المستشار حسام الدين علام: تمكين المرأة قانونيًا واجتماعيًا ركيزة أساسية لبناء السلام

المستشار حسام الدين علام: تمكين المرأة قانونيًا واجتماعيًا ركيزة أساسية لبناء السلام المستشار حسام الدين علام

مصر5-9-2026 | 21:28

أكد المستشار حسام الدين علام، مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، أن بناء السلام لا يقتصر على اتفاقيات وقف النزاعات أو طاولات التفاوض، وإنما يبدأ من داخل الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع، من خلال ترسيخ ثقافة الحوار واحترام القانون والعدالة، ومواجهة خطاب الكراهية والعنف، وإتاحة مساحة آمنة للمرأة للمشاركة في بناء المجتمع.

وأوضح علام، أن الحديث عن دور المرأة في بناء السلام لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره شعارًا عامًا، وإنما باعتباره قدرة حقيقية على حماية الأسرة، وتهدئة التوترات، وتربية الأجيال، وتعزيز الثقة والتماسك داخل المجتمع.

وأشار إلى أن المرأة في السياق المصري تتمتع بحضور واسع في مختلف مجالات الحياة، باعتبارها أمًا ومربية ومعلمة وطبيبة وقاضية وإعلامية وباحثة وعاملة وقيادية ومشاركة في العمل الأهلي، فضلًا عن دورها داخل الأسرة والحي والمدرسة ومكان العمل.

وأضاف أن امتلاك المرأة للمعرفة القانونية والقدرة على الحوار، إلى جانب توفير الحماية لها من العنف وإتاحة فرص عادلة في التعليم والعمل والمشاركة، ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع ككل، موضحًا أن المرأة الآمنة قانونيًا واجتماعيًا تكون أكثر قدرة على بناء أسرة مستقرة، بينما تستطيع المرأة المتعلمة حماية أبنائها من الجهل والتطرف، كما يمكن للمرأة المشاركة في الحياة العامة نقل احتياجات المجتمع إلى دوائر صنع القرار.

وعرّف علام بناء السلام بأنه مجموعة من الجهود التي تستهدف منع التوترات وإدارة الخلافات وتقليل أسباب العنف وبناء الثقة وتعزيز العدالة والتماسك الاجتماعي، مؤكدًا أن مفهوم السلام يتجاوز مجرد وقف العنف المباشر، ليشمل معالجة جذور الأزمات، ومن بينها الفقر والتمييز وغياب الحوار وضعف الثقة وانتشار خطاب الكراهية والشعور بعدم الإنصاف.

وأوضح أن مشاركة المرأة في بناء السلام تشمل أدوارًا متعددة في مجالات الوقاية والحوار والوساطة المجتمعية والتوعية و التعليم والعمل الأهلي وصناعة القرار المحلي والمؤسسي، مشددًا على أن هذه المشاركة يجب أن تقوم على الكفاءة والخبرة والمسؤولية، وليس على الحضور الرمزي.

ولفت إلى أن المرأة بحكم قربها من تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسرة والمجتمع، تستطيع في كثير من الأحيان رصد آثار الخلافات والتوترات على الأطفال والنساء وكبار السن والفئات الأكثر ضعفًا قبل أن تتحول تلك المشكلات إلى أزمات أكبر.

وأكد أن بناء السلام يختلف عن المصالحة الشكلية، إذ تتطلب المصالحة الحقيقية فهم أسباب التوتر، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وحماية الفئات الضعيفة، وإصلاح الضرر، ووضع قواعد تحول دون تكرار أسباب النزاع.

وأشار مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام إلى أن الدستور المصري يوفر أساسًا قانونيًا مهمًا لربط قضايا المرأة ببناء السلام، موضحًا أن المادة 11 تؤكد التزام الدولة بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحماية المرأة من جميع أشكال العنف، فضلًا عن دعمها في التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل.

كما أشار إلى أن المادة 53 تقر مبدأ المساواة أمام القانون وتحظر التمييز، فيما تؤكد المادة 59 أن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة للمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأضاف أن المادة 93 تمنح الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة، معتبرًا أن هذه النصوص تفتح مجالًا قانونيًا واسعًا لفهم السلام باعتباره أمنًا وكرامة ومشاركة وعدم تمييز.

وأشار إلى أهمية قانون تنظيم المجلس القومي للمرأة رقم 30 لسنة 2018، الذي حدد للمجلس اختصاصات تتعلق بتعزيز حقوق المرأة وتنميتها وحمايتها ونشر الوعي بها وترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، مؤكدًا أن بناء السلام يحتاج إلى مؤسسات قادرة على التوعية والرصد واقتراح السياسات والتنسيق بين الجهات المختلفة.

وعلى المستوى الدولي، أوضح علام أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 لعام 2000 شكل نقطة تحول في فهم العلاقة بين المرأة والسلام والأمن، بعدما أكد أهمية زيادة تمثيل المرأة في مستويات صنع القرار المرتبطة بمنع النزاعات وإدارتها وتسويتها، إلى جانب حماية النساء والفتيات من العنف، وإدماج احتياجاتهن في عمليات الإغاثة والتعافي.

وأشار إلى أن أجندة المرأة والسلام والأمن تقوم على أربعة أركان رئيسية، هي المشاركة والحماية والوقاية والإغاثة والتعافي، موضحًا أن المشاركة تعني حضور المرأة بصورة مؤثرة في الحوار والوساطة وصنع القرار، بينما تركز الحماية على مواجهة العنف والاستغلال والانتهاكات وضمان الوصول إلى العدالة والخدمات.

وأضاف أن الوقاية تستهدف معالجة أسباب التوتر والعنف قبل تفاقمها ومواجهة خطاب الكراهية والتمييز، فيما تتعلق الإغاثة والتعافي بمراعاة احتياجات النساء والفتيات خلال الأزمات وبعدها، ودعم دورهن في إعادة بناء المجتمع.

وأكد أن أهمية هذه الأجندة تكمن في عدم تقديم المرأة باعتبارها ضحية للنزاعات فقط، وإنما باعتبارها أيضًا شريكًا وصانعًا للسلام، بما تمتلكه من قدرة على قيادة الحوار ودعم المصالحة وإعادة بناء الثقة والمساهمة في التعافي الاجتماعي والاقتصادي

وشدد علام على ضرورة مراعاة خصوصية السياق المصري عند تناول قضايا المرأة وبناء السلام، مؤكدًا أن تمكين المرأة ينبغي أن يُطرح باعتباره دعمًا للأسرة والمجتمع، وليس صدامًا مع القيم الثقافية والاجتماعية.

وأوضح أن المرأة التي تعرف حقوقها وواجباتها تكون أكثر قدرة على حماية أسرتها من العنف والتفكك، كما أن اكتسابها مهارات الحوار والوساطة يمكن أن يساعدها في التعامل مع الخلافات داخل الأسرة والمدرسة ومكان العمل.

وأكد أن السلام المجتمعي يبدأ من تفاصيل الحياة اليومية، مثل استبدال الإهانة بالكلمة الهادئة، والإنصات قبل إصدار الأحكام، ومعرفة الحقوق قبل نشوب النزاعات، والتدخل بالوساطة في وقت مبكر قبل تصاعد الخلاف، وحماية الفئات الضعيفة قبل اتساع نطاق الضرر.

وطرح المستشار حسام الدين علام عددًا من المسارات العملية لتعزيز دور المرأة في بناء السلام، في مقدمتها رفع الوعي القانوني، من خلال تعريف النساء والفتيات بحقوقهن في الحماية من العنف والعمل و التعليم والميراث والشكوى والحصول على الخدمات.

كما دعا إلى التدريب على مهارات الحوار والوساطة المجتمعية، بما يشمل الإصغاء وإدارة الغضب وتحليل المشكلات وفهم مصالح الأطراف والوصول إلى حلول عادلة.

وأكد أهمية إدماج المرأة في برامج الوقاية من التطرف والعنف وخطاب الكراهية، نظرًا لقدرتها على رصد التغيرات السلوكية داخل الأسرة والمجتمع وتعزيز التفكير النقدي وقيم الرحمة والاحترام والاعتدال.

وشدد كذلك على ضرورة دعم مشاركة المرأة في العمل الأهلي والمحلي من خلال الجمعيات ومراكز الشباب والمدارس والجامعات والمؤسسات الدينية والثقافية، باعتبارها مساحات يمكن توظيفها لتعزيز الحوار وخدمة المجتمع.

وأشار إلى أهمية حماية المرأة من العنف الرقمي، بما في ذلك الإساءة الإلكترونية والابتزاز والتشهير والتنمر، مؤكدًا أن بناء السلام في العصر الرقمي يتطلب ثقافة تحترم الخصوصية، وتطبيقًا فعالًا للقانون، ووعيًا أسريًا بكيفية حماية الأبناء والبنات في الفضاء الإلكتروني.

واختتم علام بالتأكيد على أن التمكين الاقتصادي للمرأة يمثل أحد عناصر الاستقرار، مشيرًا إلى أن التدريب المهني والمشروعات الصغيرة والثقافة المالية وإتاحة الخدمات يمكن أن تعزز قدرة المرأة على المشاركة في التنمية وصناعة السلام داخل المجتمع.

وأكد أن المجتمع الآمن يحتاج إلى نساء آمنات وواعيات وقادرات على المشاركة، مشددًا على أن السلام لا تصنعه القوانين والمؤسسات وحدها، وإنما تسهم فيه الأسرة والمدرسة والإعلام المسؤول والمرأة التي تربي وتتعلم وتعمل وتشارك في إصلاح المجتمع.

وأشار إلى أن زيادة وعي المرأة بحقوقها وقدرتها على الحوار وحمايتها من العنف والتمييز، تمثل استثمارًا مباشرًا في الأسرة والثقة المجتمعية ومستقبل مجتمع يقوم على العدل والرحمة والحوار.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان