الفول المدمس .. أخطاء في التحضير قد تقلل فوائده

الفول المدمس .. أخطاء في التحضير قد تقلل فوائدهالفول المدمس

منوعات2-10-2026 | 20:46

يُعد الفول المدمس من أشهر الأطعمة على مائدة المصريين ، فهو وجبة مشبعة ومصدر جيد للبروتين النباتي والألياف، لكن طريقة تحضيره قد تؤثر في بعض خصائصه الغذائية. فهل النقع ضروري؟

وما علاقة حمض الفيتيك و اللكتينات بطريقة إعداد الفول؟ وهل يختلف الفول المنزلي عن الجاهز أو المعلب؟

يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية ، إن بعض الخطوات البسيطة في تحضير الفول يمكن أن تساعد على تحسين هضمه والاستفادة من عناصره الغذائية.

حمض الفيتيك

يحتوي الفول والبقوليات عمومًا على مركبات طبيعية، من بينها حمض الفيتيك (Phytic acid)، الذي يستطيع الارتباط ببعض المعادن مثل الحديد و الزنك و الكالسيوم ، وبالتالي قد يقلل من امتصاص جزء منها.

ولا يعني وجود حمض الفيتيك أن الفول يفقد قيمته الغذائية، لكنه أحد الأسباب التي تجعل بعض طرق التحضير، مثل النقع و الطهي الجيد، مفيدة في تقليل بعض المركبات التي قد تؤثر في الاستفادة من العناصر الغذائية.

لماذا ننقع الفول؟

ومن الطرق التقليدية لتحضير البقوليات نقعها لعدة ساعات قبل الطهي، ويمكن أن يمتد النقع إلى ليلة كاملة، ثم التخلص من ماء النقع وشطف الحبوب جيدًا قبل طهيها.

وتساعد هذه الخطوة أيضًا على تقليل بعض المركبات القابلة للذوبان في الماء، كما قد تجعل الفول أسهل في الطهي والهضم لدى بعض الأشخاص.

الطهي على نار هادئة

وبعد النقع، تأتي مرحلة الطهي، وهي من أهم الخطوات للحصول على حبوب طرية وسهلة الهضم.

وكانت الطريقة التقليدية تعتمد على طهي الفول في «الدماسة» على نار هادئة لفترة طويلة، حتى تصبح الحبوب طرية دون أن تتحول بالضرورة إلى قوام مهروس بالكامل.

و الطهي الجيد لا يساعد فقط على الوصول إلى القوام المناسب، لكنه يساهم أيضًا في تقليل بعض المركبات الطبيعية الموجودة في البقوليات.

وماذا عن اللكتينات؟

تحتوي البقوليات على اللكتينات (Lectins)، وهي بروتينات نباتية توجد بصورة طبيعية في عدد من الأغذية.

وتناول كميات كبيرة من بعض اللكتينات غير المتحللة، خصوصًا الموجودة في البقوليات غير المطهية جيدًا، قد يسبب أعراضًا هضمية.

لكن الطهي الجيد للبقوليات يقلل من نشاط هذه المركبات بدرجة كبيرة، ولذلك يعد النقع و الطهي الكافي من أهم الخطوات عند إعداد الفول والبقوليات.

الفول الجاهز

أما بالنسبة للفول الذي يتم إعداده في المطاعم أو يباع جاهزًا، فلا يصح التعميم والقول إن جميع الأماكن تستخدم طرقًا غير آمنة، فطرق التحضير تختلف من مكان إلى آخر.

لكن عند إعداد الفول بكميات كبيرة، قد تلجأ بعض الجهات إلى وسائل لتسريع عملية الطهي بدلًا من الاعتماد على الطهي التقليدي لفترات طويلة.

وهنا يجب الانتباه إلى أن أي مادة مضافة للأغذية يجب أن تكون مصرحًا باستخدامها، وبالتركيزات والاشتراطات المحددة من الجهات الرقابية، ولا يجوز استخدام أي مادة بصورة عشوائية أو دون معرفة مصدرها وتركيزها.

هل EDTA مادة سامة؟

وتُثار أحيانًا مخاوف بشأن استخدام مركبات «EDTA» في الأغذية.

والحقيقة أن كلمة EDTA وحدها لا تعني تلقائيًا أن المادة سامة أو أن وجودها في الغذاء يجعل الطعام خطرًا؛ فبعض أملاح EDTA مصرح باستخدامها في تطبيقات غذائية محددة وبحدود معينة في بعض الدول.

لكن المشكلة تكمن في الاستخدام غير المصرح به أو تجاوز الحدود المسموح بها، لذلك لا ينبغي إضافة أي مادة إلى الفول بهدف تسريع التسوية ما لم تكن مخصصة ومصرحًا باستخدامها لهذا الغرض، وبالجرعات المحددة.

كما أن جودة الفول وسلامة طريقة تحضيره لا تتوقف على سرعة الطهي وحدها، وإنما تشمل جودة الحبوب والمياه المستخدمة والنظافة والتخزين وطريقة الحفظ.

هل يختلف الفول المنزلي عن المعلب؟

وهناك دراسات بحثت في الاختلافات بين الفول المطهو بطرق مختلفة، بما في ذلك تأثير طريقة التصنيع و الطهي في هضم النشا والاستجابة لسكر الدم.

وقد أظهرت بعض الدراسات القديمة اختلافًا في استجابة الجلوكوز بين الفول المحضر في المنزل وبعض المنتجات المعلبة، كما وُجد في تجارب معملية اختلاف في معدل تحلل النشا، لكن هذه النتائج لا تعني أن كل فول معلب يرفع سكر الدم بسرعة أو أن الفول المنزلي مناسب لمرضى السكري دون حساب الكمية.

فطريقة التصنيع، ونوع الحبوب، ودرجة الطهي، وحجم الوجبة، وما يتم تناوله مع الفول، كلها عوامل تؤثر في استجابة سكر الدم.

صديق للدايت

ويتميز الفول باحتوائه على البروتين النباتي والألياف، وهما عنصران يساعدان على زيادة الشعور بالشبع، ولذلك يمكن أن يكون جزءًا مناسبًا من النظام الغذائي لإنقاص الوزن، بشرط الانتباه إلى الإضافات المصاحبة له، مثل كميات الزيت أو السمن والخبز.

كما أن الفول لا يعني ارتفاع سكر الدم بصورة حادة لدى الجميع؛ فالبقوليات عمومًا من الأطعمة التي تتميز باحتوائها على الألياف والكربوهيدرات المعقدة، ويمكن أن تكون مناسبة لمرضى السكري ضمن نظام غذائي محسوب.

وماذا عن القولون؟

وقد يكون الفول مزعجًا لبعض الأشخاص بسبب الألياف وبعض الكربوهيدرات القابلة للتخمر، ما قد يؤدي إلى الغازات والانتفاخ.

لذلك فإن النقع و الطهي الجيدين، وتناول كمية مناسبة، ومضغ الطعام جيدًا، قد يساعدون بعض الأشخاص على تحمله بصورة أفضل.

أما إضافة الكمون، فقد تحسن مذاق الفول وتساعد بعض الأشخاص على تقبله، لكنها ليست علاجًا لمشكلات القولون.

وفي النهاية، يظل الفول المدمس من الأطعمة الغذائية المهمة في المطبخ المصري، ويمكن أن يكون مصدرًا جيدًا للبروتين النباتي والألياف والحديد، لكن طريقة التحضير، والنظافة، ومدة الطهي، وحجم الحصة، والإضافات المصاحبة كلها عوامل تحدد مدى ملاءمته للنظام الغذائي.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان