرة، فهي الوعاء الأول ونقطة الارتكاز التي تقوم على غرس بواكير القيم وبناء المقدمات الأولى لشخصية الإنسان، ولذا فقد وجبت إحاطة الأسرة بكل عوامل الدعم لها لنجاحها في مهمتها المقدسة هذه، ووجب التضافر منا جميعًا على حمايتها من كل عوامل هدمها أو تشويشها. ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى لهذا المؤتمر في ظل تحولات كبرى وجارفة تنحت الهوية وتجور على الثقافة وعلى المفاهيم والقيم.

ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي إذ قال: ليس اليتيمُ من انتهى أبواه من ... همِّ الحياةِ وخَلَّفاهُ ذليلا إن اليتيمَ هو الذي تلقى لهُ ... أُمًّا تخلت أو أبًا مشغولا ثم إن الأسرة تخرج الإنسان وتسلمه إلى المؤسسة الثانية التي ينبغي أن تكمل وتشيد وتضيف وتبني وتتمم ما بدأته الأسرة من غرس القيم، وهي المدرسة التي نقصد بها كل مسار التعليم؛ من مدارس ومعاهد وكليات وجامعات ودورات تدريب وتأهيل. ومن ثم فقد عظمت العناية بالتعليم في مختلف عناصره مع العناية بتجويد صناعته وتعظيم الاهتمام به.

ثم تشتبك الأسرة والتعليم مع المؤسسة الثالثة التي أشرنا إليها بكلمة المسجد، ونقصد بها الخطاب الديني كله؛ من المسجد والكنيسة والخطب والمواعظ والندوات والبرامج الدينية وكل الأنشطة الدينية التي تزيد صنيع الأسرة والتعليم تعزيزًا، ذلك الخطاب الذي ينير ويهدي ويزكي الأنفس ويربط بالحق ويصوغ الإنسان العابد المتزكي المهتدي المعمر الذاكر المفكر السائر إلى الله على بصيرة.

ومن ثم وجبت حماية هذا المسار من كل صور الغلو والتطرف والإرهاب والانحراف والتزمت والشطط، حتى يظل حنيفًا طهورًا رحمانيًّا كأصله وجوهره.

ثم تأتي المؤسسة الرابعة التي تكمل بناء الإنسان وهي الشارع، ونقصد به احتكاك الإنسان بالمجتمع في حركة الحياة اليومية الهادرة الصاخبة؛ منذ لحظة خروجه من منزله إلى لحظة عودته؛ من الطرقات والشوارع ووسائل المواصلات والمتاجر والأسواق والمتنزهات ومنافذ البيع والشراء. وهذا وسيط قد يهدم منظومة القيم ويشوشها، وقد يغرس في النفس قيم المغالبة والتوحش وإدارة الحياة بالتعدي والتطاول، فيدمر كل ما شيدته الأسرة وشيده التعليم وشيده الخطاب الديني، ويصيب الإنسان بانفصام بين قيمه المخزونة المحفوظة من الأسرة والمسجد وبين قيم الحياة التي لا يمكنه العيش إلا بها في ظل هذا، ويغرس في النفس الأنانية والانتهازية والشح وما أشبَه.

