كتب: على طه
كشفت مصادر من داخل تركيا عن بعض التفاصيل الخاصة بأحدث شحنات السلاح التى تدفقت مؤخرا من ميناء سمسون في شمال تركيا إلى ميناء طرابلس في ليبيا، وشملت مجموعة متنوعة من الذخائر والأسلحة بالإضافة إلى نحو 40 مدرعة تركية الصنع من نوع " BM" كيربي المضادة للألغام.
وقالت المصادر إن هذه الشحنة تم تهريبها عبر سفينة تحمل اسم «AMAZON» وترفع علم مولدوفا، ولم يكن على متنها السلاح فقط، ولكنها كانت تحمل أيضا «رسائل مشفرة» لأطراف عدة، مضمونها يتمحور حول أن تركيا باتت طرفا رئيسيا في الصراعات الدائرة على الأراضي الليبية بين الجيش الوطني والميليشيات التابعة لحكومة الوفاق، سيما أن الإعلان عن وصول الشحنة التركية جاء بعد أيام معدودة من عمليات الجيش الوطني الليبي لتحرير مدينة طرابلس من قبضة الجماعات الإرهابية، والتي أغضبت الرئيس التركي الذى أعلن انحيازه ودعم بلاده لحكومة فايز السراج.
وأكدت المصادر أن شحنة تركيا العسكرية تسلمها «لواء الصمود» الليبي، الذي يقوده القيادي العسكري المعروف من مدينة مصراتة والمطلوب دوليا، صلاح بادي، الذى يقود تحالف إرهابي خطير مكوّن من جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، ويقاتل ضد قوات الجيش في العاصمة طرابلس، وملف جرائمه السابقة، يحوى عمليات تدمير مطار طرابلس وخزانات النفط خلال عملية فجر ليبيا، ودفعه بمئات الشباب إلى الموت خدمة لأهداف ومصالح جماعة الإخوان، ومن أجل تمكينها من مقاليد الحكم في ليبيا.
وفى عملية تسليم الأسلحة نشر صلاح بادي صورا وشريط فيديو يظهر لحظة إنزال السفينة التركية لشحنتها من المدرعات والآليات المسلحة.
[caption id="attachment_287682" align="alignnone" width="1067"]

عملاء الإخوان فى ليبيا من اليسار الإرهابي صلاح بادي ثم الإرهابي عبدالحكيم بلحاج[/caption]
وكانت حكومة الوفاق قد أصدرت حول شحنة الأسلحة التركية جاء فيه إنها «تعزّز قواتها بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية»، ونشر المكتب الإعلامي لعملية «بركان الغضب»، وهي التسمية التي أطلقت على الهجوم المضاد لقوات حكومة الوفاق، صورا لعشرات المدرعات على أحد أرصفة ميناء طرابلس، هذه الصور قد يكون أهم ما كشفت عنه توضيح أنماط السياسات التركية حيال الصراعات التي تعج بها الساحة الإقليمية، وهناك أمثلة عديدة فى هذا الصدد.
في شهر سبتمبر عام 2015 ضبطت السلطات اليونانية سفينة تركية محملة بالأسلحة كانت تتجه إلى ليبيا، حين داهم زورق تابع لخفر السواحل السفينة التي أبحرت من ميناء الإسكندرونة التركي - إلى ميناء هيراكليون على جزيرة كريت اليونانية، وفي شهر يناير 2018 ضبط – أيضا - خفر السواحل اليوناني سفينة تركية محملة بالمتفجرات كانت متجهة إلى ليبيا.
وفى الضبطية الأخيرة أشارت بيانات تأمين السفينة إلى أنه جرى تحميل ما عليها من مواد في ميناءي مرسين والإسكندرونة التركيين، وتلقى ربانها أوامر بالإبحار إلى مدينة مصراتة الليبية، لتفريغ الحمولة بأكملها.
وفي شهر ديسمبر 2018 وصلت سفينة تركية إلى ميناء الخمس البحري، محملة بالأسلحة والذخائر.
أما حادثة سفينة «أمازون»، فقد أتت لتستكمل النهج الذي تبنته تركيا حيال ليبيا، والمتمثل في تمويل ومساندة الميليشيات بالأسلحة والذخائر والآليات.
[caption id="attachment_287692" align="alignnone" width="910"]

صفقة المدرعات التركية على أرصفة الميناء[/caption]
قام الجيش الوطني الليبي بإسقاط طائرة حربية تركية من دون طيار، ووفق وسائل إعلام ليبية، فإن الطائرة كانت تابعة للكلية الجوية بمصراتة، وقد أسقطت فور دخولها المجال الجوي لقاعدة الجفرة الجوية، في قلب الصحراء.
تصدير السلاح التركى إلى ليبيا لا يرتبط فقط بمعادلات السياسة، واليدلوجيا ، وأطماع تركيا فى إحياء الأحلام المبراطورية العثمانية، ولكن ترتبط هذه الحسابات أيضا بالاقتصاد والبيزنس، فى الجانب الاقتصادى يتم الترويج لمنظومات التسلح التركية، وفيما يتعلق بـ "البيزنس" فهناك بعض العناصر الفاعلة في النظام التركي والمتداخلة بعلاقات نسب مع الرئيس التركي والمالكة لشركات تصنيع سلاح، ويهمها بيعه وتصريفه.
وعلى هذا الأساس تعتبر ليبيا أحد أهم مسارح العمليات التي لا تزال تعاني من كثافة انتشار السلاح التركي بين أيدى التنظيمات والميليشيات المسلحة، فيما يمكن أن نطلق عليه «تجارة السلاح» الرائجة، التي تدعمها تركيا وتعزز مظاهرها توثيقا لمصالحها وترسيخا لركائز تواجدها على ساحات الجوار، متجاوزة في ذلك قرارات أممية تحظر وتجرم تصدير السلاح إلى الأراضي الليبية.
[caption id="attachment_287683" align="alignnone" width="886"]

أردوغان[/caption]
وأخيرا يجب التنبيه على أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ورجال حكمه، يدركون أن تحقيق المشير حفتر ورجاله النصر في طرابلس، التي تمثل آخر معاقل الإخوان في ليبيا، يعني نهاية الهيمنة على القرار السياسي والمالي في ليبيا، ومن ثم عدم القدرة على استخدام الملف الليبي كورقة مساومة في مواجهة دول الجوار الليبي.
ويعني أيضا عدم قدرة أردوغان على الجلوس على مائدة مفاوضات لتحديد مستقبل ليبيا، أو حتى الاستفادة من عقود إعادة الإعمار المحتملة.
لذلك، تصر الحكومة التركية على ممارسة دورها من خلال الاستمرار في تسليح ميليشيات حكومة الوفاق الليبية، ضاربة بعرض الحائط جميع الدعوات لوقف تسليح التنظيمات اليمنية المتطرفة بعد تعرض تيارات الإسلاموية لهزائم متتالية في المنطقة، خاصة في السودان ومن قبلها في مصر