الأرز اللامع.. هل وجود طبقة تشبه الزيت علامة على فساده؟

الأرز اللامع.. هل وجود طبقة تشبه الزيت علامة على فساده؟الأرز اللامع.. هل وجود طبقة تشبه الزيت علامة على فساده؟

منوعات27-9-2026 | 14:15

قد تفتح كيس الأرز فتلاحظ أن بعض حباته تبدو لامعة، وكأن عليها طبقة رقيقة من الزيت، وهو ما قد يثير القلق والتساؤل: هل هذه اللمعة طبيعية؟ وهل تعني أن الأرز تعرض لمادة دهنية أثناء التصنيع؟ وهل يمكن استخدامه بأمان؟

توضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن شكل حبوب الأرز قد يتغير خلال مراحل التجهيز والتبييض، كما أن بعض أنواع الأرز قد تبدو لامعة بصورة طبيعية نتيجة مكونات الحبة نفسها، ولذلك لا يمكن الحكم على صلاحية الأرز أو فساده من مجرد وجود لمعان على سطحه.

من الحقل إلى المضرب

بعد حصاد الأرز، تصل الحبوب إلى مضارب الأرز وهي لا تزال محاطة بالأغلفة الخارجية، ويُعرف هذا المنتج تجاريًا باسم أرز الشعير.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مصطلح «أرز الشعير» لا يعني حبوب الشعير المعروفة التي تُستخدم في صناعة الدقيق، وإنما هو الاسم الذي يُطلق على حبوب الأرز وهي ما زالت محتفظة بقشرتها الخارجية.

وتبدأ داخل المضرب مراحل إزالة هذه الأغلفة وتجهيز الحبوب للاستهلاك، ومن بينها إزالة القشرة الخارجية ثم تبييض الأرز بدرجات مختلفة، بحسب المنتج النهائي المطلوب.

ماذا يحدث أثناء التبييض؟

توضح الدكتورة أسماء صالح أن عملية تجهيز الأرز وتبييضه تؤدي إلى إزالة أجزاء من الحبة، ولذلك تختلف القيمة الغذائية للأرز الأبيض عن الأرز الذي يحتفظ بطبقات خارجية أكثر.

وخلال عملية الطحن والتجهيز تنتج مواد جانبية، مثل الردة و«رجيع الكون»، ويمكن استخدام بعض هذه النواتج في صناعات أخرى، من بينها أعلاف الحيوانات، بحسب خصائصها وطريقة تجهيزها.

ومع إزالة الطبقات الخارجية والجنين بدرجات متفاوتة، تقل كمية بعض العناصر الغذائية، وعلى رأسها الألياف، مقارنة ب الأرز البني الذي يحتفظ بجزء أكبر من هذه المكونات.

من أين تأتي اللمعة؟

وتشير أخصائية التغذية العلاجية إلى أن وجود لمعان على حبوب الأرز لا يعني بالضرورة أنها مغطاة بزيت مضاف.

فبعض مكونات حبة الأرز نفسها، ومنها الجزء الجنيني والدهون الطبيعية الموجودة فيها، يمكن أن تؤثر في مظهر الحبة، كما أن عمليات تجهيز وتلميع الأرز تختلف من منتج إلى آخر.

وفي بعض مراحل تجهيز الأرز قد تُستخدم مواد مساعدة مصرح بها وفق الاشتراطات والمواصفات المنظمة للغذاء، ولذلك لا يمكن افتراض وجود مادة معينة لمجرد ملاحظة اللمعان بالعين.

ومن هنا، فإن اللمعان وحده ليس دليلًا على أن الأرز غير صالح للاستهلاك.

متى نقلق؟

المؤشر الأهم عند تقييم صلاحية الأرز ليس لمعانه فقط، وإنما حالته العامة وطريقة تخزينه وتاريخ صلاحيته.

فإذا ظهرت على الأرز رائحة غير طبيعية أو رائحة زنخة، أو تغير واضح في اللون، أو آثار رطوبة أو حشرات أو عفن، فيجب عدم استخدامه.

أما إذا كان الأرز جافًا، ورائحته طبيعية، ومخزنًا بطريقة صحيحة، وفي فترة الصلاحية، فإن مجرد وجود لمعان في بعض الحبات لا يكفي للحكم عليه بالفساد.

كما أن تعرض المواد الدهنية الطبيعية الموجودة في الأغذية للهواء والحرارة لفترات طويلة قد يؤدي إلى الأكسدة وظهور الرائحة الزنخة، ولذلك يظل التخزين الجيد بعيدًا عن الحرارة والرطوبة من العوامل المهمة للحفاظ على جودة الأرز.

البني أم الأبيض؟

وعند المقارنة الغذائية بين الأرز البني و الأرز الأبيض، فإن الأرز البني يحتفظ بطبقات خارجية أكثر من الحبة، ولذلك يحتوي عادةً على كمية أكبر من الألياف وبعض العناصر الغذائية مقارنة ب الأرز الأبيض.

أما الأرز الأبيض، فتتم إزالة أجزاء من الحبة خلال مراحل التبييض، ولذلك تكون كمية الألياف وبعض المغذيات فيه أقل.

ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «بلا قيمة غذائية»، فهو يظل مصدرًا للكربوهيدرات والطاقة، وقد تكون بعض أنواع الأرز الأبيض مدعمة ببعض الفيتامينات والمعادن وفقًا لعملية التصنيع.

السلطة بجانب الأرز

وتوضح الدكتورة أسماء صالح أن تناول الأرز ضمن وجبة متوازنة يمكن أن يساعد على تحسين جودة النظام الغذائي، خاصة عند إضافة مصادر للألياف مثل الخضروات والسلطة.

فوجود طبق من الخضروات بجانب الأرز يضيف الألياف والفيتامينات والمعادن إلى الوجبة، كما أن الألياف يمكن أن تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، وهو ما قد يحد من سرعة ارتفاع سكر الدم مقارنة بتناول وجبة تفتقر إلى الألياف.

وتصبح هذه النقطة أكثر أهمية عند التخطيط للوجبات لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الإنسولين، مع ضرورة مراعاة كمية الأرز وطريقة تحضيره وبقية مكونات الوجبة، وليس نوع الأرز وحده.

اللمعة ليست الحكم

وفي النهاية، فإن رؤية حبوب أرز لامعة لا تعني تلقائيًا وجود زيت ضار أو فساد المنتج، كما أن الحكم على صلاحية الأرز لا يمكن أن يعتمد على المظهر وحده.

والأهم هو شراء الأرز من مصدر موثوق، وفحص العبوة والحالة العامة للحبوب، والتأكد من عدم وجود رطوبة أو حشرات أو عفن أو رائحة غير طبيعية، مع تخزينه في مكان جاف وبارد نسبيًا وبعيد عن الرطوبة.

أما من الناحية الغذائية، فيظل الأرز البني أغنى بالألياف عادةً من الأرز الأبيض، بينما يمكن جعل وجبة الأرز أكثر توازنًا بإضافة الخضروات ومصادر البروتين المناسبة.

أضف تعليق

حكاية الحكومة وتوجيهات الرئيس

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان