هل تأخر الزواج لمن يرغب فيه ابتلاء من الله؟

هل تأخر الزواج لمن يرغب فيه ابتلاء من الله؟الزواج

الدين والحياة10-10-2026 | 07:33

الأصل في الزواج أنه شُرعَ لمن قدر عليه وتاقت نفسه إليه؛ لما فيه من إعفاف النفس، وطلب النسل، وغض البصر، وحفظ الفرج، فعن عبدِ الله بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» متفقٌ عليه.

وفى هذا الصدد قالت دار الإفتاء المصرية، إن الزواج سُنَّةُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي رغَّب فيها، ونَهَى عن الإعراض عنها، وتأخُّرُ الزواج قد يكون ابتلاءً مِن الله عَزَّ وَجَلَّ لمَن هو راغِبٌ فيه، باذِلٌ ما في وُسْعِهِ لإيجاد مَن يناسبُ حالَهُ.

وأوضحت " الإفتاء " ، أنه على مَن ابْتُلِيَ ب تأخر الزواج أن يَصبِرَ ويَحتَسِبَ ويَستعينَ بالله تعالى، ولا ييأس مِن رحمته به سبحانه، آخذًا بالأسباب الموصِّلة إلى مراده، مراعيًا في ذلك البحث عمن يناسب حالَهُ، مع الرضا بما قدَّره اللهُ له مِن حال يُسْرٍ وَسَعَةٍ، أو عُسْرٍ يُفَرِّجُهُ اللهُ عنه قريبًا إن شاء سبحانه وتعالى.

وتابع: المراد هنا بالبَاءَةِ: مُؤَنُ النكاحِ، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: مَن استطاع منكم مُؤَنَ النكاح فليتزوج، كما في "شرح الإمام النَّوَوِي على صحيح الإمام مُسْلِمٍ" (9/ 173، ط. دار إحياء التراث العربي)، فمَن مَلَك مُؤَن النكاح وتكاليفه.

وأردفت: وكان قادرًا عليه بدنيًّا ونفسيًّا فإنه يُستحب في حقه النكاح، حتى يتحقق له المقصود الأعظم منه، مِن حصول المودة والرحمة، وقضاء شهوته في الحلال، وإنجاب الذرية، وصِيَانَة الأعَرَاضِ والحُرُماتِ، وحفظ الأحسابِ والأنسابِ، وغير ذلك من الأمور التي لا تتحقق إلا بالزواج.

واستطرد: أما غير القادر على مُؤَنِ النكاح، أو القادر فقط على ضروريات الحياة، مع تَوقِهِ إلى النكاح، ومع أخذه بالأسباب المتاحة مِن السعي وخلافه لا يخلو من ابتلاءٍ له، ولا يَسَعُهُ في هذه الحال إلَّا قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33].

واستند لما قال الإمام الطَّبَرِي في "جامع البيان في تأويل القرآن" (19/ 166، ط. مؤسسة الرسالة): [﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ﴾ ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرَّم الله عليهم من الفواحش، حتى يغنيهم الله من سعة فضله، ويوسِّع عليهم من رزقه] اهـ.

ونبهت إلى أن الابتلاء من أقدار الله تعالى ورحمته، يجعل في طياته اللطف، ويسوق في مجرياته العطف، وكثيرًا ما تحمل المِحَن في ثناياها المِنَح، وفي حَنَايَاهَا العطايا والهِبَاتِ والنِّحَل، فكلُّ ما يصيب الإنسان من ابتلاءات هي في حقيقتها رِفعةٌ في درجة المؤمن وزيادة ثوابه ورفع عقابه، حتى الشوكة تُصيبه.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان