مهنة فى خطر!

محمد نجم

الرأى13-7-2021 | 18:12

محمد نجم

أحيانا تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، وهو ما حدث فعلا لمهنة "النشر" وخاصة الكتاب المطبوع.

وعلى الرغم من اعتراف الجميع بأنها أصبحت "صناعة" متكاملة، إلا أن الحكومة لا تعطيها هذه الصفة، ومن ثم لا تحصل على أى معاملة تفضيلية تحصل عليها الصناعات الأخرى!، ذلك على الرغم من ارتفاع مدخلاتها فى السنوات الأخيرة.. خاصة الورق والأحبار.

زد على ذلك.. التأثير السلبى لتداعيات وباء الكورونا والذى امتد لأكثر من عامين حتى الآن، حيث توقفت المعارض الداخلية والخارجية ومن ثم تراجعت عمليات البيع والشراء، وأفلست العديد من دور النشر وأوشكت أخرى على الإفلاس!

ومع ذلك أيضا.. عندما قررت الدولة إقامة معرض دولى للكتاب – فى غير موعده – وبعد توقف عام ونصف..، لم يتردد الناشرون وسارعوا بتلبية النداء، مساهمة فى توصيل "الرسالة" للخارج.. والتى تساعد على جذب السياحة الخارجية وزيادة حجم الاستثمارات فى مصر.

فالناشرون المصريون "فتية" آمنوا بربهم وأحبوا بلدهم ومازالوا "قابضين" على الجمر، لأنهم اختاروا من البداية توفير ما يسمى بالأمن الثقافى، أو الحق فى المعرفة..، ولا يغيب على أحد أن الثقافة هى عمود الخيمة للقوى الناعمة المصرية، نعم أنها متعددة من أفلام وأغان ومسرحيات.. ولكن كلها تعتمد على "محتوى".. أى نص مكتوب يضمه كتاب مطبوع، حتى لو تحول فى مرحلة لاحقة إلى كتاب رقمى أو صوتى!

والمعنى أن هذه "الفئة" المهنية المحترمة كانت تتوقع المكافأة والمساندة..، وهو أمر ليس جديدا على الدولة والمجتمع المصرى، فقد ساندا من قبل القطاع السياحى، والمشروعات الصغيرة، وبعض رجال الأعمال!

لقد توقع الناشرون تخفض إيجار أجنحة المعرض الدولى للكتاب ولو بنسبة 50%، وكما تفعل السلاسل التجارية فى أوقات عدم الرواج التجارى.. حيث تقدم العديد من "العروض" المحفزة على الشراء، (اشترى اثنين.. وخد الثالثة مجانا)!

وكان الناشرون "يطمعون" أن يمتد إليهم "كرم" الحكومة المصرية، وألا يقتصر هذا الكرم على البضاعة التى تخاطب البطون، فماذا عن غذاء العقول؟! أى الكتاب وخاصة الإبداعى منه فى صورة رواية، أو قصة قصيرة أو مسرحية.. إلخ، ناهيك عن الكتب التعليمية فى المراحل المختلفة والتى قرر وزير التعليم العالى – بقرار منفرد – أن نتوقف فى المرحلة الجامعية عن الاستعانة بالكتاب المطبوع!

الغريب أن الكتاب المطبوع مازال مستمرا فى كافة المراحل التعليمية فى جميع أنحاء العالم، ولا يواجه بمحاولات مستعرة للتراجع عنه سوى فى مصر..، بداية من التوقف عن "تزويد" المكتبات العامة، أو المكتبات المدرسية والتى تحصِّل تكلفتها من أولياء أمور الطلاب، مرورا بتراجع عدد المكتبات العامة، وانتهاء برغبة وزارتى التعليم (العالى والمنخفض) بالتوقف عن الاستعانة به ومن ثم عدم طباعته!

ألم يسمع "بعض" مسئولينا عما يردده العالم ومنذ عشرات السنين عما يسمى "بديمقراطية الثقافة"، أى أنها يجب أن تتاح للجميع، وبصرف النظر عن الحالة المادية أو النوع أو طبيعة العمل أو محل الإقامة؟!

ألم يسمع هؤلاء عن الأمن الثقافى أو الحق فى المعرفة؟!

أضف تعليق