أقل ما يتم وصفه بزيارة ضيف مصر الكبير الرئيس الصينى شى جين بينج عناق الحضارتين المصرية والصينية، وكلمات القائدين تعكس آفاقا رحبة بطول وعمق المسافات بين البلدين مع تقارب بعض العادات والتقاليد خاصة فى الريف الصينى الذى يشكل تحفة فنية رائعة من الجمال والنقاء والعمل تحت شعار من لا يعمل لا يأكل، فقد سمحت لى الظروف أن أزور الصين ثلاث مرات، وفى كل مرة أنبهر من جمال الطبيعة والتقدم وحب الشعب لوطنه، فهو يعشق العمل ولا وقت للجدل أو السياسة، وإنما كله التزام وانضباط والكرم الطائى موجود والموروث العربى القديم يقدم لضيوف البلاد، وأتذكر أن الجميع كان يتنافس لتقديم أفضل ما لديه، والطبيعة نفسها تعطى للشعب الصينى كل صور الحياة الكريمة، فهو شعب معطاء ومحب للحياة والتقدم وليس لديه وقت للحروب وكل تفكيره فى السلام والبناء والعطاء والحرص على الاستفادة من كل الموارد الطبيعية الموجودة فى الكون، فعلا الشعب الصينى منظم وجميل وملتزم ويعرف ماذا يريد ، وكأنه يترجم توجهات حكومته بكل دقة واقتدار والتزام بالمواعيد لإنجاز أى مهمة فى خلال ساعات وليس خلال أيام، ولذلك لا أستغرب من حفاوة مصر على المستوى الرسمى والشعبى بزيارة ضيف مصر الكبير الرئيس شى جين بينج والسيدة الأولى بينغ يوان، فقد أثبتت العقود السبعة الماضية مدى التزام الصين بالعمل من أجل البناء والعمل والتقدم الاقتصادى فى كل المجالات، وشاهدت الشعوب على الطبيعة وعلى الهواء مباشرة غطرسة القوة العسكرية الأمريكية التى أشعلت العالم كله بالحروب واغتصاب حقوق الغير بالقوة، وهذا هو الفرق بين الحضارات – مصر و الصين يجمعهم الكثير من الثوابت والمبادئ التى تعمل من أجل البناء والسلام وتقديم الأفضل للبشرية. ولهذا أرى أن مصر
تواصل بناء الجمهورية الجديدة التى تواكب العصر مع الحفاظ على كل ثوابتها وميراثها القديم، بالفعل نشهد تطورا كبيرا فى كل شبر من أرض مصر. وفى نفس الوقت نسعى للحفاظ على السلام حتى تستقر الأوضاع من حولنا والتى أشعلتها دولة معروفة هى الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكيان الذى ينشر العدوان والعداء فى كل مكان. ومن هنا نقول هناك فرق كبير بين من يسعى للبناء والتعاون والسلام ومن يهدم ومن يبنى، وأعتقد أن نبض مصر كلها بات يعرف ما وراء ما يحدث من تطورات تقوم بها أى دولة لنشر الحروب واشتعال الأوضاع وإشعال الأسعار والتنكيل بحقوق البشر التى تريد العيش بعزة وكرامة واقتدار.
وموضوع التحالفات بين القوى الإقليمية والعربية الراهن وأبرزها تحالف تركيا السعودية باكستان وترك الأبواب مفتوحة لتوسيع عضويته أتصور أن التركيز والدعم الشعبى والرسمى الكامل سيكون مع الدول التى تمتلك قوة القرار لفرضه بالقوة بدلا من فرض الحروب بقوة السلاح والفرق كبير بين سلاح السلام وسلاح القوة العسكرية للبقاء فى دوائر الشتات والحروب وتغليب لغة الشر على ما تسعى إليه الدول الداعية والراعية للسلام.