ويمكن له إذا ترَشَّد أن يكون منسجمًا وداعمًا ومتخلقًا وهاديًا، فيزيد قيم الأسرة رسوخًا، ويعلم التعاون والتنسيق والإيثار والإنصاف والمسامحة. ومن هنا عظم الهدي النبوي الداعي إلى تعظيم حق الطريق فقال: «أعطوا الطريق حقها». وتعددت الأحاديث النبوية في ذلك حتى جمعها شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر وحصرها وأحصاها، فانتهى من مجموع الأحاديث إلى ثلاثة عشر أدباً للطريق نظمها في أبيات قال فيها: جمعتُ آدابَ مَن رامَ الجلوسَ على ... الطريقِ مِن قولِ خيرِ الخلقِ إنسانا
أفشِ السلامَ وأحسِن في الكلامِ وشَمِّـ ... ـتْ عاطسًا وسلامًا رُدَّ إحسانا
في الحملِ عاوِنْ ومظلومًا أَعِنْ وأَغِثْ ... لَـهْفانا اهْدِ سبيلاً وَاهْدِ حيرانا
بالعرفِ مُرْ وانْهَ عن نُكْرٍ وكُفَّ أذَى ... وغُضَّ طَرْفاً وأَكْثِرْ ذِكْرَ مَوْلانا
ثم تأتي المؤسسة الخامسة وهي الإعلام بكل صوره؛ من التلفزيون والإذاعة والصحافة والفضائيات، ثم الانفجار المعلوماتي المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي، ثم في قفزة الذكاء الاصطناعي مؤخرًا، وهذا الطوفان الجارف صار هو الجاذب الأخاذ والصانع الأكبر والمكون الأول لشخصية الإنسان وعقله وطريقة تفكيره، وقد يغرس في نفسيته معاني التشويش والحيرة والعنف أو يغرس غير ذلك، مما لا ضامن ولا حامي منه إلا الأسرة.

ومن هنا، فقد اكتملت الدائرة ورجع دور الأسرة إلى صدارة مؤسسات صناعة الإنسان.

إن الأسرة هي الرحِم، والوشيجة، والقُربى، والرعاية، والتربية، والتعهد الدائم. إنها السكن، وهي بذرة الوطن، وهي المؤسسة الحاضرة لمتابعة أثر كل تلك المؤسسات الأخرى على شخصية الطفل ومنظومة قيمه، وهي التي تلاحظ ما يطرأ من عوج على طبع الإنسان إذا اختل أداء إحدى المؤسسات. ولذا فالأسرة هي مؤسسة المؤسسات، وهي ميزان انضباط أداء الجميع، وهي عرين الإنسان، وملاذه، ومحضنه إذا اشتدت به الخطوب. ولذا وجب علينا حمايتها من التحولات العاصفة التي تفكك دور الأسرة أو تشوشه أو تعكر عليه، فضلاً عن حمايتها من تدميرها الكلي الذي هو الشجار والتنازع والقبح ثم الطلاق.

ومن ثم، فقد صار واجبنا العمل المشترك، وتبادل الخبرات بيننا جميعاً، ونفكر معًا في كل ما من شأنه حماية الأسرة في ظل زمن التحولات الكبرى، مما جاء هذا المؤتمر المبارك ليضعه اليوم بين يدي حضراتكم على مائدة التفكير والبحث والمدارسة.

وختامًا، أحب أن أشير إلى كلمتين لا مناص ولا يمكن أن نخلي محفلاً أو جمعاً أو مؤتمراً أو تجمُّعًا لعلماء الأمة الإسلامية كمثل هذا المؤتمر الجليل:
الكلمة الأولى: فأقول فيها مرة أخرى وسنظل نقولها إلى أن نموت: ستظل القضية الفلسطينية قضيتنا الكبرى، وسنظل هنا في مصر داعمين لأشقائنا في فلسطين، رافضين رفضًا قاطعًا لتهجيرهم من أرضهم، ورافضين رفضًا قاطعًا لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ونؤكد على ثوابت الدولة المصرية في دفع الظلم والعدوان عن أشقائنا في فلسطين عمومًا وغزة خصوصًا، مع إنفاذ الإغاثة إليها ليزدادوا تمسكًا بأرضهم ووطنهم، وفي حق أشقائنا الفلسطينيين في إقامة دولتهم الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

الكلمة الثانية: وهي مسك الختام؛ إن وزارة الأوقاف المصرية في معية دار الإفتاء المصرية الموقرة، مع نقابة السادة الأشراف الموقرة، مع مشيخة الطرق الصوفية الموقرة، كنا جميعًا وما زلنا وسنظل صفًّا واحدًا خلف الأزهر الشريف وفضيلة أستاذنا الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر حفظه الله، على قلب رجل واحد في تقديم كل الخير والعلم والنفع والنور لوطننا العظيم.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان