قد يبدأ خطر التسمم الغذائي داخل المنزل من تفاصيل تبدو عادية ولا تلفت الانتباه، بداية من لمس الطعام بعد التعامل مع مكونات نيئة، مرورًا بترك الوجبات خارج الثلاجة لفترات طويلة، وصولًا إلى استخدام الأدوات نفسها لأكثر من نوع من الأطعمة دون تنظيفها جيدًا.
ورغم أن هذه الممارسات قد تبدو بسيطة، فإن تكرارها يمكن أن يزيد فرص انتقال البكتيريا ومسببات الأمراض إلى الطعام.
ويقول الدكتور محمد ياسر، أخصائي التغذية، إن سلامة الطعام داخل المنزل تعتمد على مجموعة من الممارسات اليومية التي تبدأ قبل الطهي وتستمر حتى تخزين الوجبات المتبقية، موضحًا أن جودة الطعام لا ترتبط فقط بمصدره أو تاريخ شرائه، وإنما تتأثر أيضًا بطريقة نقله وتحضيره وحفظه.
ويؤكد أن غسل اليدين يمثل واحدة من أهم الخطوات التي لا ينبغي إغفالها أثناء إعداد الطعام، خصوصًا بعد لمس اللحوم والدواجن والأسماك والبيض النيئ. كما يجب إعادة غسل اليدين عند الانتقال من التعامل مع الأطعمة النيئة إلى الأطعمة الجاهزة للأكل، لأن انتقال الملوثات قد يحدث بسهولة عبر اليدين دون أن يلاحظه الشخص. ويشير أخصائي التغذية إلى ضرورة الانتباه كذلك إلى الأدوات المستخدمة في المطبخ، موضحًا أن لوح التقطيع أو السكين الذي لامس اللحوم النيئة لا ينبغي استخدامه مباشرة مع الخضروات أو الأطعمة التي ستؤكل دون طهي. وفي حال عدم توفر أدوات منفصلة، يجب تنظيفها جيدًا قبل استخدامها مع مكونات أخرى. وتلعب طريقة حفظ الطعام دورًا أساسيًا في الحد من نمو البكتيريا، لذلك ينصح الدكتور محمد ياسر بعدم ترك الأطعمة سريعة التلف، مثل اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، خارج الثلاجة لفترات طويلة، خاصة خلال الأجواء الحارة. وكلما طالت مدة بقاء هذه الأطعمة في درجات حرارة غير مناسبة، ارتفعت احتمالات تكاثر بعض أنواع البكتيريا. ويحذر من قاعدة شائعة قد تدفع البعض إلى تناول طعام غير آمن، وهي الاعتماد على الرائحة أو المظهر فقط لتحديد صلاحيته، موضحًا أن الطعام الملوث قد يبدو طبيعيًا من حيث الشكل والرائحة، ولذلك فإن الالتزام بقواعد الحفظ والتبريد أكثر أمانًا من اختبار الطعام بالحواس. وعند الاحتفاظ ببقايا الوجبات، يفضل عدم تركها لساعات طويلة حتى تبرد على درجة حرارة الغرفة، بل وضعها في أوعية مناسبة تساعد على سرعة انخفاض حرارتها، خاصة إذا كانت الكمية كبيرة. كما ينبغي تغطية الطعام جيدًا وحفظه في الثلاجة، ثم إعادة تسخينه بصورة كافية عند تناوله في وقت لاحق. ويشدد الدكتور محمد ياسر أيضًا على أهمية التأكد من نضج الطعام، لا سيما الدواجن واللحوم والبيض، لأن الطهي الجيد يساعد على تقليل مخاطر بعض الميكروبات المرتبطة بالأطعمة النيئة أو غير مكتملة النضج. وفي المقابل، فإن إعادة تسخين طعام تم تخزينه بطريقة غير صحيحة لا تعني بالضرورة أنه أصبح آمنًا، ولذلك تظل طريقة الحفظ من البداية عاملًا أساسيًا. ولا تقتصر الوقاية على الطعام نفسه، إذ يرى أخصائي التغذية أن نظافة المطبخ جزء لا يتجزأ من سلامة الغذاء. فأسطح إعداد الطعام، وألواح التقطيع، والسكاكين، ومقابض الأدراج والثلاجة، يمكن أن تتعرض للملوثات أثناء الطهي، ما يستدعي تنظيفها بصورة منتظمة، خصوصًا بعد التعامل مع اللحوم والدواجن والمكونات النيئة. ويختتم الدكتور محمد ياسر بالتأكيد على أن تقليل خطر التسمم الغذائي داخل المنزل لا يحتاج إلى إجراءات معقدة، وإنما إلى الالتزام بمجموعة من العادات اليومية، أبرزها غسل اليدين، وفصل الأطعمة النيئة عن الجاهزة، وعدم ترك الأطعمة القابلة للتلف خارج التبريد لفترات طويلة، وحفظ بقايا الوجبات بطريقة صحيحة، إلى جانب الاهتمام بالطهي والنظافة المستمرة لأدوات المطبخ.