العدس.. وجبة الشتاء الدافئة التي تجمع البروتين والألياف

العدس.. وجبة الشتاء الدافئة التي تجمع البروتين والأليافالعدس.. وجبة الشتاء الدافئة التي تجمع البروتين والألياف

منوعات27-9-2026 | 14:11

مع انخفاض درجات الحرارة، يعود طبق العدس إلى المائدة باعتباره واحدًا من أشهر الأكلات المرتبطة بفصل الشتاء، ليس فقط لأنه يمنح شعورًا بالدفء، وإنما أيضًا لما يحتوي عليه من ال بروتين النباتي والألياف وعدد من الفيتامينات والمعادن.

ويقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن العدس من البقوليات ذات القيمة الغذائية المرتفعة، ويمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، خاصة مع تنويع مصادر ال بروتين وإضافة الخضروات إلى الوجبة.

بروتين نباتي

ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن العدس يحتوي على معظم الأحماض الأمينية الأساسية، لكنه ليس مصدرًا متكاملًا لل بروتين من ناحية تركيب الأحماض الأمينية، إذ يكون محتواه من بعض الأحماض، وعلى رأسها الميثيونين، أقل من احتياجات الجسم مقارنة بمصادر ال بروتين الحيواني.

وهنا يمكن الاستفادة من تنويع مصادر ال بروتين خلال اليوم، فالجمع بين البقوليات وبعض مصادر ال بروتين الأخرى يساعد على الحصول على مجموعة أكثر تكاملًا من الأحماض الأمينية.

ولذلك يمكن أن يكون تناول العدس مع البيض ضمن نظام غذائي متنوع وسيلة جيدة للجمع بين مصادر مختلفة للبروتين، لكن لا يصح القول إن طبق العدس مع بيضة له «نفس تأثير اللحمة» حرفيًا، لأن القيمة الغذائية تختلف بحسب نوع ال بروتين وكميته وبقية مكونات الوجبة.

ألياف للشبع

ومن أبرز مميزات العدس احتواؤه على الألياف الغذائية، التي تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء.

كما تساعد الألياف على زيادة الشعور بالشبع، وهو ما قد يجعل الوجبات التي تحتوي على العدس أكثر إشباعًا، خاصة عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.

معادن مهمة

ويحتوي العدس أيضًا على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها الفولات والمغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد، وهي عناصر تدخل في العديد من الوظائف الحيوية في الجسم.

ويرتبط الحصول على كميات مناسبة من البوتاسيوم والمغنيسيوم والفولات ضمن النظام الغذائي بنمط غذائي أكثر دعمًا لصحة القلب والأوعية الدموية، إلى جانب عوامل أخرى مثل النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي وتقليل الملح والدهون المشبعة.

مناسب للرياضيين

ويضيف الدكتور محمد خلف أن العدس يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يمارسون الرياضة، لاحتوائه على ال بروتين والكربوهيدرات المعقدة والألياف.

وتختلف القيمة الغذائية والسعرات الحرارية باختلاف طريقة التحضير وحجم الطبق والمكونات المضافة إليه، لذلك لا يمكن اعتبار رقم ثابت للسعرات ينطبق على كل أطباق العدس.

وبشكل عام، يمكن أن يكون العدس جزءًا من وجبة تساعد على توفير الطاقة والبروتين، خاصة عند دمجه مع مصادر بروتين أخرى وفق احتياجات الشخص.

ماذا عن سكر الدم؟

ومن النقاط التي تجعل العدس خيارًا جيدًا ضمن النظام الغذائي لكثير من الأشخاص أنه من البقوليات التي تتميز عمومًا بمؤشر جلايسيمي منخفض، ما يعني أن الكربوهيدرات الموجودة فيها يتم هضمها وامتصاصها بصورة أبطأ مقارنة بأطعمة ذات مؤشر جلايسيمي مرتفع.

كما تساعد الألياف وال بروتين الموجودان في الوجبة على زيادة الإحساس بالشبع وإبطاء عملية الهضم.

لكن ذلك لا يعني أن مريض السكري يستطيع تناول العدس بكميات مفتوحة، إذ تظل كمية الطعام وطريقة تحضيره وبقية مكونات الوجبة عوامل مهمة في تأثيرها على مستوى سكر الدم.

الحديد والليمون

ويُعد العدس أيضًا من مصادر الحديد النباتي، وهو من العناصر المهمة لتكوين الهيموجلوبين والوقاية من نقص الحديد عندما يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن.

ويشير الدكتور محمد خلف إلى أهمية الجمع بين مصادر الحديد النباتية ومصادر فيتامين C، لأن فيتامين C يمكن أن يساعد على تحسين امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في الأغذية النباتية.

لذلك يمكن إضافة عصير الليمون إلى الوجبة أو تناولها مع الفلفل الحلو أو غيرهما من مصادر فيتامين C.

لكن في حالة الإصابة بأنيميا نقص الحديد، لا ينبغي الاعتماد على العدس وحده لعلاجها، وإنما يجب معرفة سبب الأنيميا واتباع العلاج الذي يحدده الطبيب عند الحاجة.

هل يحتاج إلى النقع؟

وتختلف الحاجة إلى النقع بحسب نوع العدس وطريقة تحضيره.

ف العدس الأحمر أو المقشور عادةً لا يحتاج إلى نقع طويل مثل بعض أنواع البقوليات الأخرى، بينما يمكن أن يكون النقع مفيدًا لبعض الأنواع الكاملة، لأنه قد يساعد على تقليل بعض المركبات مثل الفيتات، كما قد يساعد على تقليل مدة الطهي.

ومع ذلك، لا يعني وجود حمض الفيتيك أن العدس أو البقوليات أطعمة ضارة؛ فالفيتات توجد طبيعيًا في عدد من الأغذية النباتية، ويمكن أن يكون لها أيضًا أدوار بيولوجية، كما أن طرق الطهي والنقع قد تقلل من كمياتها.

هل نتجنبه عند الإصابة بالبرد؟

أما ما يُقال عن أن العدس يحتوي على الهيستامين وأن تناوله أثناء الإصابة بالبرد يزيد الرشح، فهذه نقطة تحتاج إلى قدر من الحذر.

لا توجد قاعدة عامة تعني أن تناول العدس أثناء نزلات البرد يزيد الرشح لدى جميع الأشخاص، وبالتالي لا يُنصح بتجنب العدس لمجرد الإصابة بالبرد.

لكن إذا لاحظ شخص بصورة متكررة ظهور أعراض معينة بعد تناول طعام محدد، فيمكن مناقشة الأمر مع الطبيب لمعرفة السبب، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو متكررة.

الخضروات تزيد القيمة

ومن العادات الجيدة عند إعداد العدس إضافة مجموعة متنوعة من الخضروات، مثل الجزر والبصل والثوم والكوسة وغيرها، لأن ذلك يزيد تنوع العناصر الغذائية في الوجبة.

ويمكن أيضًا إضافة الخضروات الورقية أو السلطة إلى جانب طبق العدس، خاصة مع مصدر لفيتامين C، للاستفادة بصورة أفضل من الحديد النباتي الموجود فيه.

وفي النهاية، يظل العدس واحدًا من الأطعمة البسيطة التي يمكن أن تقدم قيمة غذائية جيدة بتكلفة مناسبة، خاصة عندما يُحضّر بطريقة متوازنة ويُقدم مع الخضروات ومصدر مناسب آخر للبروتين.

فطبق العدس ليس مجرد وجبة مرتبطة بالشتاء، وإنما يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متنوع يجمع بين ال بروتين النباتي والألياف وعدد من الفيتامينات والمعادن.

أضف تعليق

حكاية الحكومة وتوجيهات الرئيس

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان